alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

شبهات حول المحاكمة!!

02 أكتوبر 2014 , 06:05ص

لن تكون مفاجأة لأحد، إذا تمت تبرئة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، من الثلاث تهم، التي يحاكم عليها ومحجوز للنطق بالحكم في 29 نوفمبر القادم، ولكن الجديد، أن يتم استبدال مبارك المتهم، بالدكتور محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين، باعتباره هو وجماعته، مسؤولَيْن عن قتل المتظاهرين أثناء ثورة 25 يناير، والانفلات الأمني، والأمر في هذه الحالة لا يخضع لصحيح القانون، أو أصول العدالة، ولكن للمناخ السياسي الذي يسود مصر، بعد أحداث 30 يونيو 2013، واليك التفاصيل:

إنها «قضية وطن»، هكذا وصف المستشار محمود الرشيدي رئيس المحكمة التي تنظر في ملف فساد حكم الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، كررها الرجل على مسامع الحاضرين، للجلسة قبل الأخيرة، أو الملايين التي تابعت سير الجلسة، عبر شاشات التلفزيون، نقلا عن إحدى القنوات الخاصة، التي سمح لها بنقل الجلسة. ليس الأمر بجديد، فكل المؤشرات تقول إن ظاهرة «الحكام الفراعنة» في التاريخ المصري قد انتهت، يوم أن نادى المستشار أحمد رفعت، الذي رأس المحكمة الأولى، بالنداء على المتهم محمد حسني مبارك، ورد عليه الأخير اللفظ الشهير «أفندم». كما أنها محاكمة في العمق منها، لأكثر من ثلاثين عاما، اتسم معظمها بأعلى درجات الفساد، واستغلال النفوذ، وانهيار الخدمات الأساسية، وتدني قدرات الدولة الاقتصادية والسياسية، ولكن تم اختصار كل ذلك، في ثلاث تهم، منها تربح ثلاث فيلات لمبارك ونجليه، من صديق الأول حسين سالم، الذي يحاكم غيابيا في إحدى القضايا الثلاث.

وهكذا لم يكن من الملائم تماماً، أن يكررها المستشار الرشيدي، فالأمر هنا إقرار واقع، وتفسير للمفسر، بل تزيّد في غير محله، دون أن ينفي ذلك العديد من مظاهر الخروج على الأعراف القضائية، التي حفلت بها تلك القضية، والأمر هنا لا يتعلق بتأجيل الحكم إلى جلسة 29 نوفمبر القادم، رغم أنها كانت مخصصة للنطق بالحكم. فالرجل استند إلى المادة 172 من قانون المرافعات، ولهذا لم يكن هناك أي معنى لكل التبريرات التي ساقها القاضي لقراره، من قبيل أن ملف القضية وصل عدد أوراقه إلى 160 ألفا، وأنه حريص وهيئة المحكمة على قراءتها ودراستها، كما كان من التزيد حديثه للإعلام أنه تعرض لأزمة صحية، أو سيجري جراحة في فرنسا خلال الأيام القادمة، نتيجة الجهد الذي بذله في نظر القضية. فالقاضي في هذه الحالة يمارس حقا كفله له القانون بالتأجيل، ولكن ما حدث يثير الكثير من التساؤلات، ويطرح العديد من الأسئلة، ويضيف المزيد من الشبهات، حول الذي جرى، وبعضه وليس كله، قد لا يتحمله المستشار الرشيدي فقط.

هو يتحمل كل تبعات السماح، لا إحدى القنوات الخاصة على سبيل المثال، بالنقل الحصري لوقائع الجلسات، دون أن يكون ذلك لتلفزيون الدولة مثلا، وهذه الفضائية تحديدا، يملكها أحد رجال الأعمال المحسوبين على الرئيس الأسبق حسني مبارك، والذين جمعوا ثرواتهم في عهده، بل كان أحد المتهمين في قضية موقعة الجمل، الخاصة بقتل الثوار، وإن كان قد حصل على البراءة منها، وقد ترافق ذلك مع الجلسات المخصصة لدفاع المتهمين، حيث أتاح لهم الفرصة كاملة ليس لتبرئة أنفسهم، وهذا أمر طبيعي جداً، ولكنهم أساؤوا إلى ثورة 25 يناير، وروجوا لفكرة أنها مؤامرة دولية، استهدفت إسقاط مصر ونظامها، وأن قتل المتظاهرين، واقتحام السجون كانا جزءا من مخطط قام به الإخوان المسلمون، وحركة حماس، وحزب الله اللبناني.

