


عدد المقالات 191
بعد حفل زواج من أقربائنا الأسبوع الماضي، وصلت لمرحلة نفد صبري فيها لمعرفة ماذا يجري فعلاً مع الكوافيرات الانفراديات. فالموضوع باختصار استغلال تام للمستهلكات، ولكن على رضا من قبل البعض والخوف أن يكن الغالبية. توقعت عندما أكتب هذا الموضوع أن أوجه الخطأ على عمل أفراد معينين مثل الماكييرات والكوافيرات فقط، ولكن مع البحث والاستفسار بشكل رسمي أكثر اكتشفت أن القضية تشمل جميع من يقمن بخدمات تجميلية مختلفة في المنازل، مطابخ منزلية لبيع الحلويات والوجبات المتنوعة، وحتى مصممات العبايات من لديهن مشاغل صغيرة. التجارة بالنسبة لهن متصلة اتصالا تاما مع ارتفاع الأسهم وليس مع نزولها، بل أيضا يزعمن التنافس مع أسعار السوق ممن لديهن تراخيص وسجلات تجارية. اطلعت في البداية وقبل حكمي على الأعمال الفردية على قانون بشأن الباعة المتجولين 1969/9، وظننت أن مثل هؤلاء الأفراد يصنفون وفق هذا القانون كونهم «باعة متجولين» بحيث يجب أن تنطبق عليهم الشروط التالية: المادة (1): يعد بائعا متجولا كل من يتجول من مكان إلى آخر أو يذهب إلى المنازل لبيع سلع أو بضائع أو يعرضها للبيع أو يمارس حرفة أو صناعة بالتجول. (المادة 2): لا يجوز ممارسة حرفة بائع متجول إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من بلدية قطر، ويصرف مع الترخيص علامة مميزة. المادة (4): على المرخص له حمل الترخيص أثناء ممارسة حرفته، وعليه تقديم الترخيص كما طلب منه. فخلال قراءتي لهذه المواد ومواد أخرى، قلت في نفسي جميل جداً، إذاً قد يكون مرخصاً لهن العمل داخل المنازل حتى إذا لم يكن تابعات لصالون ما، فلهذا أسماؤهن بدأت تشتهر أكثر فأكثر، أرقام هواتفهن تقريباً لدى الجميع ومنتشرة «وتقوم بالرد عليك منسقة الجدول وليست الماكييرة شخصيا، دليل التطور وتشعب العمل!!». فتساءلت أكثر بالنسبة للتسعير، على أي أساس يقمن بتسعير التساريح والمكياج تقريبا، على الكيف وترتفع مع حسب اقتصاد الدولة والتنافس في السوق؟ كمثال بسيط على ما يحدث من ناحية التسعير مع هؤلاء الأفراد «لنسمهم الآن الباعة المتجولين» التالي: تسريحة «رومانية» تبدأ بـ 800 ريال. تسريحة «بتموجات» تبدأ بـ 500 ريال. حشوة الشعر -المكونة من أسفنج داخل شبك خفيف- تبدأ بـ 50 ريالا، حسب حجم الحشوة، إلخ إلخ. تسريحة العروس: باختصار لأنه اسمها عروس، فالسعر يكون أعلى، سواء بالشعر أو المكياج أو الخدمات الأخرى. فالأسعار تبدأ بالتزايد دائما دون أي منطق، فلا جديد في التساريح من الناحية الإبداعية مثلا، فمتطلبات تصفيف الشعر معروفة جدا وثابتة، كما ذكرت بعضا منها في قائمة التسعير في الأعلى. نفس الحال للمكياج، استخدام المساحيق المعروفة، وكثير منهن من يشتري المعدات بالجملة وبأرخص الأسعار من الخارج.. فإذاً ما دواعي رفع الأسعار لتساريح وتزيين لن يدوم أكثر من يوم أو نصف يوم!!. شخصيا لم أعرف من المصدر المسؤول لمثل هذا التسعير المتزايد بشكل مستمر للباعة المتجولين، فاتصلت بجهات مسؤولة أستفسر أكثر عنهن، وهنا كانت الصاعقة!! جميعهن -وأعني بجميعهن «إلا من يعمل داخل المنازل عن طريق مراكز التجميل المعترف فيها»- غير مصرح لهن، بمعنى آخر هن لا يعتبرن باعة متجولين إطلاقا، فلا تطبق عليهن الشروط. فبالتالي إذا لم يكن باعة متجولين وإذا كن لا يحملن تصريحا!! فإذاً عملهن يعتبر غير قانوني، فليس لديهن مصدر، باستطاعة المستهلك رفع الشكاوى ضدهن من ناحية إتقان العمل، الأسعار وحتى المعاملة. فكثيرة هي القصص التي مرت علينا في المناسبات من ناحية عدم احترام المواعيد إطلاقا، الاعتذار قبل موعد العرس أو المناسبة بيوم واحد، استبدال الماكييرة المطلوبة بشخص آخر، ومستمرة هي المعاناة إلى الغد. هل حاجاتنا لكنّ دفعتنا لأن نتغاضى عما إن كان لديكن تصاريح للعمل الانفرادي؟ أم إن عملكن الاحترافي جعلكن تنافسن المراكز فبالتالي قبولنا أي سعر يعرض علينا من قبلكن؟! عملهن غير مصرح به يا مجتمع النساء، هن غير مؤهلات للقيام بهذا العمل دون التصريح! ولكن هل تعلمن؟ العتب ليس عليهن إطلاقا، فهن على دراية بأن عملهن غير مصرح به من قبل البلدية، لأن فاقت سمعتهن بالمجتمع «هالفلانه شاطرة وشغلها حلو»، فبالتالي نستقبلهن بمنازلنا برحابة صدر، ولا نمانع بالنهاية دفع التكاليف لأننا في حاجة لهن يوم المناسبة، فبالتالي لا يسعنا الوقت للتصرف أو المشاجرة على الأسعار بحكم الاستعداد قبل استقبال الضيوف. بعد الانتهاء من المناسبة، نبدأ بالحديث عن ارتفاع أسعار الكوافيرات ولكن دون الحيلة بفعل أي شيء. لأنهم سيستمرون بالارتفاع والمبالغة والفلسفة الزائدة في «هذا روماني، وهذا مموج، وهاي مفتوح بس فيه شغل» ونحن نرضى ونعطي. أود أن أنوه أن الرزق يأتي من رب العالمين والنعم بالله، ولكن ما يحصل خلال المناسبات انتهاز غير طبيعي للحصول على الكاش أكثر فأكثر.. بعد الانتهاء من المناسبة، نبدأ بالحديث عن ارتفاع أسعار الكوافيرات، ولكن دون الحيلة بفعل أي شيء، لأنهن سيستمررن بالارتفاع والمبالغة والفلسفة الزائدة في «هذا روماني، وهذا مموج، وهاي مفتوح بس فيه شغل!» ونحن نرضى ونعطي. خلاصة الموضوع، نحن نرحب بهن دوما داخل منازلنا برضا وقناعة أن فلانة أحسن من فلانة في المكياج، ولا نبالي قضية الترخيص، ولا نبالي بمسألة المبالغة في الأسعار، ففي النهاية سندفع للخدمة. فإذا فعلا نحتاج حماية لحقوقنا كمستهلكين، فعلينا ردع كل من ليس لديه ترخيص في خدمة ما، ونسمح لهن بدخول منازلنا والنصب علينا عيني عينك. يجب أن نتجنب مثل هذه الأخطاء بما أننا الآن اطلعنا أكثر على القوانين والتشريعات والاستفسار بشكل رسمي عن تلك الظاهرة المنتشرة بشكل كبير. فبالتالي علينا التوجه إلى من يعتبرن موظفات لديهن التراخيص بما أنهن تابعات لمركز تجميلي معين، له سمعته، وأسعاره معروفة وثابتة، وإن حدث الخلاف، سواء من الناحية المادية أو الخدمية، فاللجوء إلى حماية المستهلك في هذه الحال أكثر منطقية ووضوحا. ماذا لو كن موظفات في الصالونات المتعددة جداً جداً في قطر، والتي تنقصها خبيرات شعر ومكياج ؟ أليس أفضل ومحافظاً أكثر لحقوق المستهلكات، بالإضافة إلى كونها وظيفة ثابتة للكوافيرة مع راتب شهري ونسبة مثلاً بناء على خبرتها ومهاراتها في التسريح!! لمعلوماتكم الإضافية أيضا: مادة رقم (9) من نفس قانون حماية الباعة المتجولين يحتوي على 7 نقاط أساسية من بينها، لا يجوز للباعة المتجولين: 6- بيع الأطعمة بجميع أنواعها. فنستنتج هنا إذاً أن الباعة المتجولين أنفسهم لا يجوز لهم بيع الأطعمة، فما بالكم عن من يتاجر داخل المنزل «كب كيكس، كيكات مناسبات، بابا روتي تقليد! إلخ إلخ»، بطرقهم الخاصة وبصور ودعايات متفاوتة عن لوائح الأطعمة وصور مختلفة لأطباق عدة.. هذا المقال لا يحث على المقاطعة نهائيا، ففي النهاية هي حرية شخصية، ولكن القصد منه معرفة ما يحدث تماما حتى تكن على دراية تامة بظواهر تحدث أمامكن خاصة باستمرارية ارتفاع الأسعار دون الحيلة فيها.
