


عدد المقالات 198
تروي قصص الأجداد بمصر، أن رجلا فقيراً كانت زوجته تلد المولود ثم لا يلبث أن يموت بعد ولادته!! وكعادة تلك الأزمان - لجأ الرجل للدجالين، فأشار عليه عطار القرية أن يطلق على مولوده الجديد اسماً يمنع عنه الحسد! وعندما ولدت زوجته ابناً ذكراً سماه «خيشة»، والاسم يعني باللهجة العامية المصرية قطعة القماش القديمة المهلهلة التي تستخدم في مسح الأرضيات، وكانت مشيئة الله أن يعيش الطفل وأن يكون آخر ما حملت به الزوجة! أنفق الرجل وزوجه حياتهما في رعاية «الصبي-الحيلة»، أي الوحيد الذي خرجا به من الدنيا.. وصار حلمهما أن يكون «خيشة» طبيباً. وعندما بلغ سن الشباب، أرسله والده للقاهرة ليستكمل دراسته للطب، واقتطع من قوته الضيق ليرسل له بعض النقود ليعيش عليها. وطوال تلك السنوات كان «خيشة» يرسل الرسائل لأبويه الأميين، فيستعينا بمأذون القرية ليقرأها لهم. وفي يوم من الأيام، وصلت رسالة للأب الذي انطبع الفقر وشظف العيش على ملامح وجهه، فسارع يدعو المأذون، لقراءة رسالة «خيشة» كالمعتاد! دخل المأذون منزلهما المتواضع، وأخذ يقرأ فقال: «... السلام عليك يا أبي والسلام عليك يا أمي، عندي لكم أخبار سيئة!!». اصفر وجه المزارع وشهقت زوجته «اسم النبي حارسك يا خيشة.. خير.. اللهم اجعله خير»!! واصل المأذون القراءة قائلا: «لقد أغواني بعض أصدقاء السوء، فشربت الحشيش!». صرخ المزارع ولطمت زوجته خدودها!! «.. ثم استغلوا غياب عقلي فسقوني الخمر حتى أدمنته، فلما شربته واقعت صاحبة المنزل، فحملت مني ثم ولدت طفلا!!». هنا شارك المزارع زوجته اللطم والبكاء وصارا يصرخان: ... إبننا «الحيلة» ضاع خلاص! واصل المأذون: ... ولكي أنفق على ابني المولود سفاحاً كنت أسرق البيوت، حتى قُبض عليَّ، وحكمت علي المحكمة بالسجن لعشر سنوات كاملة! صرخ الرجل وزوجته صرخة وصلت لعنان السماء، وكادا أن يغشى عليهما من هول الصدمة. قال المأذون: انتظرا.. ولدكما قال: اقلب الصفحة، وقلب المأذون الصفحة وقرأ: أبي وأمي.. كل ما قلته لكما كذب في كذب! لم يحدث أي شيء مما قلته!. ولكنني فقط رسبت في الامتحان، وسأحتاج للنقود لسنوات طويلة قادمة لأستكمل دراستي وأصبح طبيباً «قد الدنيا»!! نهض الرجل وزوجته من مكانهما وصاحا بفرح: هل تعني أن «خيشة-الحيلة» لم يشرب الحشيش، ولم يعاقر الخمر، ولم يزنِ، ولم يسرق، ولم يسجن؟! قال المأذون: نعم لقد رسب فقط في الدراسة!! احمدوا ربنا!! كادت المرأة تجن من الفرحة، فخرجت للشارع ترقص، وإلى جوارها زوجها الكهل يصفق لها ويتراقص معها! ذُهل الناس وأخذوا يسألونهما: لماذا ترقصان في الشارع وأنتما في هذه السن؟! ألا تستحيان؟!! ردا العجوزان في صوت واحد كأنهما فرخين مذبوحين تواً يتراقصان ألماً في فرحة زائفة: «خيشة» رسب في الامتحان!!.. «خيشة» رسب في الامتحان!! صرخ الناس مذهولين.. أترقصان لرسوب ابنكما في دراسته؟!! فقالا ببلاهة ممزوجة بفخر عجيب: أليس رسوبه في الامتحان أفضل ممن شرب الحشيش؟! وأفضل ممن شرب الخمر؟! وأفضل ممن زنى؟! أليس أفضل ممن سرق؟! وتقول الحكاية، إن الزوجين ماتا وهما يرقصان كل سنة للاحتفال برسوب ابنهما في كل امتحان يخوضه، وإن «خيشة» نفسه لم يصبح يوماً طبيباً مهنياً محترماً!! وخلاصة الحدوتة: لو وقف الرجل الفقير وزوجته أمام هذا «الخيشة»، وواجهوه باستغفاله لهما لكان من الممكن إنقاذه من مصير الفاشلين، ولأنقذا نفسيهما من الموت راقصين!! لكن يبدو أن خداع النفس عادة قديمة لدى المصريين. إن سلوك هذين الزوجين وجهلهما ومنطقهما الفاسد، هو الذي ساعد «خيشة الفاشل»، بدلا من أن يصبح طبيباً محترماً، أن يتمادي في كذبه ويطلق على نفسه: «طبيب الفلاسفة»!!
