


عدد المقالات 283
تضج تونس منذ إطلاق حملة «الأيادي النظيفة» بأسئلة يطرحها البسطاء والخبثاء –على حد السواء- حول مآل الحملة ضد الفساد والمفسدين.. وخاصة حول حدودها في الزمان والمكان... الإجابة على هذا النوع من الأسئلة صعبة، حتى على أصحاب الشأن، لكن التحليل الموضوعي بأدوات علمية يمكن أن يوصل إلى تخمينات تقترب كثيراً من الواقع.... من ذلك أن مثل هذه العمليات الكبرى يوضع تحت مسمى «الديناميكيا»، وهي عملية آلية وذاتية الدفع، تماماً مثل الضغط على زر أي آلة والانصراف عنها، لتتم عملها بفردها، ودون كبير حاجة للمساعدة... لكن الأهم من ذلك أن أحداً لا يملك القدرة على إيقافها بعد الضغط على الزر، خصوصاً عندما تنطلق الآلة ذاتية الدفع في مناخ من حرية التعبير كالذي يعيشه التونسيون منذ 14 يناير 2011... والضغط على زر الآلة لا يكون عادة أمراً عشوائياً، بدون سابق تخطيط وقرار، إذ لا بد أن يسبقه تحضير للترسانتين الأمنية والقانونية اللتين ستتعاضدان في وقت لاحق، وستتكفلان بترجمة الكلمة الشهيرة «وكل من سيكشف عنه البحث» على أرض الواقع.. معنى ذلك أن «ديناميكا» مقاومة الفساد والمفسدين قد انطلقت أمنياً وقانونياً في تونس، وستأخذ الوقت اللازم لوضع رحالها، وهو لن يقل عن عدة شهور من البحث والتحقيق مع المقبوض عليهم من «الحيتان الكبيرة» بكل تفرعاته ومفاجآته اليومية أو الأسبوعية أو النصف شهرية، والتي لن تقتصر فقط على رجال الأعمال، وإنما قد تمتد –بالضرورة- إلى رجال السياسة والإعلام «وكل من سيكشف عنه البحث»... ومن المثير أن «ديناميكا» الأمن والقضاء في حملة مكافحة الفساد تفرز «ديناميكا» موازية في مجال السياسة، حيث يكون من ضغط على الزر وأطلق الحملة أول المستفيدين السياسيين منها، باعتباره استجاب لرغبة شعبية ونفض عنه درن الفساد... وهو تماماً ما حدث عندما تجمع بضعة آلاف من التونسيين بشكل تلقائي تحت مكتب رئيس الحكومة يوسف الشاهد رافعين شعارات الدعم «joe-go شعار يريدون القول به «اذهب بعيدا في حملتك يا يوسف»، وهو ذات الشعار الذي أصبح أيضاً مصدر تندر من الذين لا يؤمنون بيوسف ولا بحملته.. لكن اللافت بالفعل أن خصوم رئيس الحكومة التقليديين حضروا يومها في تلك المظاهرة، وقالوا له «سنجعل منك زعيماً»، فيما غاب عنها حلفاؤه في حكومة «الوحدة الوطنية»، وبدا صوتهم خافتاً، مما اضطر رئيس الدولة الباجي قائد السبسي إلى استقبالهم زرافات ووحداناً لشحذ هممهم بألا يتركوا يوسف وحيداً مع الذئب..! وتلك هي بداية الـ «ديناميكا» السياسية التي ترافق الحملة على الفساد، شبيهة بالفوضى الخلاقة التي ابتدعتها «كونداليزا رايس» لتصفية فوضى عواطف الشرق الأوسط..! وما دام الشيء بالشيء يذكر، فلا بد من التنويه إلى أن «الحكومة الرشيدة ومقاومة الفساد» هي كلمة السر الجديدة القادمة للشرق الأوسط من وراء البحار، تماما كمثيلتها السابقة «الديمقراطية وحقوق الإنسان» التي رانت على العالم العربي لما يناهز العقدين الماضيين من الزمن.. والفارس من ركب الآن..!
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...