alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

عن الاحتجاج في مصر ودلالاته

04 مايو 2016 , 01:33ص
بأسرع مما كان متوقعا، تنفضّ النخب السياسية التي أيدت الانقلاب في مصر من حول قيادته. حدث ذلك قبل قضية تيران وصنافير، حتى لا يعتقد البعض أن الأمر مرتبط فقط بهذا السياق فقط، وحدث ذلك قبل اقتحام نقابة الصحافيين الأحد أيضا.
في سياق دفاعهم عن النظام، يسوق المؤيدون جملة إنجازات، يبدؤونها بقصة الأمن، فيما لا يعرف ما طبيعة هذا الإنجاز، فيما الضحايا من الشرطة والجيش لا يزالون يسقطون في سيناء، ثم يتحدثون عن مشاريع كثيرة لم يشعر المواطنون -بخاصة الغالبية الساحقة- بها، رغم عشرات المليارات من الدعم الخارجي التي تبخرت على نحو يجهله العقلاء!
وإذا تذكرنا أن عصا الأمن الثقيلة هي التي أشعلت الثورة الأصيلة في 25 يناير، فإن شيئا لم يتغير على هذا الصعيد، بل ازداد الوضع سوءا، وما زال الناس يقتلون ويعذبون ويعتقلون دون مبرر مقنع، وحين يكون في السجون ما يقرب من 60 ألف معتقل سياسي، فهذا يعني أننا إزاء نظام يعيش أزمة عميقة وليست هامشية بحال.
لعل هذا البعد هو أكثر ما يثير عناصر النخبة التي أيدت الانقلاب ثم انفضت عنه، على رغم أن كثيرا منهم -بل ربما أكثرهم- لا يبدون حزنا على معتقلي الإخوان ومؤيديهم، ويكتفون بالبكاء على فئة معينة من الناشطين اليساريين والمستقلين الذين زج بهم النظام في السجون.
لا يتعلق الأمر بالاعتقال فحسب، فهنا والآن حالة من الهياج الأمني في مواجهة الإعلام، رغم أن غالبيته الساحقة من مؤيدي النظام، وحين يستهدف أحد أهم أبواق النظام بتسريب تسجيل جنسي له لمجرد انتقاد خفيف للنظام سبقته آيات المديح والولاء، فهذا يعني أن دولة البوليس لم تعد تحتمل سماع صوت غير صوتها، ولا تسأل عن اقتحام نقابة الصحافيين.
قلنا منذ شهور طويلة إن أزمة هذا النظام تتمثل في عدم إدراكه لحقيقة أن تكريس دولة بوليس بعد ثورة شعبية عظيمة، وفي ظل ثورة مواقع التواصل الاجتماعي، لن يكون أمرا يسيرا بحال، وحين تجاهل النظام ذلك وأمعن في تكريس تلك الدولة، لم يلبث أن أخذ يصطدم تباعا بفعاليات المجتمع، لاسيما أنه لا يمنحهم شيئا مقابل تكريس دولة القمع، بخاصة على الصعيد الاقتصادي الذي يعني الغالبية الساحقة، وها هو الدولار يصعد تباعا مسجلا أرقاما غير مسبوقة بما يعنيه ذلك من تآكل في الدخول.
هو إذن يسجل فشلا ذريعا على الصعيد الداخلي، الأمني والاقتصادي، لكن الأسوأ أنه يسجل فشلا كذلك على الصعيد الخارجي، إن كان في العلاقة مع دولة الاحتلال الصهيوني، وهي قضية أمن قومي، أم في قضية الأمن القومي الأخرى التي لا تقل أهمية (مياه النيل وسد النهضة)، أم في هواجس الشعب المصري كجزء من الأمة في الموقف من العدوان الإيراني، رغم ملامح تغير بعد زيارة العاهل السعودي.
سريعا إذن، تتآكل شعبية هذا النظام، ويتصاعد أيضا إحساسه بفقدان الشرعية، فيلجأ زعيمه إلى خطاب عاطفي ما يلبث أن يثير السخرية أكثر من التعاطف. كل ذلك لا يعني أننا إزاء نظام يترنح، فتماسك المؤسسة الأمنية والعسكرية إلى جانب القضاء والإعلام وراءه قوي، والموقف الدولي رغم الانتقادات بسبب القمع (صعدته قضية ريجيني) لا يغير في حقيقة الدعم الهائل له من مختلف القوى، لكن المهم هو أن مسيرته المتعثرة، واستمرار الفشل سيعني أن أحلامه الواسعة ليست واقعية، بخاصة إذا أدارت القوى الحية في مصر معركتها بطريقة أفضل بعيدا عن الحساسيات التقليدية.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...