اليوم نستكمل معكم بقية الحكاية التي بدأناها في خاتمة المقال السابق عن أطماع اليهود في سيناء منذ قرون طويلة، فهي بالنسبة لهم في قلب العقيدة الصهيونية، لدرجة أن تيودور هرتزل -مؤسِّس الصهيونية العالمية- أطلق عليها...
يبدو من المرجح حالياً أن أزمة سد النهضة لن تجد حلاً، وأن السد سيتم تشغيله، وأن ملء بحيرة السد سيحجب كمية كبيرة من حصة مصر في مياه النيل، لكن ماذا عن شبه جزيرة سيناء؟! يلاحظ...
السؤال الذي يتردد بكثافة في أوساط الأميركيين، وربما في أنحاء العالم في الوقت الحالي هو: هل يفوز الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بقترة رئاسية ثانية تمتد حتى 2024؟ أم يتمكن غريمه الديمقراطي جو بايدن من هزيمته...
رغم مرور 4 أعوام ونصف العام على وفاة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الغامضة بالقاهرة، لا تزال ملابسات وظروف الوفاة غير معروفة، ويبدو أن صبر الحكومة الإيطالية نفد، وبدأت تطالب القاهرة بردود حاسمة وتوضيحات مقبولة، فقد...
من منّا لا يعرف قصة سندريلا والأقزام السبعة، كلّنا تربّينا عليها، وتعاطفنا مع السندريلا التي كان عليها أن تتقبّل قهر وظلم زوجة أبيها وبناتها المتعجرفات، حتى تأخذنا القصة للنهاية الجميلة حين تلتقي السندريلا بالأمير، فيقع...
أحد أصدقائي أوشك على الانتهاء من كتابة رواية طويلة عن أحوال المعارضة المصرية في الخارج منذ 2013م، وقد اقترحت عليه اسماً للبطل الرئيسي لروايته، وهو معارض ليبرالي يسحق الجميع من أجل مصالحه الشخصية الضيّقة. اقترحت...
عندما تغيب المنافسة العادلة أو تكون محدودة، هل يمكن أن تعرف الصحافي الجيد أو الكاتب الأكثر براعة أو الأجزل في العبارة، أو الأغزر إنتاجاً، أو الأعمق فكراً، أو الأفضل أسلوباً؟! كيف ستعرفه إذا لم تتوافر...
في جامعة القاهرة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كنت مندفعاً في دراسة العلوم السياسية، وكنت قرأت كتاب «البرنس» لميكافيللي قبل دخول الجامعة، ولم يعجبني! دخلت في مناقشات جادة وأحياناً حادة مع أساتذة درسوا في الجامعات...
بعد المعركة الصحافية الشهيرة التي خاضتها صحيفة «بوسطن جلوب» خلال عامي 2001 و2002، والتي انتهت باستقالة الكاردينال لاو رأس الكنيسة الكاثوليكية في عموم أميركا، ترسخ اعتقاد لدى مواطني مدينة بوسطن من الكاثوليك، أن الصحيفة الأكبر...
ليالي زمن «كورونا» تمرّ بطيئة وطويلة، لكنها ليست كذلك لمن يقرأون طوال الوقت حتى يستطيعوا الكتابة الأديب المصري الفذّ مصطفى لطفي المنفلوطي، كتب في بداية القرن العشرين أن الكاتب يشبه «عربة الرشّ» وهي عربة كانت...
لا أخفي عليكم، أن الكتابة وفق مواعيد محددة مسألة مرهقة، في بعض الأحيان لا توجد فكرة واضحة للمقال، أو يصاب الكاتب بالحيرة في الاختيار بين أكثر من فكرة، وفي أحيان أخرى يقترب موعد تسليم المقال،...
الصحف الأميركية هي قلاع حقيقية تصون الحريات العامة فى البلاد، هذه حقيقة يفتخر بها الأميركيون على بقية أمم الأرض. في عالمنا العربي تختفي تلك القلاع، فيحدث أن تتجرأ النظم المستبدة على تلك الحريات، وتعصف بها...