alsharq

إياد الدليمي

عدد المقالات 188

حزب الله بين الأمس واليوم

05 أبريل 2012 , 12:00ص

كنت في عمان الأردن عندما بدأت حرب يوليو بين ما يعرف بإسرائيل وما يعرف بحزب الله اللبناني، كنت خارجا لتوي من العراق، وصور العشرات من الأحبة والأصدقاء الذين قتلوا في صراع طائفي مقيت ما زالت ماثلة أمامي، الشيخ حسن النعيمي الذي ثقب جسده بالدريل الكهربائي، والشيخ غازي الزوبعي الذي سحل من لحيته في الشوارع على أيدي ميليشيات المهدي وفرق الموت، وحميد الدليمي الذي اغتالته وأخوته قوة حكومية تسلقت سطح داره وهو نائم، والعشرات من أهالي مدينة الحرية ببغداد، بالإضافة إلى عشرات حالات الاغتصاب التي تعرضت لها نساء على أيدي فرق الموت والميلشيات الطائفية التي استباحت بغداد عقب تفجيرات سامراء في فبراير 2006. لقد قتل في بغداد في ذلك اليوم حصرا نحو 2000 شخص، فالمدينة استبيحت بالكامل، كما استباحها هولاكو، القوات الأميركية التي كانت تملأ الشوارع في بغداد، انسحبت فجأة، ولثلاثة أيام متتالية لم يرها أحد، القوات الحكومية تحولت إلى أداة بيد فرق الموت والميليشيات الطائفية، وهوجمت المساجد وأحرقت بمن فيها وما فيها، وهدمت أخرى، واحتلت أخرى. كل تلك المشاهد كانت ماثلة أمام عيني وأنا أرى كيف يتابع الأردنيون ومعهم ربما كل العرب تلك الحرب، حرب يوليو، كيف يتفاعلون مع سيد المقاومة وهو يتوعد إسرائيل، كيف تفغر الأفواه وهي تتابع خطابات سماحة السيد، كان سماحة السيد، لا شيء أقل من ذلك. لم أكن مقتنعا بما يجري، كيف يمكن لمقاومة مسلحة تواجه دولة غاصبة، أن تدعم في ذات الوقت حكومة طائفية جاء بها محتل يدعم الدولة الغاصبة؟ كيف يمكن أن يكون مفهوم المقاومة مائعا هكذا، مقاومة في جنوب لبنان وإرهاب في العراق؟ كيف يمكن أن لا ينبس ببنت شفة سيد المقاومة وهو يرى حلفاءه في بغداد يقتلون المدنيين ويبشعون بهم ويمثلون بجثثهم ويغتصبون النساء؟ كيف لسيد المقاومة يستقبل رجالات من حكومة الاحتلال في بغداد وهو الذي يناهض أميركا وإسرائيل والغرب الإمبريالي؟ كيف؟ كانت الصور التي حملتها مخيلتي عن الحكومة الطائفية وأحزابها وميليشياتها وما قامت به من تدمير وتهجير واغتصاب واعتقالات بحق أهل السنة، تؤرقني، لم يكن من السهولة بمكان أن أجد عذرا لسيد المقاومة عن نكوصه عن مساندة أهل العراق، كانت طائفيته المقيتة ماثلة أمام عيني، كنت أتحدث مع الأردنيين، مع العرب، في حينها، بأني لا يمكن أن أؤيد إنسانا طائفيا كحسن نصرالله. وطبعا، ومن عادتنا كعرب أقحاح، فإن أسهل ما يمكن أن نجادل به من نختلف معه بأن نرميه بالعمالة، غير أن تلك الصفة لم تكن لتنفع معي، فكان أن وسمتُ بالطائفية. سنوات ونحن نحدث العالم عن طائفية نصرالله ولا أحد