alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

ناصر المحمدي 09 يونيو 2026
كأس العالم... والإرث القطري
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 09 يونيو 2026
الكوميديا الإلهية: العرب بين الأيديولوجيا والتكنولوجيا
رأي العرب 10 يونيو 2026
رعاية ذوي الإعاقة.. أولوية

«حتى أنت يا بروتس؟»

02 أكتوبر 2016 , 01:01ص

يحار التونسيون في إيجاد المفردات المناسبة للوضع السياسي القائم في بلادهم، ومن بعض تلك الحيرة عدم مطابقة الوضع مع مفردة «الحزب الحاكم» التي هي أساس كل ديمقراطية ناشئة أو عتيقة؛ ذلك أنه منذ أكثر من سنة والتونسيون لا يعرفون إن كانت سياسة البلاد تدار من طرف حزب حاكم ربح الانتخابات، أم من طرف توليفة موغلة في «العبقرية السياسية», حيث يحكم البلاد حزب بلا وجود، كالغول والعنقاء والخل الودود! من انفجار إلى آخر، ومن انشقاق إلى الذي بعده, عاش حزب «نداء تونس» منذ غادره مؤسسه الباجي قائد السبسي عندما أصبح رئيسا لكل التونسيين في 23 نوفمبر من سنة 2014, ثم تدحرج «الحزب الحاكم» الذي فاز بالانتخابات التشريعية في 26 أكتوبر 2014 بأغلبية برلمانية تزن 86 نائبا في البرلمان مقابل 69 نائبا للحزب الثاني «النهضة», إلى خمسين نائبا ونيف، ليستعيد قواه الآن بـ67 نائبا –أي بفارق نائبين أقل من «النهضة»- ومع ذلك فهو مازال يحمل اسم الحزب الحاكم –من باب المجاملة لا أكثر و لا أقل-! وفي هذه الأيام يعيش حزب «نداء تونس الحاكم» محنة جديدة، من المرجح أن يتلوها انفجار جديد قد يفرخ –آجلا أم عاجلا- كتلتين برلمانيتين تزيد الواحدة عن الأخرى ببضعة أنفار، فيما لا يزال وسيظل هو الحزب الحاكم ولو بنائب يتيم، طالما أن والده في قصر قرطاج! ذلك كله أمر غير طبيعي ومحير نظريا،،فجاءت فكرة «حزب الرئيس» تبشر برمي الحزب المتهالك جانبا, وبولادة حزام سياسي من رحم سلطته الحكومية, في نفس لون زي حكومة الوحدة الوطنية الوليدة, برئاسة يوسف الشاهد. لا بأس، فالسياسة هي فن الممكن, وقد تنعدم إمكانية ترميم حزب كثرت شقوقه, كما أنه ليس من الممكن التعويل كثيرا على «سخاء» الحزب الثاني -»النهضة»- الذي زهد في الانقضاض على لقب «الحزب الأول» إلى الآن، ربما لأنه احترق من سخونة «الشوربة» فأصبح ينفخ على «السلطة», وربما أيضا لأنه يهش بها على أغنامه وله فيها مآرب أخرى. لكن الأوان آن لاستذكار ما حدث في سنة 1988, أي سنة واحدة بعد إمساك زين العابدين بن علي بالرئاسة –خلفا للزعيم الحبيب بورقيبة-, وإمساكه في نفس الوقت برقبة الحزب الاشتراكي الدستوري (أحد أعتق الأحزاب في العالم حينئذ)، يومها كان إلى جانب بن علي مستشار سياسي اسمه منصر الرويسي, يساري الهوى, زين له طريق «حزب الرئيس» بديلا عن الحزب الدستوري العتيق، إلا أن الرجال المعتقين في حزبهم المعتق اعترضوا على الأمر, وصاغوا لبن علي شعار «التغيير في إطار التواصل» ومنه استنسخوا تسمية الحزب القديم بـ»التجمع الدستوري الديمقراطي» أخذا بخاطر «التغيير المبارك», ومراوغة ناجحة لليسار «المؤلفة قلوبهم» الذي لم يجد أمامه سوى الانخراط فيما رسمه الحرس القديم. أكاد أقول «ما أشبه اليوم بالبارحة», مع فارق تجاعيد الزمن بين «الشبيبة» الصاعدة وبين «الشيبة» المتمسكة، ومهما كان المنتهى «حزب الرئيس» الجديد, أم تضميدا لجراح «الحزب الحاكم» وسدا لشقوقه بالجير، فإن «تونس يوسف الشاهد» (رئيس الحكومة ذي الـ41 سنة) بصدد وداع مرحلة شيخوخة الطبقة السياسية, في مغامرة لا يقدر على حساب مخاطرها سوى الشيوخ. وإذا نجحت, فإن تماثيل أخرى ستنتصب إلى جانب تماثيل بورقيبة, كعنوان لخمسين سنة مقبلة لا يقتل فيها الأبناء آباءهم، وستكون تلك عبقرية لا تنقص شيئا عن عبقرية أشهر قصة خيانة مسرحية في التاريخ «حتى أنت يا بروتس؟»، مع وجوب التشديد على أنها لم تكن سوى مسرحية نذكر بها اليوم «شكسبير» بكثير من متعة الفرجة، و»يويليوس قيصر» ببعض الشفقة وبكثير من الاحترام!

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...