alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

الغائب الحاضر..!!

04 يوليو 2015 , 06:39ص

قرار الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، بتعيين حازم خيرت سفيرا لبلاده في تل أبيب، أعاد إلى الضوء ملف العلاقات المصرية الإسرائيلية من جديد، صحيح أن التعيين جاء في إطار حركة موسعة، شملت تعيين عدد من الدبلوماسيين في عواصم أخرى، وهي الثانية خلال عام من توليه الرئاسة، وتمت لأسباب مختلفة، ولكن قرار تعيين سفير مصري جديد في إسرائيل، حظي باهتمام استثنائي من كافة المراقبين، وبردود فعل واسعة، خاصة أنه له دلالات مختلفة، ومؤشرات عديدة لم تخف على أحد، لعل أبرزها أن هناك تطورا مهما في مسار العلاقات بين البلدين، يستدعي إنهاء القرار الذي اتخذه الرئيس محمد مرسي، بسحب السفير السابق عاطف سالم، بعد هجوم إسرائيل على قطاع غزة في عملية «عمود السحاب»، واستشهاد أحمد الجعبري القيادي في كتائب عز الدين القسام. ويؤكد التاريخ القريب، أن العلاقات بين البلدين مرت بمراحل من المد والجزر منذ اتفاقية كامب ديفيد، وأن الجهة الحقيقية التي تدير العلاقات بين مصر وإسرائيل هي المخابرات العامة، خاصة في زمن رئيسها الأسبق عمر سليمان، والذي كان مسؤولا عن عدد من الملفات السياسية، ومنها العلاقات مع دول الجوار مثل ليبيا والسودان والملف الفلسطيني وكذلك إسرائيل، والجهاز كان صاحب الكلمة العليا في صياغة تلك العلاقات، دون أن ينفي أن وجود السفير المصري أو سحبه، هو أحد مؤشرات مستوى العلاقات ببن البلدين، صعودا أو تدهورا. ودليل ذلك أن السفير الجديد، هو السادس منذ اتفاقية كامب ديفيد، وبدء إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين، في مقابل الضعف من الجانب الإسرائيلي، مما يؤكد حرص تل أبيب على الإبقاء على سفيرها في القاهرة دون التعامل بالمثل كما جرت العادة في أغلب الحالات. فقد تدهورت العلاقات في عام ١٩٨٢ نتيجة الاجتياح الإسرائيلي للبنان، وقامت مصر بسحب سفيرها، واستمر الحال أربع سنوات، حيث تم تعيين محمد بسيوني سفيرا لمصر في تل أبيب حتى عام ٢٠٠٠، وتم سحبه بعد الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وأحداث اقتحام شارون للمسجد الأقصى، واستمر الحال على ما هو عليه خمس سنوات، حتى تم تعيين سفير جديد لمصر في عام ٢٠٠٥، واستمر في مهمته حتى ٢٠١٢، ليتم تعيين سفير جديد في عهد الدكتور مرسي، ولكنه لم يستمر في مهمته سوي شهرين، وتم سحبه. يومها هددت مصر بغلق السفارة بشكل كامل في تل أبيب، وطرد السفير الإسرائيلي من القاهرة، إذا توسعت عمليات عدوان «عمود السحاب» إلى عملية برية. ورغم توقيع البلدين اتفاقية سلام منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي، فقد أخذ الصراع على الأقل من جانب إسرائيل شكلا جديدا. هذه المرة على المكانة والدور والقدرة على التأثير في المحيط الإقليمي، مستغلة تفوقها العسكري، وعاشت العلاقات بين البلدين شهر عسل طويلا، في ظل وجود نظام مبارك، الذي تم وصفه بأنه «كنز استراتيجي»، وتوثقت العلاقات بصورة غير مسبوقة، مما دفع نتنياهو بعلاقاته الوثيقة مع مبارك، إلى السعي لدي دول القرار الدولي، بدعم مبارك أثناء ثورة يناير ٢٠١١، على أساس أن الاستقرار في مصر، يؤثر على مجمل الاستقرار في المنطقة، ولم تخف إسرائيل مخاوفها من قيام نظام ديمقراطي في مصر، على أساس أن الديمقراطية ليست للعرب، بالإضافة إلى المخاوف من أسلمة المجتمعات العربية خاصة مصر، باعتبار ذلك من مخاطر تبعات ثورات الربيع العربي، كما قال رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي، وهو ما ذهبت إليه تسيبي ليفني في محاضرة لها في نوفمبر ٢٠١٢، عندما تحدثت عن خيارات أمام قادة المنطقة. ودخلت العلاقات بين البلدين مرحلة جديدة بعد ٣٠ يونيو ٢٠١٣، وتحولت إسرائيل إلى «الغائب الحاضر» في المعادلة المصرية، وبدأت استراتيجية جديدة، منها عدم إدلاء السفير الإسرائيلي في القاهرة بأي تصريحات، والامتناع عن تبادل الزيارات الرسمية بين المسؤولين في