


عدد المقالات 123
شهر رمضان فرصة من أعظم فرص التغيير النفسي وشحن العزائم وتبديل العادات السيئة والإقلاع عن المعاصي، وذلك لمن صدق النية في التوبة وإصلاح نفسه وبدء صفحة جديدة بينه وبين خالقه عز وجل، فرمضان يهيئ الجو الملائم لمثل ذلك التغيير، ففرصة قبول التوبة والمغفرة أكبر في هذا الشهر منها في غيره من شهور السنة، فرمضان فرصة حقيقية للتصحيح في حياة كل فرد، بل في حياة الأمة جمعاء، وهو فرصة ليصبح العبد من المتقين الأخيار، ومن الصالحين الأبرار، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، فلهذا الشهر الكريم من الخصائص التي ميزه الله بها دون غيره من الشهور ما يجعله فرصة تنتظر من يغتنمها. (1)شورمضان مدرسة تربوية يتدرب فيها المؤمن على تقوية الإرادة في الوقوف عند حدود ربه في كل شيء، والتسليم لحكمه في كل شيء، وتنفيذ أوامره وشريعته في كل شيء، وترك كل ما يضره في دينه أو دنياه أو بدنه؛ ليضبط جوارحه وأحاسيسه جميعًا عن كل محرم وما لا ينبغي له، ويحصل على تقوى الله في كل وقت وحين، وهكذا يتحقق التغيير في رمضان، ليصبح العبد من المتقين الأخيار، ومن الصالحين الأبرار، ويتحقق تعليل فرضية الصيام؛ ببيان فائدته الكبرى وحكمته العظمى، وهي تقوى الله، يقول الله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}. (2)
ورمضان فرصة للتغيير لمن كان مفرطاً في صلاته، أو يؤخرها عن وقتها، أو يتخلف عن أدائها جماعة في المسجد، وإن التهاون بأمر الصلاة والاستخفاف بها خطأ فادح بكل المقاييس، فيجب على المسلم أن يستيقظ من غفلته، فالحياة قصيرة وإن طالت، وأن يجعل رمضان فرصة للمحافظة على هذه الصلاة، والأحرى به أن يحافظ عليها مع الجماعة في هذا الشهر الفضيل، وعليه أن يألف المساجد، وأن يعمرها بالذكر والتسبيح، فليستعن بالله، وليعزم من الآن أن يكون هذا الشهر المبارك بداية للمحافظة على الصلاة والتبكير إليها، يقول الله تعالى في وصــف المؤمنين:{الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ} [المعارج: 24]. (3)
ورمضان فرصة للتغيير، لمن كان مقصرًا في نوافل العبادات، ففي رمضان تتهيأ النفوس، وتقبل القلوب، وتخشع الأفئدة، فينتهز المسلم هذه الفرصة، ويحاول أن يكثر من النوافل، فهي مكملة لفرائضه متممة لها، قال النبي ﷺ: ((إن أول ما يحاسب به العبد المسلم يوم القيامة الصلاة المكتوبة فإن أتمها وإلا قيل انظروا هل له من تطوع فإن كان له تطوع أكملت الفريضة من تطوعه ثم يفعل بسائر الأعمال المفروضة مثل ذلك)) [رواه ابن ماجه].
ورمضان فرصة للتغيير لمن هجر القرآن قراءة وتدبراً، فيجب أن يكون هذا الشهر بداية لرحلة جديدة مع القرآن الكريم، فيكثر من تلاوته وتدبره في رمضان شهر القرآن، فالقرآن يشفع للمسلم يوم القيامة يقول النبي ﷺ: ((الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي ربي إني منعته الطعام والشهوة، فشفعني فيه، ويقول القرآن: رب منعته النوم بالليل، فشفعني فيه، قال: فيشفعان)) [رواه أحمد].
ورمضان فرصة للتغيير لمن كان قليل الصبر، سريع الغضب، أن يتعلم منه الصبر والأناة، فالمسلم يصبر على الجوع والعطش والتعب ساعات طويلة، كما يتعلم أن يعود نفسه على الصبر على الناس وتصرفاتهم وعدم الانفعال وضبط النفس وكبت الغضب، قال النبي ﷺ: ((لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضـَبِ)) [أخرجه البخاري (6114)، ومسلم (2609)]. (4)
هذا الشهر الفضيل فرصة للصوَّام للدخول إلى الجنان والنجاة من النيران يوم القيامة، كما أنه فرصة لإصلاح النفس وتزكيتها بتغيير العادات المنكرة والمعاصي التي اعتاد عليها العبد سابقاً، فيجب على كل مسلم أن يستغل رمضان من أجل تحقيق هذا التغيير الإيجابي في نفسه، وهو التغيير الذي ينفعه في الدنيا والآخرة. فهنيئاً لمن استغل رمضان بالطاعات والعبادات، وهنيئاً لمن هذب نفسه فيه، ويا لخسارة من فرَّط فيه، وأضاع حقوقه وواجباته ومقاصده، فيا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر. (5)
المراجع:
1. رمضان فرصة للتغيير، ناصر القطامي، اطّلع عليه بتاريخ 2022-10-11 الموقع:
https://khutabaa.com/ar/article/.
