alsharq

بثينة الجناحي

عدد المقالات 191

شر لا بد منه!

07 يناير 2016 , 01:57ص

قررت دولة السويد تقليل ساعات العمل من 8 ساعات إلى 6، والسبب الرئيسي وبوضوح تام جدا: «من أجل رفاهية الشعب!»، ففي نظر اللجنة بسبب تقليل ساعات العمل يستطيع الموظف أن ينجز في وقت قصير وبسرعة، وفي الوقت نفسه بإمكانه قضاء وقته الخاص بأريحية. وبدأت القطاعات الحكومية والخاصة في تنفيذ القرار، ناهيك عن بعض الشركات الخاصة في السويد التي تعتمد على قصر الوقت منذ فترة بعيدة. في بعض الأحيان أشعر بالبغض عند قراءتي لهذه الأخبار، وأقول في نفسي إلى متى ونحن نحاول ونحاول المقارنة والتعبير عن حاجتنا، خاصة أننا دولة ما زال توجهها اجتماعيا، ما زال المجتمع مرتبطا بالعائلة بجميع مناسباتها، بالإضافة إلى أننا في وضع غير مستقر مع الازدحام، مع الوظائف غير الثابتة، ومع الضغوطات الأسرية!، هل هناك ارتباط مثلا بين اقتصادنا القوي وساعات العمل الطويلة؟! ، هل أفترض بأن الإنتاج أكثر مثلا!، أو أن بقاء الموظف على مكتبه له رسالة معينة نحن لا نراها بعد!.. جلوسي في مكتبي دون هدف عملي معين، وطلبي للقهوة كل ساعة لا يعني أنني أعمل في الغالب، وإنما القهوة هي عامل مساعد لضياع الوقت، اتصالي الدائم على المربية اسأل عن أطفالي وتقول لي إنهم بخير! لا يعني أنني يجب أن أكون مطمئنة عليهم إلى حين عودتي المتأخرة للمنزل، عودتي المتأخرة للمنزل لا تعني أنني ما زالت لدي طاقة «سوبر ومن» حتى ابدأ متابعة واجبات أبنائي، ومستلزمات المنزل المطلوبة والجلوس مع العائلة بشكل عام، هل هناك وقت خاص لصقل موهبة، لتعلم مهارة جديدة، لإنشاء مصدر دخل آخر؟!، هل هناك وقت لنفسك، استرخاء، قراءة، مطالعة، زيارات. أصبح الوقت عدوا لنا، ففي الصباح نتعارك جميعنا (مدارس، جامعات، جهات حكومية، خاصة، وحتى المنشآت) مع الوقت للوصول في وقت مناسب، وفي نهاية اليوم نفس الموال ونفس العراك، بل إن العراك لا ينتهي مع نهاية اليوم، بحيث يبدأ عراك جديد مع ازدحام ما بعد أوقات العمل. عندما قرأت خبر تقليل الساعات في دولة السويد في موقع «تويتر»، لفت نظري جملة رفاهية الشعب، فأحببت أن أقرا المقال حتى أتوصل إلى معنى كلمة «رفاهية الشعب» في السويد. الرفاهية لم ترتبط بميزانية «أو أن الميزانية لم تكن واضحة بصورة مطلقة في المقال»، إنما الرفاهية تعني باختصار أن الوقت في يدك، تنتج في القطاع العملي، وبإمكانك أن تنتج على الصعيد الشخصي!. كيف نتوقع أن نكون منتجين فعلا دون حصر أنفسنا في ساعات عمل طويلة والمنتوج فيها قليل!، ما الأهم: الإنتاج الشخصي أم الإنتاج العملي؟ هل أستطيع أن أنمي مهارات الكتابة لدي لإنتاج كتب وروايات في المستقبل القريب، أحتاج وقتا، أحتاج مساحة للتفكير، وقد أحتاج دورات وجلسات نقاشية لإثراء الأفكار!، هل لدي الوقت؟.. أحتاج أن أبدأ جدول مهارات لأبنائي يشمل ركوب الخيل، سباحة، قراءة قصص وجميع هذه الأمور تحتاج تواصلا، واهتماما ومتابعة إلخ.. هل لدي الوقت، أم سأظل أتكل على المربية و»اليوتيوب» لصقل مهارات أبنائي! واستمر في القول: «شنسوي هم شر لا بد منه»!. نحن في حاجة ملحة لتقسيم الوقت قسمة صحيحة ننتج فيها على الصعيد العملي والعائلي.

