الخميس 14 ذو القعدة / 24 يونيو 2021
 / 
04:27 م بتوقيت الدوحة

للسوشيال ميديا «لا حبلك على غاربك»

منى العنبري

لفت نظري (بوست) أو منشور متداول عبر رسائل «واتسآب» كتب فيه (رأي سيدة عاقلة)، تبيّن فيه استغرابها من أولئك الذين يقضون ساعات طويلة على برامج السوشيال ميديا؛ ليتابعوا حياة فلانة (فاشنيستا أو بلوقر) أخبارها، وكيف تعيش أو تقضي يومياتها؟ فتقول: ما هذه التفاهة؟ ومَن هن حتى أضيع حياتي وبيتي وديني؛ من أجل أن أشاهد خروجهن ودخولهن، وماذا أكلن وشربن ولبسن؟... لماذا عندما أستيقظ صباحاً أسرع بالتقاط هاتفي؛ لأرى فلانة ماذا تفعل اليوم؟ وما أخبار مصيبتها أو فضيحتها؟ لماذا أقضي الساعات في ذلك؟ فأي فراغ هذا؟!! رسالة توجهها تلك السيدة مصحوبة بعبارات إيجابية متداولة في «تويتر» و «فيسبوك» تنصح بها الجميع وهي:
أكثر ما يجلب شتات البال وعدم الرِّضا شيئان: متابعة يوميّات الناس، وعدم الإنجاز في عمل دينيّ صالح أو دنيويّ نافع. والرِّضا والرَّاحة نصفان: نصفٌ في قول رسول الله ﷺ: «مِن حُسْنِ إسلام المرء تَرْكُه ما لا يَعنيه»، والنّصف الآخر في قوله ﷺ: «احْرصْ على ما ينفعك».
فعلاً أغلبنا في متاهات شتات البال ضائعون، ما بين «واتسآب» و «سناب شات»، و «فيسبوك»، و «تويتر» و «يوتيوب»... وغيره العديد من البرامج التي تجلب لنا يومياً الشتات، والحسرة على استنزاف أوقاتنا بما لا فائدة منه، فلماذا نشغل أوقاتنا الثمينة بمتابعة من صارت مكاسبهم الفاحشة من وراء ظهورنا، ومن رزقنا؟! ونحن من ساهمنا في ثرائهم! لِمَ الجري وراء كل ما يعلنون عنه؛ لنشتري منه الغث ونظن أنه سمين، وربما معظمه رث وثمين بسعره فقط، وقيمته ما زادت إلا من مدح أولئك المشاهير أو من تلك الفاشنيستا التي أقحمت العالم في حياتها، وأدق تفاصيلها؛ لتصل إلى الشهرة، ومن ثم الكسب السريع، ومن حظيت بشهرة سابقة كممثلة أو مغنية أو مذيعة فهي محظوظة أكثر منها؛ لأن شهرتها اختصرت لها مشوار ذلك الكسب المريح.
أوقاتنا تضيع وأموالنا تهدر، بمتابعة هؤلاء (مشاهير السوشال ميديا) أو مواقع التواصل الاجتماعي، هذه المواقع التي أضحت عصابة رقمية تسرق منا رأس مالنا الحقيقي، صحتنا ووقتنا، سرقت منا تركيزنا، وانتباهنا، فكم من حوادث طريق تسببت فيها وسائلها!
صحيح أن للتكنولوجيا إيجابيات عديدة، وفائدة عظيمة إلا أن لها جانباً مظلماً يطغى على حياتنا، إن جعلناها ببرامجها وتطبيقاتها المتنوعة تحيطنا من كل صوب وجهة، وبالتالي تسيطر على انتباهنا، وتجعل وقتنا رهينة لها، تسرقه وتسرق معه تفكيرنا فتذهب أهدافنا أدراج الرياح.
التكنولوجيا شيء يمكننا التحكم فيه، فلنكن حكماء ولنتغير، ونقف لتلك التكنولوجيا بالمرصاد، ونتحكم بها ولا ندعها تتحكم فينا، ولا نترك لها الحبل على الغارب، تسرح وتمرح في حياتنا، تسرق منا وقتنا، وتستنزف قدراتنا العقلية، والجسدية، ولنكن أذكياء نأخذ خيرها، ونترك شرها، ونخصص لها وقتاً محدداً بساعة أو ساعتين فقط لا أكثر، فهناك عائلة تستحق الجلوس معها، وهناك أعمال تستحق إنجازها، وهي واجب وطني، وهناك جانب روحي نحن بأمس الحاجة إليه، وهو الواجب الديني، ولنقل للسوشيال ميديا: «لا حبلك على غاربك»، أي لا حرية كاملة دون قيود أو شروط.

اقرأ ايضا

السياحة الداخلية

12 يناير 2021

ومضة من كتاب (1)

09 يونيو 2021

ومضة من كتاب (2)

16 يونيو 2021