2. رمضان فرصة للتغيير، د. محمد بن عبد الله الهبدان، ص4.
3. صفوة الآثار والمفاهيم، عبد الرحمن الدوسري، (دار المغني للنشر والتوزيع)، الطبعة الأولى 2004م، (91/3).
4. رمضان فرصة للتغيير، د. محمد بن عبد الله الهبدان، ص17.
5. رمضان فرصة فاغتنمها، الداعية خبَّاب بن مروان الحمد، موقع إسلام أون لاين:
https://islamonline.net/archive.
إذا كانت مهمة الاستخلاف قد بدأت مع آدم عليه السلام ببناء الإنسان المؤهل لحمل الأمانة، فإن دعوة إبراهيم الخليل عليه السلام نقلت هذا المعنى إلى طور جديد؛ إذ تحولت العقيدة على يديه من مواجهة للوثنية...
الحضارة في هدي القرآن ليست أبنية شامخة، ولا ثروة متراكمة، ولا قوة تمكّن أصحابها من الغلبة وحدها؛ إنها ثمرة الإنسان حين يعرف ربه، ويدرك غاية وجوده، ويحسن القيام بالأمانة التي حملها. ولهذا لم يترك الله...
لا تكتمل قراءة تجربة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، بالحديث عن الاقتصاد والسياسة الخارجية ومشروعات التنمية وحدها، لأن هناك جانب عرفته عن قرب، وهو يتعلق باهتمامه بالعلم والتاريخ، وعلاقته بالعلماء...
مثلت السياسة الخارجية والدبلوماسية في الوساطة والعمل الإنساني أحد جوانب رؤية سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، فقد انتقلت قطر خلال عهده إلى حضور أكثر نشاطاً في القضايا العربية والإقليمية...
لم يقتصر التحول الذي شهدته دولة قطر في عهد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، على الاقتصاد والبنية الأساسية، فقد رافقه اهتمام واضح ببناء الإنسان وتوسيع فرص التعليم والبحث العلمي وتطوير...
حين نتأمل مسيرة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، فإننا نقف أمام تجربة ارتبطت بمرحلة مهمة من تاريخ قطر الحديث، انتقلت فيها الدولة إلى طور جديد من البناء والتنمية والحضور في...
أقام إبراهيم عليه السلام الحجة العقلية والشرعية على بطلان عبادة الأصنام، وكشف زيف المعتقدات التي أحاطها المشركون بهالة من القداسة، وذلك في قوله تعالى: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ...
يمثّل القاضي محمّد بن إسماعيل العمرانيّ واحداً من آخر كبار العلماء الذين حافظوا على المرجعيّة الدينيّة التقليديّة ذات الامتداد الاجتماعيّ الواسع في اليمن، وقد امتدّت حياته قرابة قرن من الزمن، شهدت الخلافة تحوّلات سياسيّة واجتماعيّة...
تميّزت شخصيّة الدكتور السباعيّ - رحمه الله -بصفات القادة الربّانيّين من قوّة الإيمان، والعلم الربّانيّ، وذكاء حادّ، وإخلاص لدينه، وصدق متناه، وجهاد بالمال والنفس والقلم، وكرم وسخاء، وزهد في المال والمناصب، وعزيمة قويّة، وعلوّ همّة،...
يُعتبر الشيخ السباعيّ بالنسبة لي من أوائل من فتح عيني وفكري على خطورة كتابة المستشرقين، وعن أثرهم الكبير في القافة العربيّة والإسلاميّة، وتحدّث عن خطورة العبوديّة الفكريّة، وعن أدوارها التي مررنا بها في مطلع نهضتنا...
كتب الشيخ الدكتور مصطفى السباعي (رحمه الله) كتاباً من أعظم الكتب في القرن الماضي في (السنة ومكانتها في التشريع)، وهو من الكتب التي شكلت لي مرجعية مهمة في الرد على الشبهات والأغاليط والأكاذيب التي نشرها...
لم تكن فلسطين في وجدان الشيخ مصطفى السباعي قضيةً عابرة، ولا شعارًا يُرفع في الخطب، بل كانت جرحًا حيًّا يسكن القلب، وعقيدةً تتحرك في الفكر، وميدانًا يتجسد فيه الإيمان عملًا وجهادًا. لقد حملها في دمه...