alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

ساق في الجاهلية وساق في الكونكورد!

03 ديسمبر 2017 , 01:04ص

بين تعسر اقتصادي.. وغضب اجتماعي، وحراك سياسي على عواهنه، تسير تونس نحو وجهة ما لا يعرف الكثيرون طبيعتها ولا عنوانها على وجه الدقة، لكنهم يأملون أن تكون خيراً وخروجاً من عنق الزجاجة الذي تردت فيه البلاد والعباد منذ سبع سنوات.. اقتصادياً يتمنى القائمون على شؤون الناس بلوغ معدل تنمية يتجاوز 2 %، وهو رقم ضعيف لا محالة، لكنه أفضل من الصفر.. وإذا كانت نقطة نمو واحدة توفر 16 ألف فرصة شغل، فإن النقطتين المأمولتين سوف توفران 32 ألف فرصة شغل لأكثر من 650 ألف عاطل عن العمل.. وعلى غرار هذا الرقم تأتي بقية الأرقام شاحبة تصارع الأيام من أجل وجه للبلاد أقل شحوباً.. اجتماعياً، يتوقع المراقبون شتاء ساخناً ستلهبه فصول قانون المالية، حيث السمة الغالبة عليه إثقال ظهور التونسيين بالضرائب تحت مسميات عدة، لكن لا مهرب للدولة من المداواة بالتي كانت هي الداء.. وفي هذه الأجواء الاقتصادية والاجتماعية الملبدة، لا يمكن للسياسة أن تكون أكثر عافية، بل إن التجاذبات السياسية بلغت في البلاد مستويات «غير مقبولة» بتعبير رئيس الحكومة ذاته. عند هذه الحدود المربكة يتجدد السؤال بين التونسيين إن كانت الديمقراطية التي هطلت عليهم ولم يتوقف غيثها منذ 7 سنوات، تجربة حقيقية بمواصلتها حتى مستقرها المعلوم، مع كل ما يتطلبه ذلك من معاناة مادية ونفسية؟ أم إنهم محتاجون لنظام «الحازم العادل» حتى يعود بندول الساعة إلى انتظامه بسرعة؟ .. فما هي إلا سنوات قليلة مرت على «أفضل دستور في التاريخ» حتى بانت عظامه من فرط هشاشة البناء... فعافه الفاعلون السياسيون وعلى رأسهم رئيس الدولة الذي لم يعد يخفي امتعاضه من تشتت السلطة بين القصور الثلاثة في قرطاج والقصبة وباردو.. حيث لا مسؤول حقيقي يمكن أن يلبس الفشل أو أن يصنع النجاح... وتماماً كما في الحروب أو في مباريات الكرة، ففي السياسة أيضاً للانتصار آباء كثر، أما الهزيمة فطفل يتيم.. وفي تونس يتبرأ الجميع من نتائج الفشل المتنقل من ظهر إلى ظهر، بدليل تعاقب عشر حكومات انكسرت ظهورها في سبع سنوات عجاف... ليس الحال أفضل في ليبيا ولا في اليمن ولا في سوريا.. بل على امتداد الخارطة العربية من الماء إلى الماء، حيث تتناسل القصص الحزينة كل يوم، وآخرها فضيحة عودة الرق والرقيق إلى عادات وتقاليد القوم الذين لا يوجد لهم وصف أبلغ مما قاله فيهم نزار قباني «ساق في الجاهلية وساق في الكونكورد»..!

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...