الأربعاء 7 جمادى الآخرة / 20 يناير 2021
 / 
06:31 ص بتوقيت الدوحة

سناء

عبير الدوسري
شاركتني منذ فترة إحدى صديقاتي، وتُدعى «سناء»، موقفاً حدث معها وأحببت أن أشارككم تجربتها هذه، بعيداً عن أجواء فيروس «كورونا»، وذلك من باب التغيير، ولأن لهذا الموقف أكثر من منظور يمكن للمرء أن يفكر في أحدها. صديقتي تعمل خارج بلدها، وهي من هواة تجميع الهدايا التذكارية أينما ذهبت أخذت من المكان هدية، وكانت تعرض هذه الهدايا في إحدى زوايا مكتبها في مقرّ عملها، وذات يوم دخل مديرها مكتبها لسؤالها عن موضوع خاص بالعمل، ولفت نظره وجود الهدايا، وقال لها: «إن هذه الهدايا ستكلّفك أكثر من قيمتها حين تفكّرين في الشحن إلى بلدك بعد انتهاء مدة عملك». لم تجد كلمات لتردّ على مديرها لأن عقلها انشغل بأسئلة كثيرة منعتها من الكلام واكتفت بالابتسامة.
هي لم تفكر في يوم من الأيام بالقيمة المادية لهذه الهدايا، بل كان جمعها إياها ذا قيمة معنوية تذكّرها بذكريات جميلة في تلك الأماكن والأشخاص الذين كانت تقاسمهم هذه الذكريات والأماكن. وقتها فكّرت هل نحن الراشدين جيل الكبار وأولياء الأمور أصبح تفكيرنا مادياً ولم تعد هذه الذكريات الجميلة لها محل من الإعراب في حياتنا؟! فكيف سنزرع القيمة المعنوية في الأولاد في حين نحن أولياء أمورهم وقدوتهم نفتقد لبذورها؟!
جعلها هذا الموقف تستحضر موضوع التقائها سيدةً على هامش دورة كانت مشاركة فيها خارج البلاد، وأخبرتها بأن الوحدة تأكلها وكانت هي السبب في ذلك؛ حيث كانت تعيش مع ابنها وبنتها في جوّ عائلي دافئ وسعيد، ولكن بعد أن أنهى أبناؤها دراستهم الثانوية بدأت تفكر في المادة أكثر من التجمع العائلي، وشجّعت ابنها وبنتها على الهجرة، وكان هدفها أن يحصلا على وظيفة هناك براتب عالٍ يؤمّن لهما مبلغ الدراسة الجامعية ومتطلبات المعيشة، ومن ثَمّ يقدّمان لها للحصول على تأشيرة زيارة وتلحق بهما هناك. ولكن حدث ما لم تتوقّعه، فعندما ذهبا إلى تلك البلد حصلا على رواتب بسيطة بساعات عمل طويلة، ولم يتمكّنا من توفير مبلغ للدراسة، وحصل بينهما شجار وتفرّقا عن بعضهم.
وفي الوقت الذي التقتها كان قد مرّ على هجرتهما ثلاث سنين، لم تستطع فيها رؤيتهما لأنهما لا يستطيعان التقدم للحصول على تأشيرة زيارة بوضعهما الراهن، ولا في مقدورهما حجز تذكرة سفر وزيارة والدتهم، بحجة أن هناك أولويات مادية تمنعهم من ذلك. وقتها فقط أحست بأنها كانت في نعمة، ولكنها استكثرتها على نفسها وفضّلت القيمة المادية.
كلمة أخيرة؛ عيشوا اللحظات الجميلة مع من تحبون، واحتفظوا بكل ما يجمعكم بهم بطريقتكم التي تفضّلونها، ولا تجعلوا فرصة لأحد أن يسرقها منكم. العمر واحد ولن يتكرر.
نعم، لا بدّ من وجود الحاجات المادية في حياتنا، ولكن التوازن يخلق لنا حياة سعيدة وفرصة للاستمتاع بما نحب.

اقرأ ايضا

المعالي كايده

16 ديسمبر 2019

الفروقات

16 أكتوبر 2017

الشح العاطفي

17 أغسطس 2020

ممكن شوي.. لو سمحت!

12 نوفمبر 2018

القيامة تقوم

29 مايو 2018

محمد الأردني

01 يوليو 2019