الطريق إلى الرئاسة
03 مايو 2014 , 12:00ص
يبدو الطريق ممهداً إلى رئاسة الجمهورية في مصر، فالأمور تسير وفق مخطط واضح، وصريح ودقيق. بدأت ملامحه وبشكل مبكر، بعد أيام من 3 يوليو الماضي، فلاشيء يترك للصدفة في مصر، منذ ذلك التوقيت. والنتيجة تبدو محسومة، رغم حالة الضجيج المموج وكأن مصر على أعتاب انتخابات رئاسية حقيقة، والحديث عن منافسات وحملات، وبرامج انتخابية، الأمر مر بعدد من المراحل:
الأولى التأكيد على وحدة المؤسسة العسكرية، وظهر ذلك في الاجتماع، الذي عقده المجلس الأعلى للقوات المسلحة، على أكثر من مرة، للإعلان عن ترحيبه بالاستجابة إلى رغبة الشعب، في ترشح المشير السيسي. كما لو كان الأمر، أنه مرشح المؤسسة العسكرية. ومرة أخرى للموافقة والترحيب، باستقالة المشير من منصبه، في أول خطوة عملية لدعم تلك الخطوة، كما حرص المشير نفسه على مخاطبته للجماهير، وهو يرتدي البذلة العسكرية، قبل ساعات من إعلان استقالته. كما تم اتباع سياسية الترغيب والوعيد، التي سادت أوساط عدد من العسكريين، لمجرد إعلان نيتهم الترشح لخوض انتخابات الرئاسة، قبل فتح باب الترشح. ومن ذلك الفريق سامي عنان، وكان رئيساً لأركان القوات المسلحة أثناء ثورة 25 يناير 2011، وهو الرجل الثاني في المجلس العسكري، الذي أدار مصر أثناء الفترة الانتقالية بعد الثورة، وكان اللواء عبدالفتاح السيسي مديراً للمخابرات العسكرية في ذلك الوقت، وقد تعرض الرجل إلى حملة هجوم غير مسبوقة، لمجرد حديث بعض المحيطين به، عن إمكانية الترشح، لدرجة وصلت إلى اتهامه بالتآمر مع الولايات المتحدة الأميركية، وتورطه في تنفيذ مخطط واشنطن، أثناء لقائه مع نظيره الأميركي بعد ساعات من قيام الثورة، وكان الرجل في زيارة رسمية للعاصمة الأميركية، كما تم الترويج لفكرة أن ترشحه جزء من اتفاق مع جماعة الإخوان المسلمين، وأنه سيكون مرشحهم في الانتخابات القادمة، دون أي دليل، سوى أنها جزء من حملة التخوين، والتشويه والتهديد بفتح الصندوق الأسود للرجل. كما تعرض أيضاً إلى محاولة اغتيال فاشلة، شككت بعض وسائل الإعلام في صدقتيها. وكان خروجه من سباق الرئاسة قبل الترشح، جزء من حملة تم خلالها ممارسة ضغوط غير مسبوقة لم يتم إخفاؤها، شارك فيها بعض المحسوبين على المشير السيسي، من مدنيين وعسكريين، وفي مقدمتهم مصطفى بكري، مما أعطى انطباعاً بأنهم وراء ذلك القرار، فالمهم هو وحدة المؤسسة العسكرية، باعتبار أفراد الجيش، هم فرسان الأمة وحماة الوطن، كما قال عنان في المؤتمر الصحافي، الذي عقده للإعلان عن عدم خوضه الترشح، ودعمه للمشير السيسي. ولم تكن تلك الخطوة هي الوحيدة، فهناك مراد موافي مدير المخابرات الأسبق، التي قيل: إن بعض أنصاره جمعوا لهم التوكيلات المطلوبة، والرجل مصر على عدم الترشح، وإن دوره السياسي والتنفيذي قد انتهى، وهناك أحمد شفيق الذي خاض الإعادة، في الانتخابات الرئاسية السابقة. بعد أن حل ثانياً أمام الدكتور محمد مرسي، والذي أظهر أحد التسريبات، اتهامه لأجهزة الدولة المصرية، بالأعداد لنجاح المشير السيسي، وأنه لن يشارك في مهزلة الانتخابات، فلم ينف ذلك التسريب، واكتفى بالحديث عن كيفية تسريبه، ومن قام به؟ ولكنه أكد صحته، مفسراً ما جاء فيه، ولكن المحصلة النهائية تأكيده على دعم السيسي، داعياً أنصاره والحزب الذي ينتمي إليه بمساندة المشير.
