alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

صراع على النيل..!

06 سبتمبر 2014 , 12:54م
«مصر لم توافق بعد على بناء سد النهضة في إثيوبيا»، هذا ما قاله نصا وزير الموارد المائية والري المصري الدكتور حسام مغازي، كما «أن إثيوبيا مستمرة في بناء السد»، وذلك ما صرح به نظيره الإثيوبي.
ما سبق تلخيص أمين لنتائج الجولة الرابعة للمفاوضات الثلاثية بين البلدين مضافا إليهم السودان، التي استضافت الاجتماعات بعد انقطاع وتوقف تجاوز الشهور الثمانية، وتأجيل بناء على طلب إثيوبيا للاجتماع استمر شهرين كاملين، وتحفظ على عقده بالعاصمة المصرية والموافقة على الخرطوم، صحيح أن مجرد عودة الحوار يمثل إنجازا في حد ذاته، والمثل يقول «أن تأتي متأخرا أفضل مما لا تأتي أبدا»، ولكن يجب التعامل مع القضية بعيدا عن «التهويل» من نجاح الاجتماع، حيث تحدث الوزير المصري عن إنجاز %85 من الخلافات، «أو التهوين» من نتائجه، فالأمر جد خطير، ويجب التعامل مع القضية بكل وضوح وشفافية وواقعية، خاصة أنه يتعلق بأحد الملفات التي تمثل للمصريين قضية مصير حياة أو موت. فالجغرافيا أوقعت مصر في حزام المناطق الجافة، وتحصل على %95 من مواردها المائية من مصدر وحيد هو نهر النيل، وهي دولة مصب لا تتحكم في منابعه التي توجد في دول أخرى أهمها إثيوبيا، وحصتها السنوية تصل إلى 55.5 مليار متر مكعب وفقا لاتفاقية 1959 مع السودان، والذي يحصل على 18.5 مليار، ولم تتغير حصة البلدين منذ أكثر من نصف قرن، عندما كان عدد سكان مصر 20 مليون نسمة، وباقي موارد مصر المائية محدودة، 1.3 مليار من الأمطار، و2 مليار من المياه الجوفية العميقة، بالإضافة إلى 200 مليون متر مكعب من المياه المحلة وبتكلفة عالية، ومما يزيد من الأزمة على البعد السياسي أن إثيوبيا دولة المنبع لا تعترف بالاتفاقية سالفة الذكر، باعتبارها ليست جزءا منها، وتتحدث عن فكرة الاستخدام المتساوي للمياه، وهو التعبير الذي تضمنه البيان الصادر بين البلدين، بعد لقاء عبدالفتاح السيسي مع رئيس وزراء إثيوبيا، في مالابو بغينيا بيساو، أثناء القمة الإفريقية الأخيرة، وتم اعتباره أساسا يمكن البناء عليه في حل الأزمة، ومثل ذلك تنازلا مصريا، خاصة مع تمسكها بما تسميه «الحقوق التاريخية» وتعتبر أن الاتفاقيات مثل الحدود، مقدسة لا تمس، كما توافقت عليه كل دول القارة. ووفقا للأرقام السابقة -وهي لا تكذب- فإن مصر، هي البلد الوحيد في حوض النيل التي دخلت حد الفقر المائي، حيث تدنى فيها نصيب الفرد من المياه إلى 650 مترا سنويا، بينما المتوسط العالمي يصل بذلك الرقم إلى ألف متر، وتتحدث أرقام وزارة الموارد المائية المصرية عن تجاوز العجز ووصوله إلى 23 مليار متر سنويا يتم تعويضها، باستخدام مياه الصرف الزراعي، ومعالجة مياه الصرف الصحي والصناعي.
