alsharq

عبد العزيز الحيص

عدد المقالات 81

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 26 أغسطس 2026
بين الردع والوساطة.. كيف يفكر الخليج؟

الرأسمالية السعيدة

03 أغسطس 2015 , 06:54ص
في السابق كانت الرأسمالية تزحف، وكانت تجد من يصد عدواها، واليوم مع سرعة وكثرة انتشار التقنية صغر العالم أكثر، وقلت خياراته أمامها. الإنترنت اخترق ما يقارب من ربع سكان العالم في سنوات قليلة، أما الهاتف الثابت الذي تم اكتشافه قبل ما يقارب مائة وثلاثين عاما، فلم يصل بعد لنصف سكان الأرض خلال كل هذه المدة. الرأسمالية الاستهلاكية الآن تعتبر جزءاً أصيلا من هذا المزاج التقني الذي يعيشه العالم اليوم. وكل دول العالم التي تحولت ديمقراطيا، وأصلحت تنمويا، أصبحت تستبطن هذه الثقافة بشكل طبيعي وتلقائي.
ولا تعني العولمة وسهولة الاتصال رواج المنتجات الغربية فقط، فكما انتشرت شبكات الوجبات السريعة الغربية، انتشرت لديهم أيضا مطاعم الفلافل والشيش كباب، في عملية انتقال اقتصادي-اجتماعي مضادة. والعولمة مثلت ثقلا ضاغطا على الولايات المتحدة نفسها، فالكثير من الشركات الكبرى تتهرب من الضرائب فتنشئ مقراتها في بلدان أرخص، وتوظف عمالة رخيصة من هناك، بل هذه العمالة تقدم أمورا خدمية داخل الولايات المتحدة نفسها، وهذا كله أثر على الاقتصاد الأميركي، ما جعل توماس فريدمان أشهر رسل العولمة، ينقلب عليها في فترة من الفترات بسبب سلبيتها على الولايات المتحدة.
ونحن نحيا اليوم في بلدان رأسمالية، فإضافة إلى طبيعة العلاقات الاقتصادية التي مكنت من جعل أنظمتنا الاقتصادية تابعة للاقتصاد العالمي وأقطابه وتقلباته، لدينا أيضاً نظام اقتصادي تابع للدولة، التي هي رأسمالية بدورها، فكما يؤكد خلدون النقيب في كتابه «المجتمع والدولة في الخليج والجزيرة العربية»، تقوم الدولة بحيازة الفائض الاجتماعي، عوضا عن الرأسماليين الأفراد. ومن ثم تتحكم بإعادة توزيعه في عملية مركبة، يحوز الرأسماليين الأفراد فيها على الحصص الأكبر، التي تؤكد التعاضد المستمر بين السياسي والتاجر، عبر التضامنيات غير الرسمية كما يسميها النقيب. الخليج من أكبر الأسواق الاستهلاكية في العالم اليوم.
والسؤال المهم، الذي يهمنا على مستوى اجتماعي: هل جعلتنا الرأسمالية سعداء؟ يجيب بالإيجاب عن ذلك السويدي يوهان نوربيرج في كتابه «دفاعاً عن الرأسمالية». لدى الكاتب عدة دلائل على أن العالم قد تحسن في السياق الرأسمالي الذي يعيشه، من ذلك توسع التحرر، وتضاعف دخل المواطن في العالم منذ الستينيات، يتضمن ذلك الخُمس الأفقر في العالم. إفريقيا وحدها زادت ثروتها بنسبة %80 خلال العقود الخمسة الماضية. يضاف لذلك، انخفاض معدل الجوع، والوفيات، وطول في معدل عمر الفرد عالميا، إضافة إلى زيادة مستوى التعليم وانخفاض الأمية، وغير ذلك من النقاط اللافتة التي جادل لأجلها في كتابه.
في سياق سابق، جادل صاحب فرضية «اليد الخفية»، أبو الاقتصاد الحديث آدم سميث في القرن الثامن عشر، أن سعي الفرد للمصلحة الذاتية يجلب الوفرة والرخاء المجتمعي في النهاية. لذا أسس سميث مع غيره من الرواد مبدأ حرية السوق، لأنه قادر في نظرهم على تحقيق الفعالية والتوازن الاقتصادي المنشود. وكانت فلسفة سميث مبنية على منظومة مستديرة تقول بأن رفع مستوى الاستهلاك، يرفع من مستوى الإنتاج، وارتفاع مستوى الإنتاج يراكم رأس المال، الذي يزيد من ثروة الأمم مما يجعلها تزيد من دخل الفرد، ومن ثم يزداد الاستهلاك وهكذا. اليوم، وكما قالت بذلك نبوءة الاقتصاديين الكلاسيكيين، ارتبطت الحرية، بالحرية الاقتصادية إلى حد كبير، ومثال ذلك الاستقرار والقدرة على الشراء.
عودة إلى سؤال السعادة، فإن كانت الرأسمالية الاستهلاكية تحقق السعادة والرفاهية، فإن أسباب التعاسة وعدم الاستقرار تأتي من الباب الخلفي لهذا الأمر، وهو القهر الاقتصادي في أماكن أخرى! سبب التعاسة على مستوى جمعي في العالم يتمثل في عدم استقرار الدول سياسيا واقتصاديا، مما يعقب القمع والحروب، كما حدث في منطقتنا العربية. يخبر المكسيكي خورخي كاستانيدا أن منطق الثورات من إنجلترا في القرن السابع عشر، وحتى رومانيا عند نهاية الألفية الثانية إنما اعتمد على «النقمة» التي يثيرها الوضع الراهن من استغلال وعدم عدالة مجتمعية. والثورات القائمة والمحتملة في أجزاء العالم اليوم، تختلف عن تلك «الكلاسيكية»، وعن تلك التمردات والثورات «العالم ثالثية»، التي حدثت في منتصف القرن العشرين، ووجهت ضد استعمار خارجي. فاليوم، الاحتجاج والتمرد يكون من شعوب تجاه استعمار واستغلال داخلي لها، من قبل السلطات والقوى المسيطرة التي تستغل ثرواتها، وتحجم حقوقها. لقد تعاضدت حكومات العالم النامي مع قوى العولمة، والتعاون الخاص والحصري مع الدول الكبرى والشركات متعددة الجنسيات أدى إلى حدوث أزمات متزايدة لدى سكان هذه الدول، وإلى تضييق على طبقات وسطى لديها، وخلق رقعة واسعة من القطاعات الفقيرة. من لم يتعرض لذلك، لن يشعر بالسعادة منفردا، لأنه، في النهاية، يحيا في ذات العالم.

