alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 10 سبتمبر 2026
حين تصبح قطر شماعة للفشل الإسرائيلي

عيد.. وبِيد دونها بِيد!

03 مايو 2015 , 01:52ص
غُرة مايو التي يحتفل فيها العمال بعيدهم العالمي كان لها مذاق موارب في تونس هذا العام، وليس أدل على ذلك من «التلاسن» على الملأ أثناء الحفل الرسمي بين رئيس اتحاد الشغالين ورئيسة اتحاد أرباب العمل اللذين تقاذفا المسؤولية حول ما وصل إليه الاقتصاد من بؤس غير مسبوق. وبينما يرى الأول أن تهرب أرباب العمل من دفع الضرائب خرب الخزينة العامة، رأت الثانية أن موجة الإضرابات العاتية والمطلبية النشطة للعمال والموظفين في كل القطاعات أرهقت الميزانية وأغرقتها في التداين الخارجي تماما كما دفعت 2600 مؤسسة إلى غلق أبوابها.
في المحصلة احتفلت تونس بعيد العمال هذه السنة وقد ارتفع عدد العاطلين عن العمل فيها إلى أكثر من 600 ألف، في حين كان العدد لا يتجاوز 300 ألف في سنة 2010، أي قبل 14 يناير 2011 الذي جاء أساسا للاحتجاج على نسبة البطالة العالية، وهي مفارقة يحاول التونسيون مداراتها بالحديث عن «ثورة كرامة وحرية». والحجة أن ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، وإلا فلماذا تم يومها رفع الشعار الشهير «خبز وماء.. وبن علي لا»؟ لكن شتان بين الشعار الحامي وبين المعدة الباردة!
ولأن الأرقام وحدها هي التي يمكن تصديقها في بلد يعيش إسهالا كلاميا، فقد أعلنت مؤسسة الإحصاء «سيغما كونساي» عشية عيد العمال أن %44 من الإضرابات خلال سنة 2014 كانت عشوائية. وأن %56 منها فقط كانت شرعية، وجاء في الجدول الإحصائي الذي نشرته المؤسسة أن الإضرابات العمالية تطورت في سنة 2014 بنسبة %13 مقارنة بسنة 2013، كما زادت نسبة أيام العمل الضائعة بين السنتين المذكورتين إلى %61. وهي تكاد تكون حالة التطور الوحيدة التي تعيشها تونس منذ 4 سنوات!
ولأن الحديث عن الأرقام بالأرقام سهل فقد تطوعت الجمعية التونسية لمكافحة الفساد لتزيد من الشعر بيتا وتعلن أن معدل العمل الفعلي للتونسي لا يتجاوز 8 دقائق في اليوم! مع إضافة موثقة تقول إن التونسي يعمل فعليا 105 أيام من مجمل 365 يوما التي تتكون منها السنة!
للقارئ أن يتخيل حجم الثروة المهدورة من وراء تلك الأرقام المفزعة، وله أيضا أن يستعين برقم أكثر من 10 مليارات دولار (نصف ميزانية الدولة التونسية) قيمة التهرب الضريبي التي يتحدث عنها الخبراء، أي أنه في نهاية الأمر لم يجانب كلا من السيد رئيس اتحاد الشغل والسيدة رئيسة اتحاد أرباب الأعمال الصواب في التحامل على بعضهما البعض، ولم يظلم أي منهما الآخر، وإنما ظلم كلاهما البلد!
ولأنه يتوجب على الحكومة أن تكون حكيمة فقد أعلنت التدخل لفك الاشتباك عبر بعث «المجلس الوطني للحوار الاجتماعي». ويتمنى الحاضرون فيه أن يتم وضع قوارير مياه باردة من البلاستيك على طاولاته. فقد ينفع الأمر في لعبة «توازن الرعب» من دون كبير أذى رغم أن التونسيين الذين شارفوا على الكفر بكل شيء تبين أنهم شديدو الغرام بـ «أفلام الحركة» دون أن يفقدوا حبهم التاريخي لأفلام الكوميديا. وقد ضحكوا كثيرا هذا الأسبوع لتصريح جدي جرى على لسان وزير البيئة الذي وعدهم بـ «وكالة خاصة للناموس»، كما وعد بميناء ترفيهي مكان «السبخة» التي تترعرع فيها حشرات الصيف الطائرة وهي ذات أنياب هذا الموسم.. فمن شابه جاره فما ظلم! وضحكوا أيضا من وزيرة السياحة التي هي بصدد تجهيز أكبر علم في العالم سيدخل موسوعة «جينيس» للأرقام القياسية. وقد وعدت بقصه بعد ذلك وتوزيع قطع قماشه كأغطية حمراء قانية على المعوزين، بيد أن التونسيين وفي الأسبوع ذاته ذرفوا دموعا حرّى لما علموا بمقتل الإعلاميين سفيان الشورابي ونذير القطاري على أيدي «داعش ليبيا»، وما زالوا لم يتبينوا بعد إن كان مزيج الحزن والغضب الذي أظهروه هو نتيجة فراق «حبيبين بطلين» أم هو بسبب حكومة منعت 50 ألفا من السفر لـ «جهاد» لكنها عجزت عن منع الموت على نذير وسفيان؟ كما عجزت عن إعادة مذاق الأعياد لتونس التي أصبح بينها وبين الواقع بِيد حتى حق فيها قول الشاعر:
عيد بأية حال عدت يا عيد
بما مضى أم لأمر فيك تجديد
أما الأحبة فالبيداء دونهم
فليت دونك بِيداً دونها بِيد

❍ faisalba2002@yahoo.com
في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...