المرحلة الثانية: ضمان أن تسير الانتخابات وفقاً للنظام الغربي، حيث يقتصر التنافس على اثنين من المرشحين، كما لو كان الأمر بين الديمقراطيين والجمهوريين في واشنطن، أو العمال والمحافظين في بريطانيا، أو العمل والليكود في إسرائيل، رغم أن تلك الصورة لم تتحقق في مصر، منذ انتهاج الانتخابات المباشرة للرئاسة في العام 2005، بدلاً من الاستفتاء، أو قصر الترشح على المجلس النيابي، ففي ذلك العام تقدم للمنافسة ثلاث مرشحين فقط، حيث نافس مبارك كل من أيمن نور، ونعمان جمعة رئيس حزب الوفد، وفي العام 2012 وصل عدد المرشحين إلى 13، أما في الانتخابات الأخيرة، ولاعتبارات خاصة بمخاطبة الغرب، اقتصرت المنافسة على متنافسين هما عبدالفتاح السيسي، وحمدين صباحي، بعد أن عزف الكثيرون عن المشاركة، فلم يكن هناك مرشح للتيار الإسلامي، لعدة أسباب، لقناعة البعض بأن «ما بني على باطل فهو باطل»، وهم لا يعترفون بكل إجراءات ما بعد أحداث 30 يونيو. كما أن الحملة التي تشنها الدولة ضد التيار الإسلامي، تصعب من مهمة أي شخص يخوض المعركة، والوحيد الذي كان من الممكن أن يخوض تلك التجربة، هو حازم صلاح أبو إسماعيل، وكان أحد المستهدفين منذ اللحظات الأولى بعد 30 يونيو وتم اعتقاله منذ الأيام الأولى، لها ويقضي ويواجه عدة تهم، قد تؤدي به إلى السجن لفترات طويلة، رغم استبعاده من الترشح في الانتخابات الماضية، لحصول والدته على الجنسية الأميركية، وهناك أيضاً الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح، رئيس حزب مصر القوية، الذي آثر السلامة منذ البداية، على أساس صعوبة تصور نزاهة تلك الانتخابات، ولم يتحدث آخرون من مجموعة الـ13، الذين خاضوا الانتخابات الماضية، خاصة من المحسوبين على التيار الديني، عن نيته لخوض الانتخابات، مثل محمد سليم العوا مثلا، وهناك خالد علي، الذي أكد أنه لن يشارك في مسرحية هزلية، وقرر الابتعاد عن المعركة وعدم خوضها.
المرحلة الثالثة: البعد عن فكرة الاستفتاء حتى ولو شكلياً، والأمر هنا يتعلق بمخاطبة الغرب، الذي يربط بين الانتخابات الرئاسية، والالتزام بمقتضيات ومتطلبات الديمقراطية، لتعديل المواقف من ما حدث في 30 يونيو، ومدى اعتبارها انقلاباً أو ثورة شعبية، دعمها وحافظ عليها وانحاز إليها الجيش، ولهذا كان هناك أكثر من سيناريو، الأول إعاقة حملة حمدين صباحي، لجمع التوقيعات اللازمة لخوض الانتخابات حتى الرمق الأخير، والتي واجهت بالفعل مشاكل من الإدارة المحلية، وانحياز العاملين في الشهر العقاري، والإسهام في دعم الحملة في الفترة الأخيرة، حيث قام بجمع أكثر من 31 ألف توكيل، سمحت له بالمنافسة، ولكن في ظل فجوة واضحة بين عدد توكيلات المرشحين، والثاني تجهيز البديل إذا فشل حمدين، وتقدم لهذه المهمة شخص آخر، وهو المستشار مرتضى منصور، الذي كان مستعداً للعب الدور المطلوب منه، في توفير الشكل اللازم، للخروج بالانتخابات الرئاسية من شكل الاستفتاء، وقد أعلن عدم ترشحه في نفس اليوم، الذي تقدم ترشح حمدين بتوكيلاته، وركز الرجل كل هجومه على حمدين، معلناً تأييده السيسي.
ويبدو أن القائمين على الأمر في مصر على ثقة تماماً باستمرار حمدين صباحي في السباق على الرئاسة دون أي تفكير في الانسحاب، رغم بعض التصريحات التي تخرج بين الحين والآخر، والتي تهدد بذلك، وتندد بانحياز الجهاز الإداري للدولة، ومنهم وزراء إلى السيسي. ويعتبر خروجاً على النص والتمرد على دور الكومبارس في الانتخابات أو المحلل لتولي رئاسة السيسي لمصر.