alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

«يوسف بوند» في تونس..!

04 سبتمبر 2016 , 12:45ص

لم يسمع لأجراس الخطر دقا في تونس أقوى مما يصم الآذان اليوم، وكالعادة فقد كانت الحكومة -كالزوج المخدوع- آخر من يعلم بأن الوضع كارثي, فلم تسمع بذلك إلا عندما تجاسر رئيس الدولة الباجي قائد السبسي، وصاح في القوم بأن كل المؤشرات تشتعل باللون الأحمر -بحسب تعبير الرجل- فتبعه رئيسا الحكومتين المتخلية واللاحقة ليرددا ما كان خبراء الاقتصاد يقولونه -بالحق وبالباطل- على مدى أمد طويل ماض.. لن ندخل في متاهة وجاهة تغيير حكومة الحبيب الصيد بحكومة الشاب الأربعيني يوسف الشاهد من عدم الوجاهة في ذلك، ولا في استعارات سورة يوسف كما جاءت في القران الكريم: (يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ ..) ورغم شدة التصاق الآية الكريمة بواقع اليوم، فالثابت والأكيد أن رئيس الحكومة الجديد يصارع من أجل ألا يلقي به إخوته في البئر وألا يأكله الذئب كذبا وبهتانا.. أما الذئاب التي تدور وتلف حوله فهي لا تعد، وقد تكون من إخوته أيضا، وأما قدره فيما بعد محنة البئر -وهو فيه الآن- فمرتبط بقدرته على حفظ الأمانة التي كلفه بها «العزيز»، و ما أدراك ما إغواء امرأة «عزيز مصر»، لكن إغواء الحكم في تونس أشد وأمرّ.. يكاد المرء يرثي لشاب يافع يجد نفسه في أتون أزمة محلية وإقليمية ودولية عاتية، فعلى عاتقه تقع حزمة أحمال تهد الجمال، وليس أقلها توفير ملياري دولار على الفور لسد عجز موازنة السنة الإدارية الجارية، ناهيك مما ينتظره في السنة «الكبيسة» 2017 من توفير زهاء الأربعة مليار دولار لسداد ديون التهمتها سنوات الفورة وحل أجل تسديدها بلا رحمة من الدائنين، وأيضا بلا كبير اكتراث من مجاميع تركت يوسف يصارع كسلها وسوء اختياراتها. ولأن المصائب لا تأتي فرادى، فقد بدا يوسف الشاهد يومه الأول في مكتب رئيس الحكومة بخبر استشهاد ثلاثة جنود على أيدي الإرهاب، ولم يكمل يومه الثالث إلا وشاحنة جزائرية مجنونة تحصد 16 روحا تونسية في سوق شعبية بعمادة «خمودة»، أما ما بين الكارثتين فلا يحصى من دواعي الارتعاب، وأقله بيان لـ «حزب التحرير» كأن كاتبه الحجاج بن يوسف، يتوعد الحكومة بـ «قطع الرؤوس والأيدي»، وقس على ذلك أمثلة بلا حساب من التسيب الأخلاقي ومن الإسهال اللغوي البذيء، عدا مطالب النقابات التي لا تنتهي، والجوع الذي استبد بالناس في عقولهم قبل معداتهم. تلك هي الصورة الواقعية في تونس اليوم بلا تزيد، وهي مواتية تماما للوحة السوداء التي رسمها يوسف الشاهد بنفسه يوم تكلم في البرلمان طالبا التصويت بالثقة على حكومته الفسيفسائية، فنالها.. لكن.. ماذا بعد ذلك؟ في الخيال الهوليودي كان هناك رجل خارق اسمه «جيمس بوند 007»، وكان قديرا على المهمات المستحيلة، لكن الواقع التونسي يلزمه رجل معجزات انتهت مع الرسل.. لقد كانت معركة البرلمان سهلة جدا قياسا بما ينتظر يوسف من شتاء لاحق، يبدو شديد السخونة. ولا مناص له من تعليق الشعار الذي قيل في وجهه ألف مرة بأنها «الفرصة الأخيرة للإنقاذ» فوق مكتبه في القصبة، بيد أن القائلين بذلك ينسون دوما بأن «الفرصة الأخيرة» تنطبق عليهم أيضا إلا إذا كانوا فعلا مجرد متفرجين متعمدين انتظار خارقة «يوسف بوند» التي ستبطئ هذه المرة!

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...