


عدد المقالات 272
أنظمة الاستبداد والحكم الفردي المرتبطة بأشخاص وعائلات وطوائف أنظمة مصمتة، يخال المشاهد أنها متماسكة وقوية، ولكنها أوهى من بيت العنكبوت؛ لارتباطها بأشخاص محدودين، تسقط بسقوط هؤلاء الأشخاص، فكيف إن تعرضت لسنوات مقاومة ورفض مسلح وشعبي، رأينا ذلك كله في يوغسلافيا وليبيا والاتحاد السوفيتي وغيره، ولعل المثال الأوضح سيكون المثال السوري الذي تهافت عليه كل الإجرام العالمي والإقليمي لحماية عصابة طائفية مجرمة من أجل إبقاء فرضها على الشام وأهلها. يجهد بوتن وخامنئي ومن خلفهما أوباما على إبقاء العصابة الطائفية في الشام بحجة مؤسسات الدولة، فالمهم لديهم حماية مؤسسات قامعة للشعوب، لا قيمة للشعوب فيها حتى ولو أدى ذلك إلى مقتل مليون شخص وتشريد أكثر من نصف الشعب وتدمير كل مدنه، فالأولوية لمؤسسات حماية العصابة الطائفية وتدمير الشعب ومقدراته. دولة العصابة الطائفية في الشام انتهت إلى الأبد بحسب مقال مهم ورائع في «الفورين بوليسي» وكاتب المقال واضح أنه لا يحب أن تنتهي الأمور إلى ذلك، وإنما الواقع ينضح بالحقائق في أن مظاهر الدولة انتهت في الشام ولم يعد هناك نظام ولا مؤسسات، وأن الحديث عنها ضرب من الخيال ليس موجودا إلا في مخيلات سدنة العصابة من بوتن وأوباما وخامنئي وغيرهم، ولعلنا نستطيع التدليل على ذلك بعدة أدلة واضحة ساطعة: 1 - أكثر من %25 من ميزانية الدولة السورية التي كانت تعتمد عليها قبل الثورة إنما تعود إلى مصدر النفط، واليوم هذا خارج عن سيطرتها وفي قبضة تنظيم الدولة، يضاف إليه توقف كل موارد جباية الضرائب والجمارك، مع هروب رؤوس الأموال إلى الخارج، وتوجيه كل ما لدى الدولة من موارد إلى الجهد التدميري العسكري، وذهب الأمر أبعد من ذلك إلى بيع أصول الدولة لإيران وإرسال أرصدتها من الذهب والعملات الصعبة إلى روسيا، وبالتالي ماذا تبقى من اقتصاد الدولة الذي ارتفع فيه الدولار أكثر من عشرة أضعاف، وكلنا يعلم أن كل مؤسسات الدولة الأخرى تعتمد على الاقتصاد. 2 - أهم مؤسستين للعصابة على مدى عقود ارتُهنتا بالكامل للأجنبي، وأصبح وضع مقاتل حزب الله وحتى الشيعي الطائفي الأفغاني أفضل حالا من العنصر في جيش العصابة، فما بالك بحال المحتلين الروس والإيرانيين، ووصلت حالة التفسخ داخل العصابة إلى أن تستفرد كل قوة بمصادر تمويلها، وألا تصغي إلى قادتها، وإنما كل واحدة منها مهتمة بمنطقتها، وهو ما ينسف تماما أن العصابة تسيطر على نسبة كبيرة من سوريا، فالواقع هو أن ميليشيات العصابة المتعددة هي من تسيطر ولا يربطها مع قادة العصابة شيء ما دامت مستقلة بتمويلها وقرارها السياسي، حتى أنها تخذل بعضها في بعض حالات المواجهة مع الثوار، ودخلت بمواجهات دموية بين بعضها كما حصل بين قوات النمر وصقور الصحراء. 3 - قصص الأنفاق الواصلة بين المناطق المحررة والمناطق الخاضعة لسيطرة العصابة الطائفية تخضع في الغالب لتدخل وإدارة الميليشيات الطائفية المتفسخة عن العصابة الطائفية من الطرف الآخر، والواضح أن سياستها أبعد ما تكون عن سياسة العصابة في دمشق، وهو يعزز أن هذا التعفن سيدفع ثمنه باهظا من يغطي عليه. التحدي اليوم ليس في هزيمة العصابة الطائفية ومَن وراءها، فهي هزمت يوم فشلت في التصدي لثورة الشعب، ويوم فشلت الميليشيات التي استجلبتها من حزب الله والفاطميين الأفغان والعراقيين، ويوم فشل الاحتلال الإيراني والروسي في وأد ثورة الأمة بالشام، التحدي الحقيقي هو في من يرث هذا الانهيار في حال الإعلان عنه رسميا، وهذا يتطلب وحدة حقيقية للثوار على الأرض ليثبتوا أنهم القادرون على توفير بديل مؤسساتي حقيقي يضمن ويكفل أن يكونوا الورثة {إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ}.
كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...
قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...
أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...
لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...
ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...
الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...
منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...
تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...
يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...
أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...
الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...
لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...