وداعاً «في العمق»

قبل أيام تم بث الحلقة الأخيرة من برنامج «في العمق» على قناة الجزيرة، بعد إطلالة البرنامج الأسبوعية منذ العام 2009، وعلى مدى سبع سنوات. حين قدمت إلى العمل في البرنامج قبل سنوات، كان الأمر صعبا،...

الفرد ومشاكله المالية

أجدادنا في السابق كان الكثير منهم مبادرين في تدبر وكسب قوتهم، في أمر مشابه لمن يسمون اليوم بالأنتروبنورز، أو رواد المشاريع والمعتمدين بشكل جدي على ذواتهم. تدبر المعاش والرزق كان مهمة يومية جادة. وبعد تشكل...

السعودية وقانون جاستا

لأول مرة يُسقط الكونجرس الأميركي فيتو لأوباما، وذلك في تصويت مجلس الكونجرس الأميركي حول قانون «العدالة مع رعاة الإرهاب» المسمّى جاستا JASTA. تمرير هذا القانون بلا شك سيعمل على زعزعة علاقة متينة بين البلدين استمرت...

جيجك واللاجئون

السلوفيني سلافوي جيجك يعتبر تقريبا أهم فيلسوف يساري على قيد الحياة. حظي جيجك القادم من شرق أوروبا بشهرة متصاعدة نظير نقديته العالية التي تضرب في المقام الأول في الأوضاع القائمة في الغرب. وجرأة كتابات جيجك...

خوف في الشبكات الاجتماعية

الشبكات الاجتماعية حقول متنوعة، ساعدت الناس على الانطلاق، ونشر الرأي والمعلومة، ودعمت ظهور الأفكار وحرية التعبير عنها. لكن يبقى بعد كل هذا المدح الذي تم سبكه لأجل الشبكات الاجتماعية، أن نتدارك الأمر قليلا، ونعرف أن...

تركة العدناني

بعد مقتل استراتيجي تنظيم الدولة والمتحدث باسمها، أبي محمد العدناني، الأسبوع الماضي، يستمر مسلسل خسارات تنظيم الدولة، فبجانب خسارة الأراضي والمقاتلين، وقطع خطوط الإمداد عليه، قُتل أكثر من عشرة قياديين بارزين للتنظيم في مجلس الشورى...

ذاكرة الكراهية

ذاكرة البشر محدودة وقصيرة، وإن كانت هذه الذاكرة مشغولة بالكراهية فماذا سيبقى منها لصنع حاضر أفضل؟ حضور الكراهية الدائم في الذهن يعني إعادة إنتاج الواقع وفق تصور هذه الذاكرة، وهذا يصعب الأمر خصوصا على المجتمعات...

مجتمع النظام الأبوي

مفهوم النظام الأبوي (البطرياركي) في علم الاجتماع، يقصد به المجتمع السلطوي، ذلك المجتمع الذي ينبني على الخضوع لمن هو في الأعلى دوما. أتت التسمية من تشبيه هذه العقلية بسيطرة الأب في العائلة، حيث يكون الأب...

القبيلة

الفرق بين المجتمع الأهلي والمجتمع المدني، إن أردنا التبسيط، هو في التفريق بين المجتمع الذي اخترته، والمجتمع الذي كان معك منذ ولادتك ولم يكن لك خيار فيه. القبيلة والطائفة مثلا محسوبة على المجتمع الأهلي، لأنها...

أميركا بين الديمقراطية والانقلاب

تصدير الديمقراطية سلعة أميركية، والانقلاب عليها أيضا سلعة أميركية بامتياز. في النصف الثاني من القرن العشرين، كان الملف الأميركي واضحاً في دعم الانقلابات حول العالم، ويعدد ويليام بلوم في كتابه «قتل الأمل»، ما يقارب أربعين...

وحش النقد

في العادة، لا يذهب الناس عميقا في نقاشاتهم الجماعية أو الثنائية، لأنهم يخشون النقد ويتجنبونه. حضور النقد قد يأخذ الحديث إلى منحى آخر، وإلى هجوم متبادل وصراع. وفي عالم الإنترنت اليوم، كثرت الأحاديث وصراعات الرأي...

الانقلاب والديمقراطية

لا تكمن ميزة الديمقراطية في أنها فقط قد تحقق للمرء ما يريد، بل أيضاً أنها تعوّد المرء على قبول ما لا يريد. في عام 2008 حين قدم أوباما للسلطة في الولايات المتحدة، أذكر أن طالبا...