قطع الوصل أم ربطه من جديد!

لست متأكدة ما إن كانت هذه نهاية ورقية لجريدة محلية؛ حيث يعي معها الكاتب لنهاية عموده الصحافي، أم أنها بداية جديدة بنقلة نوعية وارتقاء تكنولوجي يخلفه توديع للورق؛ إذ نحن في واقع ما بين المرحلتين:...

حارس الثقافة الجديدة!

تصوّر لو أن المشاعر ما زالت مسطّرة بين أوراق كتب، أو ورق بردي أو حتى على قطع جلد دار عليه الدهر، تخيّل لو كان الغناء طرباً ذهنياً، وكانت الحكايات قصصاً على ورق، حين تتيح لك...

قحط ثقافي بمرض انتقالي!

أن يمر العالم بقحط ثقافي، فهذا ليس بأمر عادي، فتبعاته كثيرة، ولكن لنعتبره في البداية أمراً وارداً في ظل الأزمات التي لم تكن في الحسبان، ولا تقف الأزمات عند السياسة، بل لاحظنا وبمرارة كيف للأمراض...

شهر فضيل.. باستثناء الجمع في معجم المعاني!

عرس، احتفال، تجمع أو عزاء، مجمع، حديقة، مقهى وممشى، هل نحن قادرون على استيعاب صدمة لم تخطر على البال؟! مصطلحات اقشعررت منها شخصياً، قد تكون الفكرة واضحة بأن الأولوية ليست في التجمعات البشرية على قدر...

رسالة من طاقم طبي: نوماً هنيئاً!

كما هو الحال الراهن، تظل مسألة انتشار فيروس «كوفيد 19» مستمرة، ولا يأس مع الحياة كما يقولون، حتى ولو زادت أعداد المصابين وتدرجت أعداد المتعافين، إذ إن الآلية مستمرة ما بين محكين، عند مواجهة الإصابة...

معادلة هوية.. عكسية!

من أبرز ما يتم التركيز عليه في الوقت الراهن هو مفهوم الهوية الوطنية، وأدرك أنني بالتزامن قد أبتعد عن احتفالات يوم وطني، وقد تكون المسألة صحية في واقع الأمر عند تكرار أهمية المفهوم وغرسه بعيداً...

ما نتج عن فيروس!

تشير منظمة الصحة العالمية إلى أهمية أخذ الحيطة والحذر من انتشار فيروس «كورونا» بوتيرة سريعة، كما هو حاصل مع الأعداد المتزايدة لحاملي الفيروس في الشرق الأوسط. لم تصل الحالة إلى إنذار وبائي -لا قدّر الله-...

موت مثقف!

غير مستبعد أن يُتهم المثقف بأمراض شتى، أو كما أطلق عليها الباحث عبدالسلام زاقود "أوهام المثقفين"؛ حيث تؤدي إلى موته السريع. وتُعتبر الأوهام سبباً في تدنّي إمكانياته المخلصة وولائه الإصلاحي تجاه مجتمعه، فالمثقف ما إن...

منصة خطاب

ما يحدث في المجتمعات اليوم هو في الحقيقة إخلال في الحركات الكلاسيكية، أو لنقل في المنظور القديم الذي كان يقدّم نمطاً معيناً في تسيير أمور الحياة، وهذا ليس خطأ، إنما يُعدّ أمراً طبيعياً وسليماً، عندما...

أجوبة غير ثابتة

وتستمر الاحتفالات والتوقيتات التي تتزامن مع احتفالات اليوم الوطني، ولا يسعنا في الحقيقة الحديث عن مواضيع بعيدة جداً عن مسألة نستذكرها بشكل أكبر خلال موسم الاحتفالات، ترتبط بالانتماء وتعزز من المفهوم الذي طالما كان محط...

بحثاً عن النخبة الثقافية

«إن كل الناس مثقفون، لكن ليس لهم كلهم أن يؤدوا وظيفة المثقفين في المجتمع». نظرية سردها الفيلسوف السياسي أنتونيو غرامشي، حول مفهوم النخبة. ومن هنا سأحلل المقولة وأقول إن جميع الناس مثقفون بالتأكيد، فالثقافة لا...

قصة مؤلمة!

في البداية، دعوني أعتذر منكم على غصة انتابتني من بعد قصة واقعية مؤلمة، تأثرت بها وأدخلتني في عوالم كثيرة وتساؤلات عميقة. فحتى من الأمثلة التي ستُذكر في هذا المقال لم تُستدرج في الرواية؛ إنما هي...