alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

حتى مع ترمب.. لا ضبط لأضرار «وسائل التواصل»!

04 ديسمبر 2017 , 01:31ص
واقعة إعادة تغريد الرئيس الأميركي تغريدات «تويترية» لحزب «بريطانيا أولاً»، المتطرف في عنصريته وكراهيته للإسلام والمسلمين، فجّرت أزمة محرجة لرئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، في حين أن دونالد ترمب لم يهتم لردود الفعل، رغم أن تصرّفه عكس مرة أخرى حقيقة أفكاره ومشاعره، وسلّط ضوءاً آخر على مواقفه وقراراته ضد دول وشعوب مسلمة. إذ ركّز على استخدام «تويتر» في معركته المفتوحة على الإعلام التقليدي الذي لم يرحّب به مرشحاً ورئيساً، لكنه كثيراً ما ينسى أن منصبه يفرض عليه الانضباط والتعقل. فهو لم يتعلم من أحداث «شارلوتسفيل» حين سايرت تعليقاته جماعات اليمين المتطرف، واضطر أعوانه بعدئذ للتبرير والاعتذار. وإذا به هذه المرة لا يتوانى عن تقديم خدمة لحزب بريطاني هامشي، بل يشاركه حملة الكراهية التي يخوضها كسباً للشعبية، غير آبه بالأضرار السياسية وحتى الأمنية التي يمكن أن يتسبب بها في بلد حليف لأميركا.
في أقصى اعتزازها بتكريس الحريات العامة، باتت الحكومات الغربية تعاني بشكل شبه يومي إشكالات، وأحياناً مشاكل بالغة الحساسية تمس بالمجتمع وحتى بالعائلات والأفراد، وصولاً إلى أزمات سياسية لا لزوم لها. السبب: وسائل التواصل الاجتماعي، العنوان الأبرز للحداثة وانفلات الحريات، والقناة العصرية الأهم للتمرد على الإعلام التقليدي، سواء بصيغته الغربية بهوامشها الواسعة للحرية والشفافية، أو بصيغة أنظمة صارمة في القوننة والتقنين، فضلاً عن الشريحة الأكبر في العالم للأنظمة الموجهة للإعلام والمسيطرة عليه شكلاً ومضموناً. وسائل التواصل فرضت على الحكومات كافة ابتكار أنماط جديدة مكلفة من الرقابة، ومع ذلك يصعب السيطرة عليها. قيل إنها الجانب «المكمّل» للديمقراطية حيث تُوجد فعلاً، و»البديل» من الديمقراطية حيث يتعذر وجودها. لا شك أن لوسائل التواصل هذه جانباً إيجابياً كان له تأثير فاعل في التوعية ونشر الحقائق وإبراز حقوق الإنسان. أما الجانب السلبي، فلا يزال العالم يتعرف إليه ويحاول حصره، وهو يراوح بين اختلاق وقائع كاذبة وإعادة بث ثقافة تلفيق ديني وسياسي، وبين استغلالها من جانب الجماعات الإرهابية لجذب الأنصار وتجنيدهم، وصولاً إلى ما تكشّف من تدخلات روسية في الانتخابات في الولايات المتحدة وغيرها، وأخيراً في الربط بين روسيا وفضائح «ويكيليكس» في استخدام هادف لشبكة الإنترنت ووسائل التواصل. ورغم أن هذه المواقع والشبكات شكّلت آخر ثورة في عالم الاتصال، تحت عنوانين عريضين: «الحرية» و»الخصوصية»، فإن وطأة أزمة مؤسسة الحكم الأميركية مع التدخل الروسي اضطرتها أخيراً إلى تقديم تنازلات -ولو محدودة- تسهيلاً لتحقيقات تمس بسيادة الدولة وأمنها.
يتناقض بث ترمب فيديوهات معادية للمسلمين، وتبيّن أن مضمونها كاذب، مع توصيات حكومية بحجبها واعتراض نشرها، بل كانت واشنطن الأكثر إلحاحاً في مختلف المحافل على اتباعها، بغية مكافحة العنف والتطرف والإرهاب. لعل المفارقة أن الإجراءات المتفق عليها فشلت في منع «إعلام» تنظيم «الدولة/ داعش» مثلاً من مواصلة نشاطه، وفي عرقلة نشر الأحزاب الغربية المتطرفة لأفكارها وتحريضاتها، لكنها نجحت مثلاً في حجب أشرطة حاول نشطاء سوريون تعميمها عن مآسٍ حلّت بالمدنيين جراء قصف روسي أو نظامي. المفارقة الأخرى أن الغضب مما يُنشر يجعل أحياناً حكومات ديمقراطية تحسد نظيراتها الاستبدادية على القيود التي تفرضها على وسائل التواصل، كما لو أن استحالة ضبط «التقنية» لا تتيح سوى ضبط من يستخدمها.
ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...