هو المسؤول، عن كل عوامل الشك والريبة، فيما يجري في المحكمة بعد أمر بإذاعة الفيلم التسجيلي، الذي أنتجته الفضائية، بموافقة هيئة المحكمة، وكشف عن جولة لإحدى المذيعات في غرفة المداولة، واستعراض الملفات، باعتبار الأمر سابقة قانونية قد لا تخالف القانون ولكنها تتناقض مع كل الأعراف القضائية، التي تمنع أي جهة خارج هيئة المحكمة، وأعضاء الدفاع من الاطلاع على محتوى الملف، مما يثير تساؤلات حول التوجه بالحكم إلى مسار معين، وخلق الأسباب والمبررات لذلك، رغم أن المحكمة عليها أن تقوم بإيداع الحيثيات، دون تبرير الحكم.

القاضي أيضاً مسؤول عن حالة الجدل عند الاستشهاد بإحدى مواد القانون، التي تتعلق بانقضاء الدعوة في حالة وفاة أي من المتهمين، وهي المادة 14، مما يعني أنه استبق التساؤلات حول أسباب تأجيل الحكم لشهرين، بالإشارة إلى أن الأمر لا يتعلق بانتظار وفاة أي من المتهمين في القضية، كما لو كانت مواعيد وفاة أي منهم معروفة مسبقا. وإن كان البعض قد أشار إلى أن المقصود بالإشارة إلى تلك المادة هو حسني مبارك، خاصة مع التسريبات التي تتحدث عن تدهور صحته، رغم أن ظهوره في الجلسة يؤكد أنه يتمتع بصحة جيدة، بما يتناسب مع سنه.

ولا يمكن محاسبة المستشار الرشيدي على حرصه على استمرار القضية، طوال 55 جلسة منها 18 سرية، لسماع شهادة كبار رجال الدولة، دون أن تحكم فيها. بينما القاضي في محكمة المنيا مثلا، أصدر أحكاما بالإعدام على المئات بتهمة قتل معاون مباحث في جلسة واحدة، دون إتاحة الفرصة للمحامين للترافع، رغم أن هذا قاض، وذلك قاض، يجمع بينهما قانون واحد، من المفترض أنه ملزم لكل منهما، ولا يمكن محاسبة القاضي على عدم تعاون كل الأجهزة السيادية في مصر، مع القاضي أحمد رفعت في المحاكمة الأولى، لدرجة أن ممثل النيابة العامة مصطفى خاطر أكد ذلك، وقال إنه كان «ينتزع المعلومات انتزاعا» خاصة أنها جرت عندما كان الإخوان يمثلون الأغلبية في المجلس النيابي، بينما الثانية والتي تمت بعد 30 يونيو، وعزل الدكتور محمد مرسي تم تقديم كل المعلومات، وتبارى الجميع في تقديم شهادتهم، ومنهم كبار قادة المجلس العسكري، والأجهزة الأمنية وعدد من وزراء مبارك أنفسهم، وصبت كلها في مصلحة مبارك، وتبرئته من كل التهم الثلاث الموجهة إليه. سواء قتل المتظاهرين في 12 محافظة من محافظات مصر، والإضرار بالمال العام والخاص، والانفلات الأمني.

ودون استباق للأحداث فكل المؤشرات تسير باتجاه حصول مبارك وبقية المتهمين، على أحكام بالبراءة، اعتمادا على عدد من الأسباب، منها الأحكام التي صدرت بالبراءة لقيادات الشرطة، بتهم قتل المتظاهرين في كل محافظات مصر. الإدانة الوحيدة كانت في محافظة الغربية، وكانت لمدير الأمن، وحكم عليه بالسجن لمدة عام، مع إيقاف التنفيذ، ويصبح من المنطقي وفقا لهذا التصور، إذا كان الفاعل تمت تبرئته، فهل سيتم إدانة المحرض مثلا؟ كما أن كل شهادات كبار رجال الدولة أبعدت التهمة عن مبارك، وأشارت إلى متهم آخر، وهو الإخوان المسلمون، وهناك توقعات بأن يحل الدكتور محمد بديع -المرشد العام للإخوان المسلمين- محل مبارك في قضية قتل المتظاهرين، رغم أنه لا يوجد نص يلزم النيابة بتقديم متهمين جدد، في حالة تبرئة مبارك ونظامه، ولكن يتيح لها خلال 10 سنوات فتح القضية من جديد، وتقديم متهمين جدد بغض النظر عن إدانة أو براءة مبارك، والأمر ببساطة أن الدكتور محمد بديع أحيل إلى المحاكمة في 25 قضية، حصل على الإعدام في بعضها، وعلى السجن المؤبد في قضايا أخرى، ولا مانع من إضافة تلك التهمة إلى الرجل انسجاما مع التوجه الجديد، الذي عززته شهادات كبار رجال دولة مبارك، ومسؤولي المجلس العسكري بعد الثورة، في تحميل الإخوان كل مشاكل مصر.

يومها، سينطبق على الأمر بيت الشعر الشهير للمتنبئ «وكم ذا بمصر من المضحكات ولكنه ضحك كالبكاء!».

usama.agag@yahoo.com

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...