يسمع، في العام 2008 ذكر نصرالله ولأول مرة في خطابه اسم المقاومة العراقية، فهو ما كان ليذكرها في خطابات توالت طيلة خمسة أعوام من عمر الاحتلال آنذاك، ومباشرة بعد هذا الخطاب، طالبت المقاومة العراقية من نصرالله أن يتبرأ أولا من إيران وميليشياتها في العراق قبل أن يتحدث عن المقاومة العراقية. نصرالله وطيلة سنوات كان يصنف المقاومة العراقية على أنها إرهاب، ويوم أن ذكرها، كان يقصد بها مقاومة ميليشيات جيش المهدي وكتائب حزب الله العراق، وهما أغنى من أن يعرف بهما في هذا المقال، فسجلهما الطائفي ووقوفهم بوجه المقاومة العراقية وتصفية قياداتها، مليء وحافل بهذه المنجزات!! في سوريا، التي زرتها ما بين عامي 2006-2007، كنت أرى صور سماحة السيد وإعلام حزبه الصفراء تزين البيوت وليس الساحات العامة فقط، وكان الشعب السوري، ككل شعب عربي مقهور ومهزوم، يتعلق بربع قشة وليس قشة، فوجد هذا الربع بمقاومة نصرالله لإسرائيل. كان نصرالله سيد المقاومة وسماحة وآية عظمى وسره مقدس والناس تتمنى أن تبوس تراب نعليه، فهو من واجه إسرائيل، وهو من حطم أسطورة جيشها، ويا ويل كل من يشكك في ذلك، ويا ويل كل من يحاول أن يقرأ معركته بعيدا عن العاطفة، فهو حتما عميل صهيوني ومأجور أميركي ومارينز جدد. أما اليوم وبعد أن ظهر نصرالله على حقيقته، وبعد أن كشف عن وجهه الطائفي المقيت والكريه، بدعمه الكامل مع ولية نعمته إيران، ومن خلفهم مالكي بغداد، لنظام بشار الأسد، فلقد تغيرت الصورة، وأدرك العرب حقيقة هذا الذي يرتدي قفاز المقاومة، ليس إيمانا بها وإنما كونها جزءا من مشروع الولي الفقيه في طهران؟ لقد خسر نصرالله، وكذلك هي حال كل إنسان يقدم طائفته على إنسانيته ووطنيته، تلك القاعدة التي كانت تهتف له من طنجة وحتى جاكرتا، وبات صوت نشاز لا أحد يرغب بسماعه، ويكفي أن تدخل على أي موقع إليكتروني وتقرأ ما يكتب من تعليقات على أي موضوع يتناول نصرالله وحزبه لتعرف أين وصلت شعبيته. نصرالله وحزبه، درس لمن أراد أن يتعلم، لا مقاومة مع طائفية، لا مقاومة مع ازدواجية معايير، لا مقاومة مع تبعية مقيتة، لا مقاومة من دون أن تكون مستمدة شرعيتها من الشعب، لا مقاومة تقاوم وفقا لمتطلبات مصالحها الداخلية والحزبية والفئوية. رغم مرارة الأحداث في سوريا، فإن ثورة أبناء هذا الشعب الأبي أسقطت الأقنعة وهوت بالعديد من الوجوه في الوحل، وحولت أولئك الأدعياء، أصحاب نظرية النصر الإلهي إلى حثالات لا مكان لهم في عالم جديد يتشكل، عالم ترسم لوحته دماء الأبرياء منذ أن نزفت أول مرة على ثرى بغداد وهي تدافع عن عاصمة الرشيد بوجه الاحتلالين الأميركي والإيراني، مرورا بتونس الياسمين ومصر الحرة وليبيا الثائرة واليمن العريق، وصولا إلى ثرى الشام.

