alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

ناصر المحمدي 09 يونيو 2026
كأس العالم... والإرث القطري
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 09 يونيو 2026
الكوميديا الإلهية: العرب بين الأيديولوجيا والتكنولوجيا
د. نافجة صباح البوعفرة الكواري - أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية- جامعة قطر 08 يونيو 2026
حافة الهاوية: إدارة الصراع في المنطقة الرمادية

ذباب في المعدة!

02 نوفمبر 2014 , 06:30ص

وضعت «الحرب الانتخابية» الأولى (التشريعية) أوزارها في تونس بنتائج كانت متوقعة للمراقبين اللصيقين. منذ سنة على الأقل.. لكن التونسيين لم يتمكنوا من أخذ نفس. بما أن لهيب «الحرب الانتخابية» الثانية (الرئاسية) قد تصاعد حتى قبل الإعلان الرسمي عن نتائج الانتخابات التشريعية. بما دفع للاعتقاد بأن هذه الأخيرة لم تكن سوى الدورة الأولى من انتخابات الرئاسة التي تحتمل إجراءها على دورتين! في ما عدا مَن كانت جروحهم الانتخابية غائرة. تبادل أغلب قادة الأحزاب الخاسرة والرابحة في «التشريعية» التهاني بمناسبة «نجاح العرس الديمقراطي في تونس».. إلا أن «الشفاه تبوس والقلب فيه السوس» كما يقول المثل الدارج. بدليل أن أنصار الفريقين لم يتوقفوا لحظة عن «القصف» المتبادل. ولم تنفع شعارات «التوافق» التي ترفعها بعض القيادات –صدقا أو مداهنة- في تهدئة المواقف المتباينة تباين «ثنائية الحب والكراهية».. وهي بلا أدنى شك الثنائية الأبرز التي قامت عليها الانتخابات الأخيرة فأفرزت نتائجها بذلك الموجب! في تونس شعب محب للحياة. ومتجانس اجتماعيا ودينيا. لكنه موغل في تباين الهوى السياسي، وقد يصل إلى حد التعصب العنيف في هذا الباب.. ولذلك لم تكن الفرحة بـ «العرس الديمقراطي» طافحة ولا القلوب «صافية لبن» ما دام كثيرون ما زالوا يشعرون «بطنين الذباب في معداتهم» (مثل فرنسي يشي بالحيرة وعدم الاطمئنان).. وهم على حق في إحساسهم الدفين لأنهم يستشعرون عدم التوافق المقبل على جناح المستقبل المنظور.. وهم من أكثر الأقوام ترديدا للمقولة التاريخية «اتفق العرب على ألا يتفقوا»! وبالفعل. فالتوافق لم يكن أبداً من الخصائص الثقافية العربية.. وهو قيمة حضارية تكتسبها الشعوب الضالعة في المدنية والمتقنة لفن التعايش في إطار الاختلاف على خلفية تاريخ طويل من الاحتراب والتشاحن.. وهو ليس واقع الحال في تونس ولا في سواها من مجتمعات الخارطة الممتدة من الماء إلى الماء. لننظر مثلا إلى «تجربة التوافق اللبنانية» التي عقبت «اتفاق الطائف» بعد حرب أهلية دموية دامت 15 عاما.. ولنسأل إن كان التوافق اللبناني قد توفق في الارتقاء بالحياة السياسية هناك إلى ما يحدث في إيطاليا أو في بلجيكا مثلا؟! وإلا فلماذا يبقى لبنان عاجزا عن سد شغور رئاسة الجمهورية لأشهر. لا شك أن وطأتها ثقيلة على المواطن الذي كسر «التوافق» ظهره؟! لقائل أن يقدم التعددية الطائفية والدينية، ومن ثمة المحاصصة الحزبية على أساسها، سبباً لتعثر التوافق اللبناني.. وهو أمر يكاد يكون معدوماً في تونس. لكن الطريق إلى جهنم معبد بالنوايا الحسنة. والأمر لا يبدو بمثل هذه البساطة الوردية في ظل تنافس سياسي محتدم وبحضور صراع شرس بين مشروعين للمجتمع.. عدا عسر المهمة –طبيعيا- لدى الشعوب الواقفة حديثا على عتبات الديمقراطية. لقد احتاج الغرب إلى قرنين من الزمان وأكثر لنحت تجربته الديمقراطية. وعلى التونسيين يقع اليوم التحدي الأكبر.. ماذا بعد بهجة يوم العرس؟ زواج سعيد.. أم تعايش كاثوليكي.. أم طلاق بائن بالثلاث؟! يردد العالم أن تونس كانت الرائدة يوم 14 يناير 2011 في كسر الطوق نحو الحرية.. ويقول التاريخ إن أول دستور في العالمين العربي والإسلامي كان تونسيا في سنة 1861.. كذلك يحفظ الجميع قصة «الصداق القيرواني» في القرن الثامن الميلادي بين أبي جعفر المنصور وأروى القيروانية، والذي وثق أول منع لتعدّد الزوجات في التاريخ العربي الإسلامي.. ومَن يدري، ربما يسجل التونسيون اليوم في مضمار الريادة أول توافق سياسي داخلي، وأول ديمقراطية عربية حقيقية.. عندها فقط يكف الذباب عن الطنين في المعدة!

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...