alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

مأزق دولة المذهب وأتباعها

05 يونيو 2016 , 01:07ص
في العالم حالتان لنموذج دولة المذهب، الأولى هي الإسرائيلية، وحيث يعتبر الكيان الصهيوني نفسه مسؤولا مسؤولية مباشرة عن اليهود في كل مكان؛ أكانوا علمانيين أم ملحدين أم متدينين. أما النموذج الآخر فتمثله إيران بطبعتها الأخيرة، وحيث لم يعد محافظوها يُخفون أنهم مسؤولون عن أتباع المذهب الشيعي في العالم أجمع، بصرف النظر عن نمط تدينهم.
في الحالة الأولى، ولاعتبارات كثيرة ذات صلة بالسياق التاريخي لعلاقة أوروبا باليهود، وأخرى تتصل بهيمنتهم على القرار السياسي في الولايات المتحدة، وتأثيرهم الكبير في عدد من الدول الكبرى والمؤثرة، في هذه الحالة تواطأ العالم على القبول بهذه التبعية لكل يهود العالم للكيان، وتعامل معها كأمر واقع لا يستنكره أحد، رغم أن هناك قلة بين اليهود أنفسهم تعترض عليه.
ربما كان للعدد المحدود ليهود العالم تأثير أيضا، فهم لا يتجاوزون 13 مليونا، وغالبيتهم الساحقة يعتبرون الكيان دولتهم الأم، بصرف النظر عن الجنسية التي يحملونها، كما أن التناقض لا يبدو كبيرا مع واقعهم في الدول التي يعيشون فيها، باستثناء هيمنتهم التي تفوق نسبتهم بكثير، التي تجد بعض التحفظ الهامس في دول شتى بخاصة في الولايات المتحدة، وبالطبع خوفا من سطوتهم.
في الحالة الثانية يبدو الأمر مختلفا إلى حد كبير، فتعداد الشيعة خارج إيران يزيد على المئة مليون إنسان، وهذا رقم كبير ومؤثر. أما الذي لا يقل أهمية فيتمثل في أن كثيرا من الدول التي يعيشون فيها لا تتعامل مع إيران بروح الصداقة، بل بروح أخرى تراوح بين العداء المعلن والخوف، فضلا عن حقيقة أن التبعية لإيران تتطلب في بعض الأحيان تناقضا مع الواقع القُطري، ومستحقاته السياسية.
من الخليج إلى لبنان واليمن، وصولا إلى جاليات في دول إسلامية (نيجيريا مثالا)، يبرز هذا التناقض، بين الواقع القُطري ومتطلبات العلاقة مع إيران، بصرف النظر عن المستوى الذي يصل إليه ، وقد يشمل ذلك دولا كالعراق، وحيث يبرز التناقض أيضا بين فئات شيعية لا تريد التبعية لإيران، وأخرى ترى فيها نوعا من أنواع الحماية.
وفي حين سوّقت إيران نفسها طوال عقدين ويزيد بشعار المقاومة والممانعة الذي لامس مشاعر كثيرين، بمن فيهم الغالبية السنيّة، فقد فرضت المرحلة الجديدة سفور الخطاب المذهبي، ولم يعد بالإمكان إخفاؤه بأي شعارات.
هنا بدا التناقض سافرا، بين منظومة دولة المذهب، ومستحقات الدولة القُطرية ومستحقات العلاقة مع الجوار السنّي؛ وهو الغالبية، حتى لو كانت هناك غالبية شيعية نسبية في دولتين (العراق، وكذلك والبحرين ، وقد تُضاف أذربيحان في السياق الإسلامي).
بات طبيعيا هنا أن يتناقض الولاء لإيران مع المتطلبات القُطرية، وكان ذلك واضحا في سوريا، وكذلك العراق حيث دفعت إيران المالكي نحو سلوك طائفي فجّر الأوضاع، ثم اليمن، حين دُفعت أقلية شيعية إلى الصدام مع غالبية أهل البلد، الأمر الذي ينطبق على لبنان الذي يختطفه حزب الله بقوة السلاح، بينما يذهب بسلاحه إلى دول أخرى بأمر الولي الفقيه؛ في تناقض سافر مع غالبية الأمة.
إنها معادلة معقدة، لا يمكن أن تستمر، وهي تعني مزيدا من الصدام، بين إيران والدول الأخرى من جهة، وبين الأقلية الشيعية وجيرانها في المنطقة وداخل الدول من جهة أخرى، وهي تعني حريقا لا يستفيد منه سوى أعداء الطرفين، فهل سيعود محافظو إيران إلى رشدهم ويكفون عن استثمار الشيعة في مشروع توسع مجنون يستعيد ثأرا تاريخيا؟ سيحدث ذلك. متى؟ لا ندري.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...