alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

وجوه البشير الأخرى

06 يوليو 2019 , 02:26ص
لم يتوقف أي من أعضاء المجلس الانتقالي العسكري في السودان لحظة أمام ضميره، ليسأله عن الأسباب التي تدفع الشعب السوداني -وفي القلب منه تحالف الحرية والتغيير- إلى الثقة بهم؛ فهم، حسب الوقائع والأحداث التي شهدها السودان مؤخراً منذ الإطاحة بالرئيس المخلوع عمر البشير في أبريل الماضي، وُلدوا من رحم النظام السابق.. هم أبناؤه، وهو من عيّنهم في مناصبهم، ومن اختياراته. صحيح أنهم انقلبوا عليه، ولكنها وصفة معروفة ومجرّبة في دول عربية أخرى للإبقاء على النظام بسياساته وشخوصه مع تغيير الرأس فقط، في محاولة بائسة لضمان مصالح المؤسسة. أعضاء المجلس الانتقالي هم ذاتهم أفراد اللجنة الأمنية لنظام البشير التي أدارت الأزمة، وكأن التاريخ يعيد نفسه، عندما اشترك البشير مع حسن الترابي في انقلاب 30 يونيو 1989، وقال له الأخير: «اذهب أنت إلى القصر وأنا إلى السجن»، ليفاجَأ السودانيون بأنه لم يمر شهور، وشهدوا شراكة في السلطة؛ ولهذا لن تكون مفاجأة إذا تعرّض البشير لمحاكمة صورية عدة أشهر، ليعود حراً طليقاً يتمتع بأموال الشعب السوداني المنهوبة. ولعل أبرز نموذج على ما نقوله هو نائب المجلس العسكري الانتقالي محمد حمدان دقلو، الشهير بـ «حميدتي»، الذي لم يُخفِ طموحاته السياسية ووعد السودانيين بمستقبل مشرق، وكأنه يخطط لمستقبله هو وليس للسودان، رغم أن المطلوب من كل السودانيين -وباختصار شديد- ذهاب نظام البشير بكل رجالاته.

تاريخ حميدتي مقلق ومخيف لأي سوداني، فقد استخدم البشير قواته من الدعم السريع المنتشرين في الخرطوم، ومسلحين بقاذفات صاروخية ومدافع رشاشة منصوبة على عربات، للتصدي للمتظاهرين في ميادين الاعتصام، قبل أن يدرك حميدتي أن ساعة البشير قد اقتربت؛ فانقلب عليه رغم أن الرجل لم يتخرج من معهد عسكري، وكان صعوده السريع في عهد البشير مثار استياء قادة الجيش، خاصة أن مقاتلي قوات الدعم السريع يفتقرون للانضباط، لكنهم يحصلون في الغالب على مرتبات أفضل من جنود الجيش، وهي التي بدأت كميليشيا شبه عسكرية بعد نشوب الحرب مع المتمردين في إقليم دارفور السوداني عام 2003، وانتهى الأمر إلى قبول البشير بهذه القوات كرديف للقوات المسلحة، مع احتفاظها باستقلالية خاصة، وأصبحت قوات الدعم السريع الآن العصا الغليظة للمجلس الانتقالي الذي يعيث في الأرض فساداً، تُنهي الاعتصام وتقتل الثوار وترمي بالجثث في نهر النيل، رغم ادعائه بأنه من حمى الثورة، ويتهم قناصة مجهولين بهذا الفعل المجرّم إنسانياً ودولياً، وهو -أي حميدتي- يقوم بعملية تخويف الشعب من الفوضى وسقوط الدولة، وهي وصفة مجربة أيضاً. لم يسأل أيّ من أعضاء المجلس العسكري نفسه عن الأسباب التاريخية التي تدفع الشعب إلى أن ينأى بنفسه عن المجلس، يتوجس من أعماله وأفعاله، والسودان منذ استقلاله في عام 1956 لم ينعم بالديمقراطية الحقيقة سوى سنوات قليلة، ويعيش في متوالية حكم ديمقراطي قصير، يعقبه انقلاب عسكري، وصل العدد إلى 10 انقلابات، نجح منها أربعة، كان أطولها في الحكم الخاص بعمر البشير والذي استمر 30 عاماً، وكان يطمح في الاستمرار. ولم ينقذ السودان سوى شعبه الأبيّ الذي خرج يتوق إلى الحرية والتداول السلمي للسلطة، ويقول «لا» للعسكر، حتى لو كانوا بمسوح مدنية.

لم يفهم المجلس العسكري الدرس، رغم أنه حاول التعويل على الوقت، فلم يُصب السودانين الملل أو يتسرب إليهم اليأس، بل نجح الشعب السوداني في تنفيذ العصيان المدني وفي الخروج بمسيرات 30 يونيو، والاستعداد لتكرار العصيان في 17من هذا الشهر، وانتظر العسكر وقوع انقسامات بين قوى الحرية والتغيير، فزادوا إصراراً على وحدة الصف بدعم الشعب لهم.. حتى استعانتهم بالقوى التقليدية في السودان المستفيدة من حكم العسكر وكل العصور لم تُجدِ نفعاً، وراح يعوّل على فكرة «العصا والجزرة»، فلم تُجدِ أيضاً مع إصرار الثوار على موقفهم، حتى لغة الوعيد والتخويف التي قادها حميدتي، تراجع سريعاً عنها ووافق على المبادرة الإفريقية الإثيوبية، بعد أن تحجج بكثرة المبادرات. وكل التوقعات تتحدث عن الشراكة المقترحة، وفقاً للمبادرة المشتركة والتي تحكم الفترة الانتقالية، وتقاسم السلطة من خلال المجلس السيادي وتشكيله إذا تمت.. فعلى قوى الثورة والشعب السوداني ألا تأمن جانب المجلس العسكري وتفتح الباب أمام سيناريوهات عديدة ومخيفة، والأمل كل الأمل في الشعب السوداني وقواه الحية، فالسودان وشعبه -مثل كثير من الدول الأخرى- يستحق الأفضل.. حكم مدني رشيد، يمكن أن يحاسبه الشعب أو أن يزيحه بصناديق الانتخابات، وليس بسياسة الانقلابات التي عفى عليها الزمن سوى في منطقتنا العربية المنكوبة
وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...