


عدد المقالات 198
«دير ياسين» تلك القرية الهادئة الوادعة التي تقع على مشارف القدس، شهدت أشهر مذبحة قام بها الصهاينة ضد الفلسطينيين في 9 أبريل عام 1948، والعريش التي أقصدها هي تلك المذبحة التي حدثت علي يد إرهابيين مجرمين في مسجد قرية الروضة بالعريش، بمحافظة شمال سيناء المصرية، يوم الجمعة الماضي. ربما يصدمك الربط بين الواقعتين في عنوان المقال، وربما تراه ربطاً تعسفياً بين واقعتين يفصل بينهما نحو 70 عاماً من الزمن، لكن حجم وبشاعة الهجوم الإرهابي على المصلين بالعريش، استدعى في ذهني ذكريات مذبحة دير ياسين. وحتى لا ننسى، ففي ذلك اليوم المشؤوم، وفقاً لما ذكره كارل صباغ في كتابه: «فلسطين.. تاريخ شخصي»، قامت عناصر من منظمتي «الأرجون وشتيرن» الصهيونيتين بشنّ هجوم على قرية دير ياسين، قرب القدس، في الساعة الثالثة فجراً، وتوقع المهاجمون أن يفزع الأهالي من الهجوم، ويبادروا بالفرار، كي يتسنّى للصهاينة الاستيلاء على القرية. المهاجمون فوجئوا بنيران القرويين التي لم تكن في الحسبان ليسقط 4 من القتلى و32 جريحاً في صفوف الصهاينة، الذين طلبوا المساعدة من قيادة العصابة الصهيونية الأكبر، وهي عصابة الهاجاناه في القدس. جاءت التعزيزات سريعاً، وتمكّن المهاجمون من استعادة جرحاهم، ثم فتحوا النيران على أهالي القرية العزل. لم تكتف العناصر الصهيونية المسلحة بإراقة دماء الأبرياء في القرية دون تمييز بين طفل أو شيخ أو امرأة، بل اختطفوا عدداً من القرويين الأحياء، واستعرضوهم بالسيارات في شوارع الأحياء اليهودية وداخل المستوطنات، وسط هتافات الصهاينة من المدنيين، ثم أعادوا من تبقى من الجرحى وجثث الضحايا الفلسطينيين لقرية دير ياسين، التي تم داخلها، وفقاً لصباغ، انتهاك جميع المواثيق والأعراف الدولية، عبر أبشع أنواع التعذيب في شوارع القرية!! وقال تقرير لمراسل صحيفة الإندبندنت البريطانية في القدس، كان شاهد عيان على المذبحة: «إنه شيء تأنف الوحوش نفسها من ارتكابه!! لقد اغتصبوا فتاة في الشارع بحضور أهلها، وبعد أن انتهوا منها بدأوا في تعذيبها بتقطيع نهديها، بينما كانت لا تزال حية، ثم ألقوا بها في النار بعد ذلك!!». في دير ياسين، وفي مسجد الروضة بالعريش، الهدف واحد: ترويع الأهالي لإجبارهم على الفرار من قراهم. ابحث عن صفقة القرن لتعرف، واقرأ ما كتبه الضابط الجزائري الحبيب سويديه الذي فرّ لفرنسا، وكتب شهادته، عما يعرف بالعشرية السوداء بالجزائر في كتاب شهير بعنوان: «الحرب القذرة» التي عاصر خلالها الأحداث الدامية منذ عام 1992 حتى 2002، عقب إلغاء فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ، في أول انتخابات برلمانية تعددية بتاريخ الجزائر، لتدخل البلاد دوامة الدم، التي راح ضحيتها نحو 200 ألف مواطن جزائري بريء. يؤكد سويديه في كتابه -الذي ترجمته من الفرنسية إلى العربية روز مخلوف- أن ما يرويه ليس عنعنات، أي نقلاً عن فلان وفلان، بل ما شهده بأم عينه، موضحاً أنه رأى زملاء له من الضباط والجنود في الجيش وسلطات الدرك الجزائرية يحرقون طفلاً في الخامسة عشرة من عمره حياً، وضباطاً يقطعون رؤوس مدنيين، وينسبون الفعل إلى إرهابيين، وضباطاً يعذبون إسلاميين حتى الموت. سؤال بريء: هل يعرف أحد مكان تواجد ضباط وأفراد الأمن الوقائي التابعين لمحمد دحلان، والذين فروا من غزة، ويعيشون في العريش منذ عام 2007، ويدفع دحلان مرتباتهم حتى اليوم؟!!!