البلدين، وإسكات صوت المعارضة ومنعها من أي مزايدات قد تضر بالعلاقات، والاعتماد على دبلوماسية الهاتف، والاقتراب من النظام المصري خطوة خطوة، مع قياس ردود أفعاله، وهي استراتيجية تمت تجربتها بنجاح من قبل، في أحداث مصيرية في المنطقة، وأثمرت تلك الاستراتيجية فيما يخص العلاقات مع مصر، بعد أن انتهى «شهر العسل» القصير جداً في العلاقات بين مصر وحماس، وأصبحت هدفا رئيسيا للسياسة المصرية الجديدة، تم تحمليها كثيرا من الأزمات الداخلية في مصر، وتوجيه الاتهام لها بمسؤوليتها عن الإرهاب في سيناء، وتهريب السلاح من خلال الأنفاق، وخلقت تلك الأوضاع مصالح مشتركة بين الطرفين، باستهداف حماس، ووصل الأمر إلى حكم قضائي تم نقضه فيما بعد، باعتبار حماس جماعة إرهابية، وهو نفس التوصيف الإسرائيلي لها، مما دفع إلى زيادة وتيرة وحجم التعاون الأمني، إلى نفس المستويات في زمن مبارك، وقد تتجاوزه، وطالب وزير الدفاع ورئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك، بدعم السيسي بعيدا عن المباشرة التي قد تسبب حرجا له، وقال أحد المفكرين الإسرائيليين: «لقد غدا في بلاد النيل مبارك جديد وهذا جيد لنا»، وكتب إسرائيل كهانا في صحيفة معاريف أن «التعاون الأمني بين إسرائيل والجيش المصري، أصبح من العمق والاتساع، كما لم يكن عليه في يوم من الأيام». وكلا البلدين يعملان على خفض مستوى الاهتمام الإعلامي بذلك. وتقدمت العلاقات بين البلدين خطوات مهمة إلى الأمام، بعد أن أطلق الجيش المصري حملة شاملة في شمال سيناء لمواجهة الجماعات الإرهابية، وتدمير أنفاق تهريب الأسلحة، واستلزم الأمر موافقة إسرائيل على دخول قوات عسكرية مصرية، وآليات وطائرات عسكرية إلى المنطقة «ج»، المتاخمة للحدود مع غزة، وهو القرار الذي رفضته إسرائيل في كل العهود السابقة، حتى في زمن الرئيس المخلوع حسني مبارك، مما أتاح للجيش المصري حرية حركة، وقدرات على التعامل مع المجموعات الإرهابية، وهناك مصلحة إسرائيلية في كل ما يجري في سيناء، سواء إقامة المنطقة العازلة، أو تدمير الأنفاق، والتي كانت تمثل «رئة التنفس» الوحيدة لغزة المحاصرة، في ظل إغلاق معبر رفح مع مصر، وبقية المعابر الإسرائيلية، رغم أن مصر في عهد مبارك، كان لديها خريطة كاملة بالأنفاق، وغضت الطرف عنها، كوسيلة من وسائل عدم إحكام الحصار الكلي والكامل على غزة، وترك ثغرة لأهالي القطاع لتبادل البضائع مع أهالي سيناء، وإن كان هناك من يعتقد -ومنهم وكيل المخابرات الأسبق اللواء محمد رشاد- أن إسرائيل مستفيدة من كل ما يجري في سيناء، من خلال استنزاف قدرات الجيش المصري بشتى الطرق، من خلال دعمها للإرهاب في سيناء، ومنح الجماعات الإرهابية هناك معلومات عن الجيش المصري، وفي إطار المنافع المتبادلة بين الجانبين، مقابل عدم توجبه أي عمليات إرهابية، داخل الدولة العبرية. ويبدو أن القاهرة وجدت أن الظروف والأجواء أصبحت مهيأة لاتخاذ قرار بعودة السفير المصري إلى تل أبيب، رغم أنه تم اتخاذه وإبلاغه للجانب الإسرائيلي منذ سبتمبر الماضي، كما كشفت عن ذلك صحيفة هآرتس، وكانت هناك مؤشرات على ذلك، ومنها خروج السفير الإسرائيلي عن صمته، وتقديم تهنئة للشعب المصري بمناسبة شهر رمضان، كما تم السماح بمنح تأشيرات سياحية، لأفواج إسرائيلية لزيارة القاهرة منذ فبراير الماضي، وقد اعتبرت تل أبيب القرار دليلا على تحسن العلاقات مع مصر، كما أنه يعزز التعاون الأمني الوثيق ببن الطرفين حول قطاع غزة وحول التنظيمات الإرهابية في سيناء. وقال نتنياهو «إنه خبر مهم جداً ويعزز العلاقة بين الدولتين، بالإضافة إلى علاقات السلام بين البلدين». وحاولت مصر التخفيف من القرار، وربطه بالجهود التي تبذلها فرنسا لاستئناف عملية السلام بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وبين البحث عن هدنة طويلة بين تل أبيب وحماس، مقابل إنهاء الحصار عن غزة. كل المؤشرات تقول إن السفير المصري، عاد إلى تل أبيب هذه المرة، ليبقى، فالعلاقات مرشحة لمزيد من التطور.

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...