بهذه الأفعال تحاربون داعش؟

في خبر ربما لم يتوقف عنده الكثيرون، أكد مصدر من ميليشيا «السلام» التابعة لمقتدى الصدر توصلهم إلى اتفاق مع «وزارة الدفاع» العراقية يقتضي بتمويل نشاطاتهم ودفع رواتب مقاتليهم عن طريق غنائمهم من المناطق الحاضنة لتنظيم...

هل تعود أميركا لاحتلال العراق؟

لا يبدو من المنطقي والمبرر والواقعي أن تحشد أميركا 40 دولة معها من أجل ضرب مجموعة مقاتلة تنتشر بين العراق وسوريا، تحت أي مبرر أو مسوغ، فعدد المقاتلين وفقا لتقديرات الاستخبارات الأميركية لا يصل بأحسن...

وضاعت صنعاء.. فمن التالي؟

نعم ضاعت صنعاء، ووصلت اليد الإيرانية الفارسية التي تحسن التخطيط إلى اليمن، واستولت جماعة الحوثي على اليمن، وباتت خاصرة شبه الجزيرة العربية وجنوبها بيد أنصار الله، أتباع الولي الفقيه في طهران، وصحا الخليج العربي على...

حرب على داعش... فماذا عن الميليشيات؟

هاج العالم وماج وهو يسعى لتعزيز صفوفه في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولم يعد هناك من شغل يشغل وسائل إعلامه، سوى هذا الاسم المرعب الذي بث الخوف والهلع في نفوس قادة المجتمع...

حرب على داعش... فماذا عن الميليشيات؟

هاج العالم وماج وهو يسعى لتعزيز صفوفه في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولم يعد هناك من شغل يشغل وسائل إعلامه، سوى هذا الاسم المرعب الذي بث الخوف والهلع في نفوس قادة المجتمع...

الحكومة العراقية الجديدة... القديمة

في زمن قياسي، أعلن حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي المكلف ليلة الاثنين، حكومته التي لم يطل انتظارها، كما كان الحال مع حكومة نوري المالكي السابقة التي احتاجت إلى عشرة أشهر وولدت بعد مخاض عسير وبولادة...

سنّة العراق والخيارات المرة

ربما لم يمر سُنة العراق بحالة من الحيرة والضيق السياسي كما يعيشونها اليوم، فهم ما بين مطرقة الموت الإيرانية ممثلة بحكومة بغداد وميلشياتها، وما بين سكين الضغوط الدولية التي تمارسها عليهم أطراف دولية بغية المشاركة...

أين العالم من تهجير سنة البصرة؟

انتفض العالم وتعالى صراخه بعد أن وزع تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية منشورات طالب فيها مسيحيي مدينة الموصل بمغادرة المدينة بعد أن رفضوا اعتناق الإسـلام أو دفع الجزية البالغة 80 دولارا للفرد البالغ سنويا، مع...

ماذا بقي من العملية السياسية في العراق؟

أشبه ما يكون بالمسرحية، دخل نواب الكتل البرلمانية، مع غيابات هنا أو هناك، إلى قبة برلمان لم يكن في يوم من الأيام فاعلا أو مؤثرا بقدر ما كان سببا للمشاكل والأزمات، وبعد شد وجذب، مع...

التقسيم ليس حلاً للعراق

تتناول العديد من التقارير الغربية والعربية مآلات الأزمة العراقية وتضع العديد من السيناريوهات للأزمة والتي لا يصح بأي حال من ربطها بما جرى في العاشر من يونيو الماضي بعد أن سيطر مسلحون على العديد من...

حتى لا يضيع العراق مرتين

لا يبدو أن الأزمة العراقية الأخيرة عقب سيطرة المسلحين على أجزاء واسعة من البلاد ستجد لها حلا قريباً في الأفق، فهي وإن كان البعض يعتقد بأنها ستنتهي فور الانتهاء من تسمية رئيس جديد للحكومة خلفاً...

ثورة العراق تحاصر إيران

نحو أسبوعين منذ أن اندلعت الثورة العراقية الكبرى والتي بدأت بمحافظة الموصل شمال العراق، ووصلت لتقف عند أبواب العاصمة بغداد في حركة يمكن قراءتها على أنها محاولة من قبل الثوار لإعطاء الحل السياسي فرصة للتحرك،...