الأحد 16 رجب / 28 فبراير 2021
 / 
07:43 م بتوقيت الدوحة

القيادة والـ «U-TURN»

مبارك الخيارين

تعني كلمة «U-TURN» الرجوع من حيث أتيت، أي إلغاء كل مجهود سابق أو تجميده أو توقيفه أو تأجيله أو تأخيره، أي التراجع بتكتيكاته المختلفة، حيث تواجه القيادة تحديات كبيرة قد تجعلها تعمل «U-TURN»، وتتراجع عن إكمال الطريق الخطأ لتصحيحه، أو مواجهة التحدي لتجاوزه. 
أياً كان نوع التكتيك فسوف يكون نواة لمرحلة أخرى من مسيرة المؤسسة أو الفرد، فالصحابة رضوان الله عليهم عملوا «U-TURN» عن أهلهم ولم يكملوا معهم مسيرة الضلال بالرغم من مكانتهم الاجتماعية وقدراتهم المادية وموقعهم القيادي بالنسبة للعرب، الأمر الذي تطلب منهم مواجهة العالم فراراً بدين ليس له أتباع أو دولة، ومستقبل مجهول العواقب إلا بالإيمان الذي كان السبب الرئيسي في اعتقادهم أنهم سوف ينتصرون فخلّدهم التاريخ. 
التراجع قد يعني «تصحيح» المسار من القرارات الارتجالية أو المستعجلة، فهذا سيدنا يونس عليه السلام عندما كان في بطن الحوت استدرك خطأه واسترجع جسامة الفعل الذي وقع فيه، فعمل «U-TURN»، واستغفر مما بدر منه من استعجال وعدم إكمال الطريق مع قومه حتى النهاية، فكان التنبيه شديد الوطأة على نبينا يونس وأرهقه من الناحية النفسية، في سجن غير اعتيادي، قرر بعده الرجوع للحق وإتمام المهمة المطلوبة. 
والتراجع قد يعني «الاقتناع» بالحق، ونذكر هنا سيدنا سراقة بن مالك عندما كان يطارد النبي صلوات الله عليه، وكان بين خيارين إما كسب الجائزة فوراً وهي 100 ناقة لتنقله من الفقر إلى الغنى، أو الانتظار لسنوات لكسب شيء أكبر قيمة منها وذلك بضمانة وعد شفهي من النبي صلوات ربي عليه، وكان في ذلك الوقت لا يعتبر نبياً بالنسبة لسراقة، ولكن سراقة قرر تصديقه، فعمل «U-TURN» ولم يخبر قريشاً بالاتجاه الذي كان يسلكه النبي سلام الله عليه، وكانت نتيجة ذلك أن تسلم أساور كسرى عظيم فارس.
وعدم التراجع قد يعني «الهلاك»، كما فعل هتلر عندما غزا السوفييت، أو كما فعلت «ياهو» عندما رفضت عرض «جوجل» الخيالي، أو «نوكيا» عندما استهانت بما تقوم به «أبل».
نستنتج مما سبق أن الـ «U TURN» استراحة محارب لمواصلة المعركة بنفس القوة التي بدأ بها، وهي التي تميز القيادات المتهورة عن القيادات المتأنية في ميزان الدول والأفراد.