


عدد المقالات 283
للكاتب الصحافي الكبير محمد حسنين هيكل تشبيه مثير للعرب بعد هزيمة 67، قال يومها: «وكأنهم كلب صدمه قطار!» ولست أجد أقرب من ذلك لحالة بعض [الديمقراطيين] و[الحداثيين] و[التقدميين] في تونس (مع التشديد على المعقوفات) بعد إعلان نتائج الانتخابات. وعجزهم حتى الآن عن هضم الهزيمة. وعن قراءة واستبيان أسبابها رغم أن كثيرها يمكن النظر إليه بالعين المجردة. لكن أيضا بالعين الشجاعة.. فباستثناء أحمد نجيب الشابي الذي أعلن أن حزبه بصدد مراجعة نفسه وأخطاء أدائه خلال الفترة التي سبقت النتائج الهزيلة. استرسلت أغلب الرموز الحزبية في نفس منطق العناد والتعامي على الأخطاء الفادحة التي وقعت فيها قبل الانتخابات. مع فارق بسيط هو اعتراف عن مضض بانتصار حركة النهضة. وذهول كلي أمام الصعود المفاجئ لتيار العريضة. بل إن أحدا لم يسأل ولم يسائل عن سبب امتناع نصف التونسيين الذين يحق لهم الانتخاب عن التسجيل في القائمات الانتخابية؟ وعمن يكون هؤلاء؟ وكيف الطريق إلى هذا المخزون المهم في المستقبل؟ الآن وقد ذهبت نشوة يوم الاقتراع التاريخي وجاء وقت الحساب، فيجب التحلي بشجاعة تستوجب استحضار أكثر من تسعة أشهر من «هرسلة» جانب غير هين من المواطنين بخطاب لم يكن أصحابه دائما في مستوى «الديمقراطية» ولا «الحداثة» ولا «التقدمية» التي يزعمونها، وأول علاماتها قبولهم بفرح وسرور الارتكاز على قاعدة إقصائية واضحة. فقد فشل المسيسون في فرز من يجب معاقبتهم ممن يسمون بأتباع النظام السابق. وكثيرا ما وجد جموع من التونسيين أنفسهم متهمين بالجملة والتفصيل. في حين لم يكن ذنبهم أكثر من أنهم انتموا إما إلى أجهزة إدارية مرتبطة بالضرورة والقسر بالجهاز السياسي السابق. وإما إلى حزب أو أحزاب كانت المجال الوحيد المتاح أمامهم لمحاولة الإصلاح. ولشدما تألم هؤلاء بصمت وهم يجدون أنفسهم في دائرة الشك.. عرضة للقدح وبلا صوت، فكان الإحجام عن التصويت أو «تصويت العقاب» ملاذهما الوحيدين يوم 23 الماضي. تلك حقيقة لا يمكن إغفالها من جرد الحسابات الحزبية الجارية الآن. فليس من بال الصدفة أن تفوز حركة النهضة، وقد كانت أقل الأطراف تشنجا تجاه هؤلاء. كما ليس عبثا أن يسقط أغلب «نجوم البلاتوهات التلفزيونية» في الانتخابات. وهم الذين أطلقوا سيوف ألسنتهم بالتهديد والوعيد طيلة الأشهر التسعة الماضية.. بلا حد. لقد كرست نتائج الانتخابات عبقرية شعب تفوق في فهم السياسة على كثير من سياسييه. فدعاهم بصمت صاخب إلى وجوب التعاطي معه حزمة واحدة، بإيجابية، كشرط موضوعي لاستعادة الشراكة في الوطن وفق القواعد الجديدة. ولا مناص من مشي التونسيين جميعا.. يدا بيد، في مسلك المصالحة الوطنية حتى تعود البلاد إلى العمل بكل محركاتها وبكامل طاقتها. فذاك خير وأبقى من إهدار الوقت في التراشق وفي صراخ البعض في وجه البعض، ثم أخيرا وآخرا: مَن كان منكم بلا خطيئة.. فليرمني بحجر!
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...