الأحد 29 شعبان / 11 أبريل 2021
 / 
10:51 م بتوقيت الدوحة

الإعلانات «شرّ لا بدّ منه»

إبراهيم الهاشمي

من منّا لم يُبدِ انزعاجه من إعلان يُعرض في منتصف صفحة ويب، أو يقطع عليك مشاهدة مقطع في «يوتيوب»، مما يجعلك مجبراً على مشاهدته من أجل إكمال الفيديو؟
يحدث هذا كل دقيقة حول العالم في موقع يوتيوب وغيره من مئات المواقع، إلا أن هذه الإعلانات أصبحت شراً لا بدّ منه فعلاً، فشركة عملاقة مثل «جوجل» لن تقوم بخدمتك في محرك بحثها إلا بعد أن تضع لك إعلاناً يغطي تكاليف موظفيها وأرباحها، رغم أن أرباحها تصل الملايين كل ثانية، فإنها تتعمد أحياناً إغراق جهازك بإعلان عند كل ضغطة بحث، وبعد كل خمس دقائق من المشاهدة، لدرجة أنها قادرة على أن تحصد أرباحاً خيالية بضغطة زر عبر زيادة ظهور الإعلان ولو بنسبة 5 %.
ويبقى المشاهد هو الرهينة في هذا الأمر، حيث تطور الأمر إلى وجود بعض المواقع التي تدفع لك مقابل مشاهدة إعلاناتها أو ترويجها لغيرك، بحيث أنك تحصل على نسبة محددة عند كل نقرة على الرابط، ترتفع تلك النسبة وتنخفض طبقاً لأهمية الإعلان.
ويتطور الأمر إلى أن تصبح بعض الشركات تتجسس على زياراتك للصفحات الإلكترونية وتحركاتك الجغرافية، فتضع لك الإعلان الذي يلائم شخصيتك وذوقك بناء على آخر زياراتك للمواقع.
تخيل مثلاً أن تمرّ بجانب المطعم X، وبعد دقائق تشاهد إعلاناً لنفس المطعم على جهازك أثناء زيارتك لموقع جوجل!!
ما الذي حدث بالضبط؟ وكيف عرفت شركة جوجل أنك قمت بالمرور بجانب هذا المطعم فوضعت لك إعلاناً له؟
هذا ما أريدك أن تنتبه له عزيزي القارئ، فأغلب المواقع والتطبيقات أصبحت تتجسس على ما يسمى تقنياً بملفات تعريف الارتباط أو «الكوكيز»، والتي تحتوي على سجل كامل بزياراتك للصفحات ونقرات بحثك والروابط التي تمرّ عليها بكثرة، مما يجعل المواقع قادرة على استهدافك بالإعلانات التي ترى أنها ملائمة لك.
وتبقى مشكلة الخصوصية في زمن المعلومات هي المشكلة الأكبر التي قامت باستغلالها كبرى الشركات اليوم من أجل بيع بياناتنا لشركات الإعلانات.