alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين

القفز إلى المجهول..!

03 يوليو 2014 , 02:00ص

مع غياب الرؤية، وافتقاد الاستراتيجية، فإن الأمور تسير دائماً في الطريق الخطأ، وفي الاتجاه المعاكس، في اللجوء إلى الحلول السهلة، ومن داخل الصندوق، رغم أن السوابق أثبتت فشلها، وعندما تسود حالة من الارتباك، فمن المنطقي أن نرى المشهد الحالي في مصر، وللأسف الشديد هناك دائماً من يدافع عن الباطل، يبرر الأخطاء، حتى ولو كانت كارثية، ففي أثناء الحملة الرئاسية لعبدالفتاح السيسي، فاجأ الجميع بأنه لن يطرح برنامجا، أو رؤية للمستقبل، أو ملامح الطريق الذي تسير عليه الأمور سياسيا واقتصاديا، بحجة أن الوقت لم يعد مناسبا، ومرت الأيام والأسابيع، وتمت الانتخابات، وفاز السيسي، فلم نر برنامجا، ولم نرصد وجود أي من تلك الكفاءات في الفريق الرئاسي، وكأن الأمر كان جزءا من الحملة الدعائية، والهالة الإعلامية حول المنقذ، والغريب أن أحدا لم يقف عند الإجابات العامة، والتي تفتقد إلى رؤية، أو تعتمد على برنامج، عندما كان يتحدث عن مشروعات قومية، لم تكن من بنات أفكاره، وكان الحديث عن اللمبات الموفرة لإنهاء مشكلة الطاقة، أو استخدام الدراجات بدلا من السيارات، لعلاج مشكلة البنزين.

وجاءت لحظة الحقيقة، بعد أن أصبح الرجل المسؤول الأول، من يتصدر المشهد، وخرج من خلف الستار، الذي استمر خلفه منذ 3 يوليو، وحتى لحظة انتخابه، وانتظرت الجماهير المتعطشة للمنقذ، وكانت المفاجأة التي أعلنها منذ أيام، أنه تبرع بنصف ثروته التي ورثها، ونصف مرتبه المقرر كرئيس جمهورية لصالح مصر، ومع افترض حسن النية في الخطوة، ولكن السؤال المطروح هل هذه هي الآلية المناسبة لحل المشكلة الاقتصادية، مع الإقرار بأن تلك الأزمة ليست وليدة اليوم، فهي نتاج تراكمات من عصور طويلة، وأزمنة مختلفة، وأسباب متعددة، تدخل فيها الفساد، الذي استشرى بصورة غير مسبوقة، خاصة في سنوات حكم مبارك، وعمليات النهب المنظم، الذي قامت بها مجموعة من رجال الأعمال، الذين تصدوا المشهد السياسي، في الفترة التي أدار فيها جمال مبارك نجل الرئيس الأمور، وحدث التزاوج بين السلطة والثروة، حتى وصلت الأمور إلى سيطرة عدة أسر، لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة على الاقتصاد المصري، ودخل بعضهم في قوائم الشخصيات الأغنى في العالم، في ظل مجتمع أكثر من %40 منه، تحت خط الفقر، وفقا لإحصائيات البنك الدولي، ناهيك عن ارتفاع نسب البطالة بصورة غير مسبوقة، مع تدني قيمة الجنيه المصري، وارتفاع نسبة العجز في الموازنة، ووصوله إلى 288 مليار دولار بنسبة %12 من الناتج الإجمالي، ودخول حجم ونسبة الدين العام الخارجي والداخلي إلى دائرة الخطر، بعد أن وصل إلى 2 تريليون جنيه مصري، كل ذلك الأرقام والنسب لم تكن مجهولة، وكانت معلنة.

والإنصاف يقول: إن الرئيس السيسي قد لا يكون مسؤولا عن ذلك، ولكن تلك المسؤولية بدأت منذ توليه المهمة، وأصبح من حق المصريين محاسبته على الآليات التي يطرحها للحل، وللأسف كلها وفقا للسوابق التاريخية لن تجدي.

مثلا الدعوة إلى مشاركة المصريين في الحل، تصطدم بأن الطبقات الفقيرة والمتوسطة، وحتى الشرائح الأعلى من البورجوازية المصرية، لا تملك ما تقدمه، بعد أن تم إنهاكها في معركة البحث اليومي عن لقمة العيش، وتكاد تعيش على حد الكفاف، ويبقى الشريحة الأقل، والتي لا تتجاوز النصف في المئة، الذي أثروا في زمن مبارك، فالتجارب القريبة أكدت، أنها توغلت بصورة لا يمكن معها، تصور أنها قد تتنازل عن مكاسبها أو مصالحها، وسبق أن عاشت مصر نفس فورة الحماس بعد 3 يوليو، وتبنت محطات فضائية يملكها رجال أعمال، إلى إنشاء صندوق لدعم مصر، ماذا كانت الحصيلة؟ ما بين 700 و800 مليون جنيه فقط، نصفها تقدمت بها القوات المسلحة المصرية، وتكررت نفس الدعوة في أزمنة سابقة، بعد ثورة 25 يناير 2011، وصندوق سداد ديون مصر عام 1985، وتبرعات رجال الأعمال لصالح مشروع مبارك لإسكان الشباب، الحصيلة في كل تلك الحالات محدودة، إن لم تكن مؤسفة.

