


عدد المقالات 191
أحياناً أجلس في مكتبي أحتسي القهوة للمرة الثانية أو الثالثة، في انتظار نهاية وقت العمل، حوالي 8 ساعات، بعيدة عن منزلي وعائلتي. ما ذنبي أني أسعى لأن أعدل في توفير الوقت لعائلتي ولنفسي ولعملي؟ ثماني ساعات من العمل لا تعني أن العمل يستغرق ثماني ساعات لبعض المراكز. وإنما هي 8 ساعات يتخللها الانتظار، الثرثرة، بعض من الوقت للعمل. لماذا حكم علينا بالمجهود المضاعف: استغراق وقت للوصول للعمل في الصباح، مع التحدي الكبير مع بداية موسم المدارس وعودة الأجانب من إجازاتهم الصيفية، استغراق وقت في انتظار نهاية العمل في الثالثة عصراً لمحاولة الوصول للمنزل في وقت مناسب لقضاء وقت مع العائلة، على الرغم من إرهاق وتعب القضاء في العمل، وانتهاز الوقت المتبقي للاستعداد للعمل للغد مرة أخرى. الآن السؤال الأهم: أين هو الوقت المناسب لي أنا لقضاء احتياجاتي، إبداعاتي، التزاماتي وواجباتي مع الأهل؟ العمل لا يتطلب إبداعاً كما تسعى بنفسك أن تبدع في شيء تريد بروزه في المجتمع أو على نطاق أوسع. وإن وجد الإبداع في العمل قضي عليه إما بالتنافس، أو بموافقات، أو تبقى فكرة داخل ملف مغلق. عندما ترفع شعارات مؤسسية بالتنمية وتطوير المجتمع، هذا لا يقتصر فقط على تنمية المؤسسة للفرد، وإنما إطلاق قدرات الفرد في التعبير عن إبداعاته ومواهبه لتعزيز قدراته في بناء إنشاءاته الخاصة. التنمية في المؤسسة تعني التطوير والتأهيل والتنافس المؤسسي الذي لا يقتصر على فرد. ولكن السؤال الأهم: هل نستحق وقتاً لإبداعاتنا؟ هل نستحق وقتاً لعائلتنا؟ أم أن حياة الإنسان مكرسة لوظائف مؤسسية. هل نستطيع موازنة الاثنين، باحترام عملنا والجد فيه، خاصة في الأوقات التي ننجز فيها وفي المقابل احترام عملي لوقتي الذي أصبح ضائعاً في أوقات عمل طويلة لا أنتج فيها بالكامل؟ قضية العمل لوقت متأخر تتطلب المراجعة وفهم أن للإنسان حاجات أيضاً يحتاج تحقيقها واستهلاك يومه، بعيداً عن إرضاء المدير!
لست متأكدة ما إن كانت هذه نهاية ورقية لجريدة محلية؛ حيث يعي معها الكاتب لنهاية عموده الصحافي، أم أنها بداية جديدة بنقلة نوعية وارتقاء تكنولوجي يخلفه توديع للورق؛ إذ نحن في واقع ما بين المرحلتين:...
تصوّر لو أن المشاعر ما زالت مسطّرة بين أوراق كتب، أو ورق بردي أو حتى على قطع جلد دار عليه الدهر، تخيّل لو كان الغناء طرباً ذهنياً، وكانت الحكايات قصصاً على ورق، حين تتيح لك...
أن يمر العالم بقحط ثقافي، فهذا ليس بأمر عادي، فتبعاته كثيرة، ولكن لنعتبره في البداية أمراً وارداً في ظل الأزمات التي لم تكن في الحسبان، ولا تقف الأزمات عند السياسة، بل لاحظنا وبمرارة كيف للأمراض...
عرس، احتفال، تجمع أو عزاء، مجمع، حديقة، مقهى وممشى، هل نحن قادرون على استيعاب صدمة لم تخطر على البال؟! مصطلحات اقشعررت منها شخصياً، قد تكون الفكرة واضحة بأن الأولوية ليست في التجمعات البشرية على قدر...
كما هو الحال الراهن، تظل مسألة انتشار فيروس «كوفيد 19» مستمرة، ولا يأس مع الحياة كما يقولون، حتى ولو زادت أعداد المصابين وتدرجت أعداد المتعافين، إذ إن الآلية مستمرة ما بين محكين، عند مواجهة الإصابة...
من أبرز ما يتم التركيز عليه في الوقت الراهن هو مفهوم الهوية الوطنية، وأدرك أنني بالتزامن قد أبتعد عن احتفالات يوم وطني، وقد تكون المسألة صحية في واقع الأمر عند تكرار أهمية المفهوم وغرسه بعيداً...
تشير منظمة الصحة العالمية إلى أهمية أخذ الحيطة والحذر من انتشار فيروس «كورونا» بوتيرة سريعة، كما هو حاصل مع الأعداد المتزايدة لحاملي الفيروس في الشرق الأوسط. لم تصل الحالة إلى إنذار وبائي -لا قدّر الله-...
غير مستبعد أن يُتهم المثقف بأمراض شتى، أو كما أطلق عليها الباحث عبدالسلام زاقود "أوهام المثقفين"؛ حيث تؤدي إلى موته السريع. وتُعتبر الأوهام سبباً في تدنّي إمكانياته المخلصة وولائه الإصلاحي تجاه مجتمعه، فالمثقف ما إن...
ما يحدث في المجتمعات اليوم هو في الحقيقة إخلال في الحركات الكلاسيكية، أو لنقل في المنظور القديم الذي كان يقدّم نمطاً معيناً في تسيير أمور الحياة، وهذا ليس خطأ، إنما يُعدّ أمراً طبيعياً وسليماً، عندما...
وتستمر الاحتفالات والتوقيتات التي تتزامن مع احتفالات اليوم الوطني، ولا يسعنا في الحقيقة الحديث عن مواضيع بعيدة جداً عن مسألة نستذكرها بشكل أكبر خلال موسم الاحتفالات، ترتبط بالانتماء وتعزز من المفهوم الذي طالما كان محط...
«إن كل الناس مثقفون، لكن ليس لهم كلهم أن يؤدوا وظيفة المثقفين في المجتمع». نظرية سردها الفيلسوف السياسي أنتونيو غرامشي، حول مفهوم النخبة. ومن هنا سأحلل المقولة وأقول إن جميع الناس مثقفون بالتأكيد، فالثقافة لا...
في البداية، دعوني أعتذر منكم على غصة انتابتني من بعد قصة واقعية مؤلمة، تأثرت بها وأدخلتني في عوالم كثيرة وتساؤلات عميقة. فحتى من الأمثلة التي ستُذكر في هذا المقال لم تُستدرج في الرواية؛ إنما هي...