alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

هل سـ «نثق» ثانيةً بإسرائيل؟!

06 مايو 2013 , 12:00ص

طبعاً هناك من يروّج بأن «تبادل الأراضي» اقتراح قطري، لكنه في الأساس فكرة نوقشت في المفاوضات ورفضها الفلسطينيون مبدئياً، والأرجح أنهم وافقوا عليها أخيراً لكن بشروط، ولذا عُرضت خلال لقاء الوزراء أعضاء لجنة للمبادرة العربية للسلام المنبثقة من الجامعة العربية مع وزير الخارجية الأميركي، وهذا اللقاء تم بناء على قرار من القمة العربية الأخيرة في الدوحة. وهذه ليست الرحلة الأولى للجنة إلى واشنطن للهدف نفسه، أي تحريك الجمود السائد في «عملية السلام» استناداً إلى المبادرة العربية التي أقرّت في قمة بيروت عام 2002، وكانت موجّهة أساساً إلى الولايات المتحدة ومن خلالها إلى إسرائيل، ثم أصبحت إحدى الوثائق المرجعية لدى مجلس الأمن الدولي. في كل مراحل التسوية كانت هناك اعتراضات على الأفكار المطروحة، بدءاً من مؤتمر مدريد (عام 1991) والقبول بالسلام التفاوضي وفقاً لمبدأ «الأرض مقابل السلام»، مروراً باتفاقات أوسلو (عام 1993) بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وصولاً إلى المبادرة العربية التي اختزلت بمبدأ «سلام كامل مقابل تطبيع كامل»، وأخيراً الموافقة على «تبادل الأراضي» الذي رحّب به الإسرائيليون باعتباره «تنازلاً» عربياً جديداً يمكن أن يشكل دفعاً للمفاوضات. والواقع أن الاعتراضات الفلسطينية والعربية ركّزت دائماً، عن حق، على التفاوت الكبير بين الحقوق التاريخية والقانونية للشعب الفلسطيني وبين المساومة لاستعادة هذه الحقوق في أي تسوية تفاوضية. ويستند المعترضون إلى أن اتفاقات أوسلو، تحديداً، ما كانت لتكون لو لم يتنازل الجانب الفلسطيني عن «أرض فلسطين التاريخية» معتقداً أن الإسرائيليين سيتساهلون في تسوية على حدود 1967، وتبيّن لاحقاً أنهم والأميركيين يخادعون. والمبادرة العربية لم تكن لتُطرح أصلاً لو أن التفاوض الثنائي حقق أهدافه، سواء بإنصاف الفلسطينيين أو بإعادة الأراضي المحتلة إلى سوريا. غير أن إدارة التفاوض أظهرت الولايات المتحدة كوسيط غير نزيه بل منحاز لإسرائيل، يتبنّى مفهومها وشروطها لـ «السلام». وحين تعثّرت العملية في مفاوضات كامب ديفيد (عام 2000) لم تعمل واشنطن على معالجة تصلب الإسرائيليين، بل اتجهت نحو العرب تطالبهم بمزيد من «خطوات حسن النيّة»، أي بمزيد من «التطبيع» تطميناً لإسرائيل. ردّ العرب في قمة عمّان (عام 2001) باعتماد «السلام هدفاً استراتيجياً»، ولمّا زاد التعثّر خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية تقدموا بـ «المبادرة» التي تؤكد العزم على «التطبيع» بعد اكتمال التسوية. لم تقبل إسرائيل المبادرة حتى الآن، وتزامنت لحظة إقرارها في بيروت مع اجتياح الضفة الغربية والبدء بحصار الرئيس الراحل ياسر عرفات في رام الله، بأمر من حكومة أرييل شارون. أما واشنطن فتظاهرت بقبولها كـ «ورقة للحوار» ثم طلبت