الجمعة 11 رمضان / 23 أبريل 2021
 / 
08:11 م بتوقيت الدوحة

الخصخصة ومشاركة القطاع الخاص

مبارك الخيارين

أصبحت مفاهيم الخصخصة ومشاركة القطاع الخاص توجهات «استراتيجية» للدول النامية، وخصوصاً الخليج، وحتى صارت دساتيرها الجديدة تدعو لذلك من خلال التنمية المستدامة وترشيد الإنفاق الحكومي، ولكن دعونا نتعرف على أساس فكرة الخصخصة والمشاركة. 
ظهرت الخصخصة في الثمانينات من القرن الماضي، أيام تاتشر وريجان، لإيجاد أسواق جديدة تسيطر عليها الشركات الخاصة، وبالتالي تسهل دخول الشركات الغربية التي ترتبط بها بالتحالفات أو الفروع لهذه الأسواق واقتطاع جزء من موارد وثروات البلدان النامية، حيث بدأوا بسياسة الخصخصة، وهي بيع أصول الدول للقطاع الخاص، ولكن ذلك تسبب بزيادة البطالة، وإفراغ الدول من كوادرها الفنية، فعملوا على طرح فكرة مشاركة القطاع الخاص public private participation كحل بديل لمسألة ترشيد الإنفاق في الدول، وإيجاد مصادر تمويل مساعدة، والاستعانة بكفاءة إدارة القطاع الخاص، والتي يفتقر إليها القطاع العام. ولكن لو دققنا قليلاً لوجدنا أن هناك دولاً نهضت بدون مبدأ الـ «PPP»، ومنها الصين والبرازيل، حيث تحكّمت في مواردها، وجلبت أفضل الكوادر الفنية، وأشرفت على مشاريعها الحيوية.
إدارة الدولة لمشاركة القطاع الخاص يجب أن تأخذ المحاور الآتية من خلال وضع قانونها الخاص المتضمن هيكل التمويل، وتوزيع المخاطر، وإدارة المفاوضات، والتخارج... وكما هو معروف أن الحكومة ليست لديها الخبرة في هذه الأمور، ولذلك تستعين ببيوت الخبرة لتأسيس هذه الأنظمة والقوانين، وهنا تبرز نقطة توظيف الكوادر الفنية التي ستدير عملية المشاركة مع القطاع الخاص نيابة عن الحكومة، بحيث تؤسس الدولة كياناً مركزياً لإدارة PPP قانونياً وإدارياً وفنياً ومالياً، ولا تنفرد كل وزارة أو كيان حكومي بوحدة خاصة فيها؛ لأن مسألة التشارك مع القطاع الخاص توجه استراتيجي، وليس توجهاً إدارياً أو تنظيمياً؛ لأنه يعني الدولة ككل، ولذلك يجب أن يكون للدولة كيان موحد يخدم هذا التوجه. 
مشاركة القطاع الخاص (PPP) هي مشاركة مخاطر وليست مشاركة أرباح أو رأسمال، لذلك تتوزع المخاطر بين الخاص والعام حسب حصة الخاص من المشروع، فكلما زادت زاد معها تحمّله للمخاطر، مثال بسيط: الدولة تريد بناء محطة كهرباء بـ 100 مليون ريال لمدة 3 سنوات، خلال الفترة قد تتغير أسعار الحديد أو الصرف أو تأتي أزمة توريد للنوع المتفق عليه من المواد، وهذا يؤخر المشروع، بالإضافة إلى زيادة الكلفة، واحتمال انخفاض الجودة، ولكن إذا طرحت الدولة مناقصة لشراء كمية معينة من الكهرباء لمدة 25 سنة، فهنا سوف تتخلص من مخاطر ومشاكل بناء الأصول وجودة المنتج، لأن الدولة شاركت القطاع الخاص في المخرجات، وليس المدخلات.