وبدأت على الفور، وبعد خطوة السيسي، حملة العلاقات العامة، التي يجيدها رجال الأعمال في مصر، وقدرتهم على الترويج لها، عبر وسائل الأعلام الخاصة بهم، بدءا من الإعلان عن تبرعات بمبالغ كما فعل رجل الأعمال أحمد أبوهشيمة، أو بنصف الدخل كما أعلن السيد البدوي رئيس حزب الوفد ورجل الأعمال الشهير، أو بنصف الثروة كما روج لذلك محمد الأمين، إمبراطور الإعلام في مصر، أو بدعوة سميح ساويرس، أحد الذين يحتلون مع أشقائه أماكن مهمة في قوائم الأغنى في العالم، إلى إنشاء مؤسسة خيرية، يتم جمع تبرعات لتنمية سيناء أو الصعيد. كل ذلك قد يكون مواقف مشكورة، ولكن السؤال الأهم، بدلا من سياسة المن والتبرعات، هل قام الجميع بالكشف عن حقيقة ثرواتهم؟ من أين جاءت؟ وكيف تم تكوينها؟ والأهم، هل تقوم الشركات التابعة لرجال الأعمال، بتسديد الضرائب الحقيقة، المستحقة للدولة على أرباحهم، أشك في ذلك، والأرقام المتداولة عن وصول حجم التهرب الضريبي في مصر إلى 70 مليارا، والمتأخرات نفس المبلغ، ولعل الفئة الوحيدة التي تدفع ضرائبها كاملة، هي موظفو الدولة، حيث يتم خصمها من المنبع، وهناك قصة مشهورة لم يمض عليها سوى عدة أشهر، عندما طالبت الضرائب رجل الأعمال نجيب ساويرس بدفع 14 مليار جنيه، عن صفقة بيع أحد مصانع الأسمنت الخاصة به إلى شركة فرنسية، وظل الأمر محل خلاف، حتى تم تسويته في صيف العام الماضي، على أن يدفع الرجل حوالي نصف المبلغ، وكتب بالفعل شيكات بذلك، ولم يدفع سوى نصفها، ولم يعد أحد يطالبه بالدفع، بعد دوره في دعم أحداث 3 يوليو، وهناك بعد مهم، يمكن أن يساهم في حل الأزمة، هي استرداد الأموال المهربة من كبار رموز نظام مبارك، والغريب أنه بعد مرور كل تلك الفترة، التي تتجاوز الثلاث سنوات ونصف، لم يتم استعادة جنيه واحد، أين مليارات صندوق مبارك الأسود، المعروف برجل الأعمال حسين سالم، الذي يقيم في إسبانيا.

هناك العديد من الطرق، والكثير من الخطوات، يمكن أن تساهم في علاج الأزمة الاقتصادية في مصر، بشرط أن يتم تحديد هوية النظام، واختياراته، هل هو ينحاز إلى طبقات الشعب الفقيرة والمتوسطة، ويسعى إلى تحقيق العدالة الاجتماعية. أم أنه إعادة إنتاج لنظام مبارك، الذي عمل لصالح فئة محدودة من رجال الأعمال، وعليه أن يفكر ألف مرة، قبل اللجوء إلى حلول على حساب الفقراء، وإلغاء أو تخفيض الدعم، بحجة أنه لا يصل إلى مستحقيه، فالحل ليس في الإلغاء، ولكن في البحث عن آليات تمنع تسربه، كما أن على الدولة، ألا تكتفي بدور الجباية، وتمارس مهمة الحماية للطبقات الأكثر احتياجا، فرفع أسعار الطاقة ينتج عنه بالتتابع، رفع أسعار كافة المواد والسلع، ومثل هذا، هو الطريق إلى المجهول، ولعل درس خروج الجماهير إلى الشارع في يناير 1977 ضد قرارات اتخذها الرئيس الأسبق أنور السادات، يكون ماثلا للجميع، قبل تكرار التجربة، واتخاذ نفس القرارات.

المهم الآن وفي تلك المرحلة، إذا أراد النظام في مصر الاستقرار.. البحث عن حلول من خارج الصندوق، ولنا في تجارب النمور الآسيوية، أو الدول الأكثر نموا أسوة حسنة.

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...