تعديلات تفصيلية عليها أو خطوات تطبيعية مسبقة بمعزل عن نتائج التفاوض. لكن مسيرة الخداع الأميركي- الإسرائيلي طوال عشرة أعوام من المفاوضات، واعتماد حكومة شارون علناً سياسة «قتل عملية السلام القائمة على اتفاقات أوسلو»، وازدياد مستوى الانحياز في إدارة جورج دبليو بوش، لم تشجع العرب على استجابة الإلحاح الأميركي. ومنذ آخر محاولة لإحياء المفاوضات أواخر 2009 لم تكن واشنطن راضية عن الدعم العربي لاشتراط السلطة الفلسطينية وقف الاستيطان، بل حاول الأميركيون الضغط على الفلسطينيين عبر القاهرة وعمان، ولم يفلحوا لأنهم أثبتوا عجزاً كاملاً عن التأثير في مواقف حكومة بنيامين نتنياهو التي انتخبت وفقاً لبرنامج يتعهد عملياً بتوسيع الاستيطان وعدم التفاوض إلا بشروط إسرائيل. وها هو باراك أوباما يقوم بمحاولة جديدة متشجعاً بوجود وزير للخارجية قوي مثل جون كيري، لكنه متشجع أكثر بحال السيولة والضعف في الوضع العربي العام بفعل التحوّلات الحاصلة، فضلاً عن غرق سوريا في أزمتها؛ لذلك سلّطت الأضواء على مسألة «تبادل الأراضي». كان الإسرائيليون هم من طرح فكرة التبادل على الفلسطينيين خلال لقاءات ما سمّي «التفاوض على التفاوض»، بهدف التعامل مع المطالبة بالحق القانوني للفلسطينيين على أراضٍ أقيمت عليها تكتلات استيطانية كبيرة، وبالتالي الاحتفاظ بهذه التكتلات مقابل تعويضها بمساحات في مناطق أخرى. وفي البداية رفض الجانب الفلسطيني المبدأ، ثم راح يناقش التفاصيل المتعلقة بمواصفات المساحات التعويضية، سواء بالنسبة إلى موقعها الجغرافي أو قابليتها للتنمية والتطوير. وخلال زيارة أوباما الأخيرة لإسرائيل كان التبادل من ضمن محاور النقاش، وطلب الفلسطينيون أن يقدم نتنياهو إلى الجانب الأميركي خريطة محددة المعالم لحدود 1967 والأراضي المرشحة للتبادل، وعندما عاد كيري إلى إسرائيل تبيّن أن نتنياهو لن يقدّم أي خريطة، بل يريد فقط استئناف المفاوضات «بلا شروط مسبقة» وإذا تعذّر ذلك فإن بديله هو «السلام الاقتصادي» الذي سبق أن طرحه منذ 2009. والأكيد أن لجنة المبادرة العربية لم تتبرع بـ «التبادل» إلا بعد موافقة الجانب الفلسطيني الذي يدرك استحالة فرض تفكيك التكتلات الاستيطانية. لكن السؤال الذي يُطرح هنا يتعلق بكيفية تصرّف الثنائي الأميركي- الإسرائيلي بهذا التنازل العربي. فلجنة المبادرة وضعت معطىً جديداً على الطاولة علّه يساعد الإدارة الأميركية في انتزاع تنازل مقابل من إسرائيل. لكن اللعبة لم تجرِ يوماً بهذا المنطق، ولا يمكن إطلاقاً الوثوق بإسرائيل، على افتراض أنه يمكن الوثوق ولو مرحلياً بواشنطن، فنتنياهو بدأ لتوّه يتصرف كمن حصل على تنازل لا يلزمه بشيء بل يمنحه ما يشبه الترخيص بمواصلة الاستيطان، خصوصاً أن لديه ائتلافاً حكومياً متشدداً في هذا الشأن. وتحسباً لأي ضغط لوقف الاستيطان فإنه يشترط اعترافاً فلسطينياً وعربياً بإسرائيل كـ «دولة يهودية».

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...