هذا هو الوضع المأساوي لقضية المياه في مصر، مع الوضع في الاعتبار، أن هناك جزءا ليس يسيرا من الأزمة مرتبط بمصر نفسها، بعيدا عن المخاوف المصرية، من التأثيرات المحتملة لبناء سد النهضة، وعملية ملء البحيرة خلف السد على حصة مصر، وتقول بعض الدراسات إنها قد تفقد 10 مليارات من حصتها، إذا تم رفع مستوى بنائه إلى 74 مترا، مما يؤدي إلى تبوير 2 مليون فدان، وتتعدد أشكال المسؤولية المصرية، ومنها ما يتم الترويج له في مصر من مشروعات قومية، باستصلاح 4 ملايين فدان في إطار حملة الدعاية، التي توافقت مع تولي عبدالفتاح السيسي الرئاسة. وتواضعت الأجهزة المعنية بعد فترة قصيرة لتنخفض بالرقم إلى مليون فقط، والأمر هنا لا يستقيم، كيف يمكن أن تقنع العالم، بمخاطر الفقر المائي الذي تعيشه مصر، في ظل الحديث عن خطط لاستصلاح ملايين الأفدنة، تمثل على الأقل نصف المساحة المنزرعة، كما أن مصر تعاني -ثانيا- من سوء استخدام للمياه، وهي من الدول القليلة التي ما زالت تستخدم الري بالغمر، وحريصة على زراعة محاصيل كثيفة الحاجة إلى المياه، كما أنها لا تركز على إصلاح منظومة الري المصرية، أو تعظيم الاستفادة منها، ومن ذلك السعي إلى تقليل نسبة التبخر من المياه ، في بحيرة ناصر وتصل إلى 10 مليارات متر مكعب، وهو ما يمثل خمس حصة مصر من مياه النهر. ويكفي رصد المواقف المصرية، منذ بداية أزمة سد النهضة، لنكتشف أنها عالجتها بشكل خاطئ ومستفز، يتسم بالتعالي والفوقية وهو المأخذ الثالث على مصر، خاصة أنه يعتمد على المطالبة بهدم السد، وعدم بنائه أصلا، ووصل الأمر إلى أن الشحن الإعلامي أثمر رأيا عاما مصريا، يطالب بالتدخل العسكري لوقف العمل فيه دون حساب لسيادة إثيوبيا، وطريقة ردها على مثل هذا العدوان، خاصة أنه ليس هناك في القانون الدولي ما يمنع دولة من القيام بما تراه من مشروعات تنموية مثل بناء السدود. والشرط الوحيد هو عدم الإضرار بالدول المتشاطئة.
وقد عدلت مصر من توجهاتها مؤخرا، واعتمدت صيغة «لا ضرر ولا ضرار»، كأساس للتحرك باتجاه القضية، وتحول الحديث عن «المياه مقابل الكهرباء» الأولى ضرورة حياه لمصر، والثانية وهي الهدف الرئيسي لإثيوبيا، من بناء السد، حيث تخطط إثيوبيا لإنتاج حوالي ستة آلاف ميجاواط من الكهرباء، جزء كبير لتسويقه وسد احتياجات دول الجوار الإفريقي، خاصة أن قدرة إثيوبيا الحالية لا تتجاوز 900 ميجاواط، ولن تكون في حاجة كبيرة إلى كل ذلك الإنتاج من الكهرباء.
وقد انفتح الطريق للتوصل إلى قواسم مشتركة تقلل الفجوة بين المواقف، وتسعى إلى إيجاد حل للأزمة، عندما أصبحت المطالب المصرية ذات طابع واقعي، رغم أن إثيوبيا انتهت من %35 من إنشاءات السد، والمرحلة الأولى بعد عام من الآن، ويتم استكماله في العام 2017، ووصلت تكلفته إلى 4.8 مليار حاليا، ترتفع إلى ثمانية مليارات دولار في نهاية المشروع. وكشفت الجولة الرابعة من المفاوضات الثلاثية عن تحقيق اختراق نوعي، ومن ذلك البحث في استكمال الدراسات الفنية التي أقرها التقرير النهائي للجنة الدولية، التي تم تشكيلها وبناء على مقترح إثيوبي في بداية الأزمة، وتم التوافق على قيام شركة أو شركات استشارية خلال الفترة حتى مارس القادم، بإنجاز دراستين أوصت بهما اللجنة الدولية، مع إلزام الأطراف الثلاثة برأي الاستشاري، بعد أن كانت إثيوبيا مصرة بأنها قدمت من الدراسات الكفاية، ووصل العدد وفقا لتقدير الوزير الإثيوبي إلى 150 دراسة، حول تحديد سعة وعدد سنوات ملء البحيرة، بما لا يضر بمصر والسودان، خاصة أن مصر تطالب بست سنوات، بدلا من أربع لتلك العملية. مع توقفها في السنوات قليلة الفيضان، حتى لا يتأثر السد العالي في مصر، خاصة أن سد النهضة، وفقا للدراسات المعلنة لتوليد الكهرباء، بالإضافة إلى أبعاده وحجمه الذي يصل بارتفاعه إلى 170 مترا، وعرضه 1800 متر، مما يجعله الأول إفريقيا، والعاشر على مستوى العالم، وتطالب مصر أيضا ببناء السد على مدى ما بين 10 إلى 15 عاما.
وبعد، فإن من المهم التوصل إلى آلية تخرج سد النهضة وقضية المياه من دائرة الصراع إلى فضاء تعظيم المصالح المشتركة، والمؤشرات مبشرة من خلال الاتفاق الأخير على زيارة الوزير المصري لموقع المشروع، والاستعداد لعقد اللجنة العليا المشتركة بين البدين الشهر القادم، واستمرار المباحثات بين الأطراف الثلاثة، وعقد الجولة القادمة من المباحثات الثلاثية في القاهرة.
وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...