alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

عناقيد جانفي - يناير الخاوية..

07 يناير 2018 , 01:01ص

ليس هناك أفضل من الشهر البارد (جانفي/ يناير) لإشعال المواقد السياسية والاجتماعية في تونس. هكذا يعتقد أغلب التونسيين، بمن فيهم السياسيون في السلطة وفي المعارضة، فلا يجدون أفضل من هذا الشهر لشحذ السكاكين، وللتحريض على إسقاط الحكومات. فليس من باب الصدفة وحدها أن يكون تاريخ 18 جانفي من سنة 1952 هو يوم انفجار الثورة التونسية في وجه المستعمر الفرنسي، حتى أصبح بعد الاستقلال عيداً وطنياً رسمياً بمسمى «عيد الثورة».. ومنه إلى 14 جانفي 2011 يوم سقط نظام بن علي، وأصبح الكثيرون يسمونه أيضاً بـ «عيد الثورة».. مروراً بأحداث جانفي الدامية في سنة 1984 عندما ترنح نظام بورقيبة بسبب «ثورة الخبز». أحداث ومنعرجات تاريخية تضغط بقوة على المخيال الشعبي والسياسي التونسي، لتجعل من هذا الشهر طالع شؤم تتطير منه الحكومات، وفألاً حسناً تتبرك به المعارضات. ولذلك، اختار الرئيس المؤقت السابق والمعارض الحالي المنصف المرزوقي يوم 27 جانفي المقبل لحشد أنصاره أمام البرلمان، واختار اليسار المعارض منتصف الشهر ذاته لتحريك الجماهير الشعبية ضد قرارات الحكومة «اللاشعبية». ولذلك أيضاً، تواعد الرئيس الباجي قائد السبسي مع مكونات الموقعين على «وثيقة قرطاج»، الذين التقاهم يوم الجمعة الماضي للقاء جديد قبل نهاية الشهر ذاته! في جانفي، يُكرم الحكم في تونس أو يُهان، كما في أي امتحان. وكل مؤشرات جانفي الجديد تتجه إلى التصعيد في كل شيء، من صعود صاروخ الأسعار نتيجة الموازنة الجديدة القاسية، إلى تصعيد شتى المعارضات لحراكها على متن ذلك الصاروخ ملوحة بالشارع المائج، إلى إبراز الحكومة لعضلاتها عبر حضور أمني لافت. إلا أن ما يغيب عن الجميع أن جانفي سنة 2011 أنهى أسطورة الشهر الخطير، حتى وإن فاقت محاذيره وانزلاقاته سنوات 1952 و1984 و2011؛ لأنه أتى بالديمقراطية على متنه، ليصبح كل مهووس بالشهر مجرد مغامر يريد الانقلاب على نظام ديمقراطي طلع إلى سدة الحكم بواسطة آليات الديمقراطية التي تتيح للأغلبية الحاكمة أن تفعل ما تشاء، حتى إذا كان ما تشاؤه قانون موازنة مالية حاملاً لزيادات قاسية في الأسعار وفي الجباية، لا رد عليه وعلى سواه من مزالق الحكومة قبل 2019، موعد الذهاب إلى صناديق الاقتراع، وإقناع الشارع بمعاقبة الحكام وإنزالهم من كراسيهم بقوة الديمقراطية ولا بغيرها. لقد تغيرت الدنيا كثيراً في تونس، ولم يعد هناك عاقل يجرؤ على استخدام اتهامات القمع والديكتاتورية أو الاستبداد، لكن بعض الفاعلين في الساحة السياسية لا يدركون عمق التغيير الحاصل، بدليل أنهم عادوا إلى توزيع المناشير السرية في الشوارع، كما كان يحدث أيام الاستعمار الفرنسي وأيام الحكم «اللاديمقراطي»، متناسين الحقيقة السالفة، وأقلها حقيقة أن مواقع التواصل الاجتماعي المتاحة للجميع اليوم بلا استثناء قد عوضت ممارسة توزيع المناشير السرية كعادة نضالية عتيقة، أكل عليها «فيس بوك» وشرب! لذلك، فإن جانفي 2018 الذي تتطير منه منظومة الحكم، والذي تتفاءل به المعارضات بصنوفها أملاً في افتكاك كراسي الحكم، لم يعد بالضرورة «جانفي الأسود»؛ لأن كل شهور السنة في تونس أصبحت متشابهة في سوادها لدى هذا الفريق، وفي بياضها لدى الفريق المقابل، بدليل أن منظومات الحكم منذ 2011 (وبعضها في المعارضة الشرسة اليوم) لم تفعل شيئاً من يومها إلا التجند على مدار السنة لإطفاء حرائق الأزمات اليومية، كما أن المعارضات (وبعضها في الحكم المتعسر اليوم) لم تفعل شيئاً سوى استهلاك عناقيد الأمل الخاوي. أما الشعب الكريم، فلا يعرف على أي ساق يرقص، وما إذا كان قد فعل خيراً أم شراً عندما فضّل الرقص مع الذئاب بدلاً عن الرقص مع أبناء آوى!

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...