alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

ورطة إيران مع «الاستكبار» الروسي

06 يناير 2016 , 01:25ص
لم تبدأ ورطة إيران عمليا مع «الاستكبار» الروسي من امتناع موسكو عن التصويت على قرار مجلس الأمن الذي طالب الحوثيين بالانسحاب من المناطق التي احتلوها، فذلك موقف تم ابتلاعه بقدر ما من التفهم المشوب المرارة، لكنه بدأ عمليا منذ اللحظة التي تجرّع فيها الإيرانيون كأس السم، وطالبوا بالتدخل الروسي المباشر في الحرب بسوريا، وصولا إلى زيارة بشار الأولى خارج سوريا إلى موسكو، والتي بدت كما لو أنها بيعة منه للسيد الروسي، وتهميشا للسيد الإيراني الذي كان يعتقد أنه وضع يده على البلد، أو الجزء الذي يسيطر عليه بشار منه بتعبير أدق، وهو وضع لا تغير فيه كثيرا زيارة بشار إلى طهران التي كان لا بد منها لترميم الموقف، والتي توقعناها منذ لحظة الإعلان عن زيارته لموسكو.
نفتح فاصلة لنشير إلى قول بشار الأسد في خطاب له قبل شهور: إن سوريا ليست للسوريين، وإنما لمن يدافعون عنها، ما يعني أن من الطبيعي أن تكون لإيران وأدواتها أكثر مما للروس، فالأخيرون لم يدفعوا سوى القليل؛ مالا وسلاحا ورجالا، بينما قدمت إيران عشرات المليارات حتى الآن، إضافة إلى آلاف القتلى من الأتباع، والمئات من أبنائها.
تبدأ الإشكالية الإيرانية مع روسيا من لحظة التوصيف، فالأخيرة اليوم لا تختلف كثيرا عن الولايات المتحدة من حيث كونها قوة إمبريالية تبحث عن المصالح والنفوذ، وما فعلته في أوكرانيا، لم تفعله أميركا مع تمرد دول أميركا اللاتينية عليها في العقدين الماضيين، ومن هنا، فهي بالضرورة لا تقدم وجبات مجانية لأحد.
أما العلاقة مع الكيان الصهيوني، فهي في حالة روسيا لا تقل حميمية عنها في حالة الولايات المتحدة، ومن العبث تسويق حكاية المقاومة والممانعة في ظل التدخل الروسي، وما التنسيق المتقدم بين الطرفين الروسي والإسرائيلي سوى دليل بسيط.
وإذا قال البعض إننا نمارس التحليل، وربما تسويق الأمنيات، فإن الشكوك الإيرانية حيال «الاستكبار» الروسي لم تعد من الأسرار، وما لا يقوله السياسيون، تتولى المواقع والصحف ومراكز الدراسات التعبير عنه، فهذا مركز دراسات الدبلوماسية الإيرانية، وهو من أهم مراكز البحث في إيران يقول صراحة إن «دخول الروس إلى الساحة السورية يهدد المصالح الإيرانية؛ ليس في سوريا فحسب بل في المنطقة كلها».
ولا يتوقف الأمر هنا على تهديد المصالح، بل وصل الحال حد اتهام طيران الروس بقصف مواقع للحرس الثوري بسوريا، كما فعل موقع «سحام» المقرب من القيادي الإصلاحي مهدي كروبي، ولم يتردد كثيرون في اتهام موسكو بالتواطؤ مع الصهاينة في اغتيال سمير القنطار، بل إن باحثين ذهبوا إلى التشكيك في الأسباب التي أدت إلى تصاعد الخسائر في صفوف حزب الله والحرس الثوري، وردها إلى القصف الروسي.
بعيدا عن تفصيلات كثيرة من هذا النوع، فإن الثابت أن التناقض بين الروسي والإيرانيين في سوريا لم يعد سرا، لكن الأمر يتجاوز سوريا بحسب مركز دراسات الدبلوماسية الإيرانية، ذلك أن بوتن ليس شيوعيا ينشر أفكاره، بل هو قائد قوة تبحث عن مصالحها، ويمكنها تبعا لذلك أن تدخل في صفقات من شتى الألوان مع الآخرين من خصوم وأعداء إيران، لاسيَّما أنه لا يطمئن تماما إلى الوضع داخل إيران، لجهة تصاعد النفوذ الإصلاحي الذي سيكون أقرب إلى الغرب منه إلى روسيا. أما الأهم، فهو أن قدرة بوتن على احتمال الخسائر ليست كبيرة؛ لا بشريا ولا اقتصاديا، وهو ما قد يدفعه إلى ترتيب صفقات تتجاهل الهواجس الإيرانية الأقرب إلى الأحلام الطائفية؛ منها إلى الواقعية السياسية.
هكذا، يتأكد العقلاء من عبثية مشروع التمدد الإيراني، وكلفته الكبرى باستعداء غالبية الأمة، مع الأحلاف الأخرى التي تحدثنا عنها آنفا، لكن الفرصة ستبقى متوافرة لصفقة متوازنة مع تركيا والعرب توفر تعايشا ومصالح للجميع، وهي صفقة يمكن أن تتم بعيدا عن الاستكبار الأميركي والروسي في آن، لو توفر المنطق والرشد.
•  @yzaatreh
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...