لست متأكدة ما إن كانت هذه نهاية ورقية لجريدة محلية؛ حيث يعي معها الكاتب لنهاية عموده الصحافي، أم أنها بداية جديدة بنقلة نوعية وارتقاء تكنولوجي يخلفه توديع للورق؛ إذ نحن في واقع ما بين المرحلتين:...
تصوّر لو أن المشاعر ما زالت مسطّرة بين أوراق كتب، أو ورق بردي أو حتى على قطع جلد دار عليه الدهر، تخيّل لو كان الغناء طرباً ذهنياً، وكانت الحكايات قصصاً على ورق، حين تتيح لك...
أن يمر العالم بقحط ثقافي، فهذا ليس بأمر عادي، فتبعاته كثيرة، ولكن لنعتبره في البداية أمراً وارداً في ظل الأزمات التي لم تكن في الحسبان، ولا تقف الأزمات عند السياسة، بل لاحظنا وبمرارة كيف للأمراض...
عرس، احتفال، تجمع أو عزاء، مجمع، حديقة، مقهى وممشى، هل نحن قادرون على استيعاب صدمة لم تخطر على البال؟! مصطلحات اقشعررت منها شخصياً، قد تكون الفكرة واضحة بأن الأولوية ليست في التجمعات البشرية على قدر...
كما هو الحال الراهن، تظل مسألة انتشار فيروس «كوفيد 19» مستمرة، ولا يأس مع الحياة كما يقولون، حتى ولو زادت أعداد المصابين وتدرجت أعداد المتعافين، إذ إن الآلية مستمرة ما بين محكين، عند مواجهة الإصابة...
من أبرز ما يتم التركيز عليه في الوقت الراهن هو مفهوم الهوية الوطنية، وأدرك أنني بالتزامن قد أبتعد عن احتفالات يوم وطني، وقد تكون المسألة صحية في واقع الأمر عند تكرار أهمية المفهوم وغرسه بعيداً...
تشير منظمة الصحة العالمية إلى أهمية أخذ الحيطة والحذر من انتشار فيروس «كورونا» بوتيرة سريعة، كما هو حاصل مع الأعداد المتزايدة لحاملي الفيروس في الشرق الأوسط. لم تصل الحالة إلى إنذار وبائي -لا قدّر الله-...
غير مستبعد أن يُتهم المثقف بأمراض شتى، أو كما أطلق عليها الباحث عبدالسلام زاقود "أوهام المثقفين"؛ حيث تؤدي إلى موته السريع. وتُعتبر الأوهام سبباً في تدنّي إمكانياته المخلصة وولائه الإصلاحي تجاه مجتمعه، فالمثقف ما إن...
ما يحدث في المجتمعات اليوم هو في الحقيقة إخلال في الحركات الكلاسيكية، أو لنقل في المنظور القديم الذي كان يقدّم نمطاً معيناً في تسيير أمور الحياة، وهذا ليس خطأ، إنما يُعدّ أمراً طبيعياً وسليماً، عندما...
وتستمر الاحتفالات والتوقيتات التي تتزامن مع احتفالات اليوم الوطني، ولا يسعنا في الحقيقة الحديث عن مواضيع بعيدة جداً عن مسألة نستذكرها بشكل أكبر خلال موسم الاحتفالات، ترتبط بالانتماء وتعزز من المفهوم الذي طالما كان محط...
«إن كل الناس مثقفون، لكن ليس لهم كلهم أن يؤدوا وظيفة المثقفين في المجتمع». نظرية سردها الفيلسوف السياسي أنتونيو غرامشي، حول مفهوم النخبة. ومن هنا سأحلل المقولة وأقول إن جميع الناس مثقفون بالتأكيد، فالثقافة لا...
في البداية، دعوني أعتذر منكم على غصة انتابتني من بعد قصة واقعية مؤلمة، تأثرت بها وأدخلتني في عوالم كثيرة وتساؤلات عميقة. فحتى من الأمثلة التي ستُذكر في هذا المقال لم تُستدرج في الرواية؛ إنما هي...