اليوم نستكمل معكم بقية الحكاية التي بدأناها في خاتمة المقال السابق عن أطماع اليهود في سيناء منذ قرون طويلة، فهي بالنسبة لهم في قلب العقيدة الصهيونية، لدرجة أن تيودور هرتزل -مؤسِّس الصهيونية العالمية- أطلق عليها...
يبدو من المرجح حالياً أن أزمة سد النهضة لن تجد حلاً، وأن السد سيتم تشغيله، وأن ملء بحيرة السد سيحجب كمية كبيرة من حصة مصر في مياه النيل، لكن ماذا عن شبه جزيرة سيناء؟! يلاحظ...
السؤال الذي يتردد بكثافة في أوساط الأميركيين، وربما في أنحاء العالم في الوقت الحالي هو: هل يفوز الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بقترة رئاسية ثانية تمتد حتى 2024؟ أم يتمكن غريمه الديمقراطي جو بايدن من هزيمته...
رغم مرور 4 أعوام ونصف العام على وفاة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الغامضة بالقاهرة، لا تزال ملابسات وظروف الوفاة غير معروفة، ويبدو أن صبر الحكومة الإيطالية نفد، وبدأت تطالب القاهرة بردود حاسمة وتوضيحات مقبولة، فقد...
من منّا لا يعرف قصة سندريلا والأقزام السبعة، كلّنا تربّينا عليها، وتعاطفنا مع السندريلا التي كان عليها أن تتقبّل قهر وظلم زوجة أبيها وبناتها المتعجرفات، حتى تأخذنا القصة للنهاية الجميلة حين تلتقي السندريلا بالأمير، فيقع...
أحد أصدقائي أوشك على الانتهاء من كتابة رواية طويلة عن أحوال المعارضة المصرية في الخارج منذ 2013م، وقد اقترحت عليه اسماً للبطل الرئيسي لروايته، وهو معارض ليبرالي يسحق الجميع من أجل مصالحه الشخصية الضيّقة. اقترحت...
عندما تغيب المنافسة العادلة أو تكون محدودة، هل يمكن أن تعرف الصحافي الجيد أو الكاتب الأكثر براعة أو الأجزل في العبارة، أو الأغزر إنتاجاً، أو الأعمق فكراً، أو الأفضل أسلوباً؟! كيف ستعرفه إذا لم تتوافر...
في جامعة القاهرة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كنت مندفعاً في دراسة العلوم السياسية، وكنت قرأت كتاب «البرنس» لميكافيللي قبل دخول الجامعة، ولم يعجبني! دخلت في مناقشات جادة وأحياناً حادة مع أساتذة درسوا في الجامعات...
بعد المعركة الصحافية الشهيرة التي خاضتها صحيفة «بوسطن جلوب» خلال عامي 2001 و2002، والتي انتهت باستقالة الكاردينال لاو رأس الكنيسة الكاثوليكية في عموم أميركا، ترسخ اعتقاد لدى مواطني مدينة بوسطن من الكاثوليك، أن الصحيفة الأكبر...
ليالي زمن «كورونا» تمرّ بطيئة وطويلة، لكنها ليست كذلك لمن يقرأون طوال الوقت حتى يستطيعوا الكتابة الأديب المصري الفذّ مصطفى لطفي المنفلوطي، كتب في بداية القرن العشرين أن الكاتب يشبه «عربة الرشّ» وهي عربة كانت...
لا أخفي عليكم، أن الكتابة وفق مواعيد محددة مسألة مرهقة، في بعض الأحيان لا توجد فكرة واضحة للمقال، أو يصاب الكاتب بالحيرة في الاختيار بين أكثر من فكرة، وفي أحيان أخرى يقترب موعد تسليم المقال،...
الصحف الأميركية هي قلاع حقيقية تصون الحريات العامة فى البلاد، هذه حقيقة يفتخر بها الأميركيون على بقية أمم الأرض. في عالمنا العربي تختفي تلك القلاع، فيحدث أن تتجرأ النظم المستبدة على تلك الحريات، وتعصف بها...