alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

الحب الحرام..

04 أكتوبر 2015 , 02:14ص

قبل أسبوع في هذا المقام، كنت أستعرض العبرة من رائعة شريط «الرقص مع الذئاب» للمخرج والممثل الأميركي «كيفن كوستنر» الذي تدور أحداثه خلال الحرب الأهلية الأميركية، وقلت إنه (في الحالة التونسية «رقص مع شيوخ الثعالب». ما دام الشيخان (قائد السبسي وراشد الغنوشي) قد استدعيا للذاكرة «جدهما» الشيخ الثعالبي)، ثم أضفت بالحرف أن (كل تشابه في الواقع مع الأحداث أو مع أي إصابة بـ «الثعلبة» هو من محض الصدفة التي لا تصادف إلا جوائز «أوسكار» بالجملة قد تكون في الانتظار رغم اليقين بأن الشريط لا يزال في منتصفه).. ولم ينتصف الأسبوع حتى تم الإعلان عن منح «جائزة السلام» من طرف «مجموعة الأزمات» الأميركية الشهيرة , للشيخين مناصفة.. وما ذلك -برأيي- إلا بداية تهاطل «الأوسكارات» الغربية عليهما نتيجة «حسن السلوك» الذي أظهراه تجاه بعضهما. لم يكن الأمر رجما بالغيب أو ضربا في الرمل, وإنما نتيجة منطقية لما يراد لتونس بعد 14 يناير2011, ولـ «خارطة الطريق الأميركية» أو ما يسميه بعض المراقبين المتوجسين «الورقة الأميركية».. والتوجس من الغريب, طبيعة عربية قديمة أورثت توجسا من «الغرب الغريب» خلال العقود القليلة الماضية.. يقابله «اللاشك» بأن الأميركان قد يعلمون عنا ما لا نعلم عن شعابنا! أما «الثعلبة» فقد أصابت عددا غير هين من التونسيين وهم يتلقون خبرا في آخر الأسبوع انتخاب «أخت الصقور» السيدة محرزية العبيدي كرئيسة للجنة المرأة والطفولة والمسنين في مجلس الشعب.. ليس فقط لأنهم لا يرون في «النهضاوية طويلة اللسان» أهلا لهذه الصفة شديدة الرمزية بالنسبة للتونسيات, وليس فقط لأنها صاحبة مقولة «النساء مكملات للرجال» اعتراضا على جملة «النساء متساويات مع الرجال» في الدستور التونسي الجديد, وإنما لأنها صعدت إلى منصبها الجديد بأصوات نواب «نداء تونس» الذي اعتقد ناخبوه بأنه سيكون نقيضا لـ «النهضة», بل ملقيا بها في البحر! شكل الأمر صدمة جديدة لقواعد «النداء», وعبر هؤلاء صراحة عن ندمهم الشديد لانتخاب «الحزب الحداثي» وهم يرونه يمشي اليد في اليد مع «الحزب التيوقراطي الرجعي».. وهكذا أصبح الشك يرون على كل شيء سياسي في تونس.. وأصبح السخط على السياسيين يشبه السخط على لاعبي الكرة الذين يشك الجمهور في أدائهم المتقاعس, فتلاحقهم تهمة الخيانة لجهة الفريق المنافس .. ليتأكد مرة أخرى أن جمهور الملاعب قد انتقل إلى منصات السياسة في تونس! قلائل هم من يحتفظون بفسحة من الأمل في ظل نظام سياسي طارئ وتحت وطأة أزمة اقتصادية تلوح بالأقسى وبالأوجع.. ولأن الأمر مستجد على الجميع, ولأن «ثقافة الملاعب» ضاربة من تحت إلى فوق, فإن لا أحد من القيادات السياسية -تقريبا- يجرؤ على مصارحة الناس بأن الدنيا قد تغيرت من حولهم, وبأن تونس قد دخلت مرحلة التعايش السياسي القسري, ما عدا الشيخين (السبسي والغنوشي) اللذين يكدان ويجدان في محاولات الإقناع بلا ظهير يذكر، فذلك أمر «لا شعبي» ولا يجد له القبول الواسع لدى أنصار «النهضة», وهو أكثر رفضا لدى أنصار «النداء», فتؤثر القيادات الصمت الموارب على عبء مسؤولية الارتقاء بالوعي السياسي العام, لأن عيون تلك القيادات على مؤتمر الحزبين الحاكمين, وهدفها التموقع القادم في الانتخابات الداخلية لكليهما، أما إقناع التونسيين بإكراهات السياسة وبقواعد اللعب الجديدة التي أتت بـ «محرزية المكملة» على رأس لجنة «المرأة الكاملة», فمكروه, وأمر متروك للزمن وللشيخين «المحترقين في لهيب الحب الحرام»! ❍ faisalba2002@yahoo.com

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...