alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 25 أكتوبر 2026
الخليج في مواجهة استحقاق القوة والسيادة
عبده الأسمري 25 أكتوبر 2026
شواهد الأدب ومشاهد الآداب
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 28 أكتوبر 2026
الشرق الأوسط بين فرصة السلام وكارثة الحرب الطويلة..

تونس ببوصلة الماضي..

06 مارس 2016 , 01:25ص
لم ينقطع ذكر الزعيم الحبيب بورقيبة في تونس على مر السنوات الخمس التي أعقبت تاريخ 14 يناير 2011، لكن لا أحد كان يتصور أن يصبح ضريحه محجا للجزء الغالب على الطبقة السياسية الجديدة في تونس, حتى إن تاريخ 2 مارس ازدحم بمريدي ضريحه من كبار ساسة البلد، تيمنا بذكرى بعثه لـ «الحزب الحر الدستوري الجديد» في سنة 1934.
ما الذي يدفع ساسة تونس، الذين يفترض فيهم أن يوجهوا أنظار ناخبيهم نحو المستقبل وأن يتنافسوا في ذلك، إلى الالتفات اثنين وثمانين سنة إلى الوراء؟!
الحقيقة أن أسهم بورقيبة عادت للارتفاع بقوة صاروخية فيما بين سنتي 2012 و2013، أيام حكم «الترويكا»، وتحديدا عندما استشعر التونسيون العاديون خطرا يترصد نمط عيشهم اليومي، بعد أن صدقت حركة «النهضة» وتابعيها في الحكم أن المجتمعات كالحلوى يسهل تطويعها وتلوينها بمجرد الإمساك بصولجان السلطة، وقبل أن تعود وتتراجع سريعا . آنذاك خرجت الجموع إلى الشارع تلقائيا رافعة الرايات الوطنية في مواجهة الرايات السوداء التي أصبحت تباع على قارعة الطريق، وأيضا صور «المجاهد الأكبر» الحبيب بورقيبة، وكانت النساء في صدارة المتصدين لـ «المشروع الجديد» لاعتقادهن الجازم بأنهن الأكثر عرضة لخطره. كان ذلك عقب أول حادثة اغتيال سياسي للشهيد شكري بلعيد الذي كان استشهاده قادحا أساسيا للتمرد على حكم «الترويكا». وكان الباجي قائد السبسي يرصد المشهد المتلاطم من بعيد ليقتنصه بعد أن تذكر فجأة بأنه -ولا أحد سواه- يمكن أن يعيد للغاضبين وللغاضبات صورة الزعيم بورقيبة، وهو الذي عايشه منذ فجر الاستقلال إلى أيامه الأخيرة في الحكم على مدى أكثر من 40 سنة.
تحين قائد السبسي أيضا فرصة تاريخ 2 مارس، وانتقى من المحلات القديمة نظارات شبيهة بالتي كان يضعها «الزعيم» على عينيه، ثم طلع في الناس خاطبا ودهم بروح وبخطاب بورقيبة، فلم يخب رجاؤه، وسرعان ما جاءه النصر المؤزر في أول انتخابات ديمقراطية وشفافة أوصلته وحزبه الجديد إلى سدة الحكم.
ومنذ ذلك اليوم أصبح بورقيبة تعويذة يتوجب على كل سياسي التبرك بها لتطمئن له القلوب، حتى إن زعماء «النهضة» أنفسهم اضطروا إلى الترحم عليه، وإصدار بيانات مواربة في الأعياد الوطنية المختومة بطابع بورقيبة، وكذلك فعل «ناس اليسار» الذين كان أنزلهم السجون في عهده، ولم يشذ عن القاعدة إلا القليل النادر ممن رضوا باللاذكر لهم في قاموس التونسيين، فشكل زعيم «التيار الديمقراطي» محمد عبو -على سبيل الذكر- نشازا وهو يجاهر هذه الأيام بالاعتراض على قرار الرئيس الباجي قائد السبسي إعادة تمثال بورقيبة إلى قلب العاصمة التونسية, فكان أن نال من الشتائم أكثر مما قاله مالك في الخمر.
يرى بعض المراقبين أن الحالة مبالغ فيها، ويعزو آخرون الأمر إلى إحساس التونسيين المفاجئ باليتم، فهم مثل كل شعوب الشرق عاطفيون يفتقدون البدر في الليلة الظلماء، ويستمتعون بنظم قصائد الرثاء تعويضا عن تقصير تجاه الميت في حياته. إلا أن الأمر يصبح محيرا عندما يتعدى الإحساس الشعبي العام إلى ممارسة تختارها النخبة السياسية بعناية، إلى درجة طرح السؤال الحارق: أين كان جميع المهرولين اليوم نحو ضريح بورقيبة عندما كان يقضي ثلاث عشرة سنة في الإقامة الجبرية؟ وهل أصبح اسمه أصلا تجاريا لا مناص منه قبل خوض غمار السياسة في تونس؟!
لا شك أن الأمر يكشف نفاقا سياسيا بواحا بدا في الافتضاح للعامة قبل الخاصة، إلا أن الأهم هو الآتي من الزمن حيث يتوجب على المؤرخين أن يعلموا السياسيين القادمين حقيقة بورقيبة بعيدا عن عبادة الصنم وعن تهوين قدره، أي بعيدا عن عربدة الضوضاء القائمة اليوم، وعندها سينبت وعي جمعي جديد ملخصه أن المقدس الوحيد -بعد الله ورسوله- هو العقل .
في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...