alsharq

د. أحمد موفق زيدان

عدد المقالات 272

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 05 سبتمبر 2026
التعليم في قطر: بين إدارة المؤسسات وصناعة المستقبل

العامة إذ تنتفض على الاستبداد

05 أبريل 2019 , 05:12ص
نجح الاستبداد العربي، خلال القرن الماضي، في تثبيت أركانه ونشر جذوره وشروره في بيئة وحاضنة صامتة عليه، وسط شيوع وذيوع أمثال وأقوال تثبت دعائمه وتساعده من حيث يدري قائلها أو لا يدري، فكان المثل الشرقي المعروف «امشي الحيط الحيط وقل يا رب السترة»، والمثل الآخر الذي ووجه به كل من انتفض ضد الأسد المؤسس حافظ (العين لا تقاوم المخرز)، ومثل (للحيطان آذان)، وآلاف من الأمثلة التي أسست وجذّرت للاستبداد، فكانت النتيجة التراكمية ثقافة عبودية واستخذاء وذلة لا مثيل لها، شكّلت منظومة خطيرة عبثت بالحمض النووي لتركيبة الدول العربية الخاضعة للاستبداد، فتحولت بالتالي إلى مزارع وجمهوريات عبيد بكل معنى الكلمة، وحين عجزت الثورة عن تغيير العصابة الحاكمة، لجأت الأخيرة، مدعومة من الاحتلال الأجنبي والميليشيات الطائفية، إلى إبادة الشعوب وتدمير حواضرها.
كان النبي، عليه الصلاة والسلام، الذي يدرك أن المجتمع أكثر من ثلاثة أرباعه من الشباب، قد ولّى على خيرة الصحابة من أمثال أبي بكر وعمر، الشاب أسامة بن زيد، رضي الله عنهم، وكان يصرّ على إنفاذ بعث أسامة وهو في سكرات الموت، وكلما استيقظ من سكرة سأل عن إنفاذ بعث أسامة، ولعل ابن عباس -رضي الله عنهما- فسّر ذلك بقوله: (ما بعث الله نبياً إلّا شاباً، ولا أوتي العلمَ عالمٌ إلا وهو شاب، وتلا هذه الآية «قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم»)، ولذلك قال الشعبي رضي الله عنه: (نعم الشيء الغوغاء، يسدّون السيل، ويطفئون الحريق، ويشغبون على ولاة السوء).
لقد نجح الاستبداد العربي طوال القرن الماضي في تثبيت أركانه، مقابل فشل الحركات الإصلاحية والوطنية في زحزحته عن عرشه ومؤسساته الاستبدادية لاعتمادها على النخب، بينما كانت الأغلبية إما صامتة أو متعاونة مع الاستبداد، لكن في حالة الربيع العربي وُوجه الاستبداد بحالة جديدة لم يعهدها من قبل، إذ انتفضت الشعوب العربية، ولم يعد أمام حالة نخبوية وحزبية وفصائلية منعزلة عن المجتمع وهمومه ومصالحه، وبالتالي حرمت الاستبداد العربي من تحميل الخارج مسؤولية دعم هذه النخب والفصائل والأحزاب، كونه من الصعب أن يحمل ملايين الأشخاص مسؤولية العمالة، وإن أصرّ على تحميلها للأغلبية، فلا أحد سيصدقه في ادعاءاته تلك، كما أن حجته ومجادلته ستكون أضعف مما لو كان العدو الذي يواجهه هو النخب.
أما على الصعيد العسكري، فبعد أن كان الاستبداد العربي يواجه حركات وفصائل وأحزاباً نخبوية قوام تعدادها بالمئات، وربما في أحسن حالاتها بالآلاف، يواجه اليوم كما في سوريا، مثلاً، مسلحين ربما بمئات الآلاف، بعد أن حمل السلاح كل من تجوهلت مطالبه بالحرية والتحرر من الاستبداد، وهنا أصبح الاستبداد ضعيفاً عسكرياً، فالسلاح الأقوى الذي كان يمتلكه بل ويحتكره، قد نازعه فيه غيره.
نحن اليوم أمام ثورة حقيقية، وبحسبة بسيطة، نرى أن جغرافية الثورة العربية وديمغرافيتها وعمقها وامتدادها الزمني لا يقارن بأي من الثورات العالمية التي عصفت بالعالم خلال القرنين الماضيين، لقد وُوجه الربيع العربي بموجة ثورة مضادة ليست إقليمية فقط، وإنما ثورة مضادة عالمية، تحرص كل الحرص على إبقاء الواقع المستبد على حاله، كون تفكيكه سيعني تفكيك منظومات إقليمية ودولية، والتي هي أشبه ما تكون بحبات المسبحة، وفرط حبة واحدة سيعقبه فرط المسبحة كلها، إنها لعبة أحجار الدومينو.
موسكو تعود إلى أفغانستان من البوابة السورية (1-3)

كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...

الشمال المحرّر معاناة لا تنتهي (2-3)

قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...

الشمال المحرر معاناة لا تنتهي (1-3)

أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...

مدن الشام فارغة وأهلها يرقبونها من خيامهم

لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...

المشروع الروسي خارج الزمان والمكان

ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...

خرْق السفينة الأسدية

الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...

السوريون وثورة الجياع اللبنانية

منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...

الأسد بين موسكو وطهران (2-2)

تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...

دروس من وباء عام 1918

يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...

أفغانستان ما بعد الاتفاق الطالباني- الأميركي (2-2)

أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (2-2)

الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (1-2)

لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...