alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. نافجة صباح البوعفرة الكواري 04 مايو 2026
إنهاء الحرب مقابل إنهاء الحرب
رأي العرب 03 مايو 2026
الإعاقة ليست عائقا
مريم ياسين الحمادي 02 مايو 2026
إعادة هندسة الممارسات الاجتماعية

حماة إذ تتحدى الخوف وذكريات المذبحة

06 يوليو 2011 , 12:00ص

لم يكن مشهد مدينة حماة يوم الجمعة عاديا أبدا، فقد منح ثورة الشعب السوري دفعة استثنائية فاجأت السلطة وأذنابها، فضلا عن أبواقها في الداخل والخارج، وزادت منسوب الخوف في أوصالهم على نحو لم يعرفوه منذ اندلاع الثورة. في البداية ترددت حماة, ربما لأن ذكريات المذبحة كانت تحذرها من أنها ستكون برسم القمع أكثر من سواها، هي التي تصنف مدينة معادية للنظام، مثلما هي حال مدينة بانياس أيضا (بسبب نصرتها لحماة أيضا). بعد تردد، وبعد أن حازت درعا قصب السبق، ها هي حماة تعيد ترتيب المشهد على طريقتها. نصف مليون إنسان يعلنون أمام العالم أجمع أن هذا النظام ينبغي أن يسقط، وأن المدينة على وشك الأخذ بثأرها ممن أذلوها وقتلوا خيرة أبنائها. كان ذلك في شهر فبراير من عام 1982, يومها لم يكن أكثر الذين احتشدوا في ساحات المدينة يوم الجمعة يدركون شيئا، وربما كان أكثرهم لم يولدوا بعد. لكن من عاشوا المشهد نقلوه للأجيال التالية، ولا تسأل بعد ذلك عن أناس فقدوا أحبة لهم في تلك المذبحة الرهيبة. يوم الجمعة خرجت حماة على نحو لم تعرفه سوريا من قبل، ولولا أن المدينة محافظة تمنع النساء من الخروج (نرجو أن يتجاوزوا ذلك ويسمحوا لهن بالمشاركة على نحو ينسجم مع القيم الإسلامية)، لولا ذلك لرأينا مدينة يخرج أهلها جميعا لا يتخلف منهم أحد. بخروج حماة العظيم في يوم جمعة عظيم، لم يعد أمام النظام شك في أن الأرض قد أخذت تميد من تحته، وأنه أصبح برسم الانهيار، ولن تنفعه أكاذيب الإصلاح والمؤتمرات المرتبة لأغراض الدعاية والتسويق. لكن المحبين لحماة وكل سوريا يضعون اليوم أيديهم على قلوبهم، فهم من جهة يستعيدون مشهد المذبحة القديم، وهم من جهة أخرى يتذكرون تحذيرات رجب طيب أردوغان حول أن تركيا لن تسمح بحماة جديدة، لكنهم مع ذلك يدركون أن للحرية ثمنها، وأنه آن أوان الخروج من عنق الزجاجة واستعادة الحرية التي سلبها نظام الأسد الأب ووريثه الابن. اليوم يستعيد النظام أحقاده القديمة على المدينة الباسلة، لكنه لا يدري ما يفعل. هل يجتاحها بدباباته ويمطرها بصواريخه، أم يكتفي باجتياح أمني وتعزيز لسياسة الاعتقال والقتل المستهدف للنشطاء؟ تمت إقالة المحافظ، وبالطبع لأنه عجز عن إدارة الموقف على نحو يحول بين الناس وبين الخروج إلى الشوارع، وأجريت تغييرات في السلك الأمني، ولا نعرف ماهية تلك التغييرات ربما جيء بأناس من النواة الصلبة التي يأتمنها النظام لكي يؤدبوا المدينة الثائرة. أياً كان الأمر، فقد قالت حماة كلمتها. لكأنّ شهداءها قد عادوا إلى الحياة من جديد وصاروا يصرخون في الشوارع مع المحتجين (الشعب يريد إسقاط النظام). لكأن المدينة قد استعادت صور المذبحة وعلقتها على الجدران من أجل تفعيل روح الثأر لا من أجل بث الخوف. إنها محطة جديدة تنتقل فيها الثورة من سياسة المظاهرات المحدودة وبالأعداد القليلة إلى مرحلة المظاهرات الضخمة التي يصعب على النظام التورط في قمعها على نحو شامل، من دون أن يكون بوسعنا الجزم بذلك، لاسيَّما أننا إزاء نظام فقد عقله وتوازنه ولا يستبعد عليه ارتكاب أية حماقة. المشكلة الكبرى أننا إزاء وضع عربي مناصر للنظام، بما في ذلك الدول التي كانت على خلاف معه، وهو ما يمنع معارضي النظام الموجودين في الخارج من أخذ راحتهم في الحشد والكلام، ما يؤكد أن هناك ما يشبه الاتفاق على منع استمرار الثورات العربية، والمعضلة أنهم بذلك يتفقون مع إيران التي يدّعون مواجهتها, إيران التي تقف بكل إمكاناتها خلف النظام. بعد حماة ستخرج المدن الأخرى، لاسيَّما بعد أن كسرت حلب حاجز الخوف وخرج الكثير من أبنائها إلى الشوارع، مع ضرورة التذكير بالبعد الأمني الرهيب الذي يعيشه الناس في مواجهة نظام لا يرحم. مرة أخرى، من الصعب الجزم بما يمكن أن يفعله النظام لإسكات الناس في حماة ومنعهم من تكرار مشهد يوم الجمعة، وها نحن نكتب والمدينة محاصرة بالدبابات، لكن الأكيد أن ارتكاب مذبحة جديدة، حتى لو كانت أقل بشاعة من سابقتها بكثير، لن يمر مثل المرة الماضية في ظل الظروف الموضوعية الجديدة، وسيدفع النظام ثمنها الباهظ تسريعا في سقوطه، مع أنه سيسقط لا محالة مهما طال عناده.

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...