alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين

دولة البوليس تحاصر المجتمع وتضيّع الدور

02 سبتمبر 2015 , 01:32ص
دخل الانقلاب في مصر عامه الثالث، لكن البلد لم يغادر ما توقعناه منذ اليوم الأول، فهو يعيش حالة من التأزم الاستثنائي، ومعاركه اليومية لا تنتهي، ومن يتابع وسائل إعلامه وتصريحات مسؤوليه على كل صعيد، لا يمكن أن يشعر بأنه في بلد مستقر بالمعنى الواقعي للكلمة.
والحال أنه لا خطر يهدد النظام بالمعنى الواقعي للكلمة، وهو كلام قد لا يعجب بعض الإسلاميين الذين طالما رددوا أنه يترنح، فيما كان رأينا منذ اليوم الأول للانقلاب أنه قوي ومتماسك، ولا أفق لكسره، وبالطبع بسبب تماسكه الأمني والعسكري، ومعه كل مؤسسات الدولة من قضاء وإعلام، ونسبة لا بأس بها من المجتمع؛ إن كان المنحاز ضد الإخوان لأسباب طائفية أو أيديولوجية أو مصلحية، أم كان من ذلك النوع المضلَّل الذي لا يستمع إلا لوسائل إعلامه.
الأهم في قوة النظام هو الإجماع الدولي على دعمه، فهنا ثمة نظام في حالة استثنائية، يلتقي العالم كله، من شرقه إلى غربه على دعمه، وبالطبع لأن البديل أو المنافس ليس من النوع الذي يقبله أحد؛ لا أميركا ولا روسيا ولا الصين، فضلا عن العرب، أو غالبيتهم الساحقة في أقل تقدير.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هو: لماذا يبدو النظام رغم ذلك في حالة من التأزم الدائم؛ إذ يفترض أن يكون بقوته الداخلية والدعم الاستثنائي من الخارج في حالة من الاسترخاء التام؟
قد يرى البعض أن السبب هو بعض عمليات العنف التي تحدث هنا وهناك بين حين وآخر، وهو قول لا صلة له بالحقيقة؛ إذ إن أي نظام في الدنيا يمكنه التعايش مع هذا المستوى من العنف لسنوات طويلة، لاسيَّما أنه لا يحصد من الضحايا سوى عشر معشار حوادث السير، بل إن عنفا من هذا النوع لا يلبث أن يعطي النظام مزيدا من القوة، ويستثمر في تجييش الناس لصالحه، بل التغطية على فشله على كل صعيد، لاسيَّما أنه لم يبلغ المستوى الذي يمكن معه التأثير على السياحة كرافد مهم من روافد الاقتصاد.
واقع الحال هو أن ما يجعل النظام في حالة تأزم دائم يتمثل ابتداءً في عقدة الشرعية التي تستوطن عقله؛ إذ يدرك هو ويدرك جميع من حوله أنه جاء انقلابا على ثورة شعبية، انقلابا سقطت جميع مبرراته واحدا تلو الآخر؛ إن عبر الاعترافات أو التسريبات، أو انفضاص الكثيرين ممن ساندوه من حوله.
أما الجانب الآخر، وهو الأهم في مسألة التأزم فتتعلق بطبيعة الجماعة التي يواجهها، والتي تشكل القوة الأكبر في المجتمع، والتي لو أجريت انتخابات غدا أو بعد غد لفازت بربع الأصوات في أقل تقدير، والأرجح أكثر من ذلك. ولأنها كذلك، فهي تطارده نفسيا، ويظل في حاجة إلى مطاردتها بشكل يومي، حتى وهو يقول إنها معزولة شعبيا.
قلنا وسنظل نقول: إن أي نظام مهما كان لا يمكن أن يقرر سحق أكبر قوة سياسية في المجتمع من دون أن يصنع دولة بوليسية، والأخيرة لا بد أن تلقي بظلالها القاتمة على المجتمع برمته.
واقع الحال هو أنه لا توجد قوة سياسية يستند إليها النظام، فمن يهتفون له مجرد شراذم لا أكثر، ما يجعله متحالفا مع إعلاميين مهرجين يصنع منهم رموزا لمجتمع يسيئون إليها أكثر مما يحسنون، فالقوة الناعمة للبلد كما كانت تاريخيا عبر مفكرين وفنانين وأدباء تضيع لصالح جحافل من المهرجين.
من هنا، لا يوجد في مصر الآن سوى قوة النظام، وصارت متلخصة في الرئيس (وحده لا شريك له)، وفي قوة الإخوان المطاردة والمسحوقة، ولكن الموجودة في ضمير قطاع معتبر من المجتمع الذي منحها الثقة في خمس جولات انتخابية قبل الانقلاب.
من هنا يبدو النظام مترددا في البحث عن أية مصالحة مع الإخوان، ويظل يعوّل على الحل الأمني. ولأنه كذلك، فهو يعسكر المجتمع برمته، ويرسّخ حالة التأزم التي يعيش فيها، ما يعني أن لا أفق إلا لمزيد من الانفضاض من حوله بمرور الوقت، وصولا إلى ثورة جديدة لا بد ستأتي في يوم ما.
الجانب الآخر يتمثل في تضييع الدور، فحين يكون النظام، أي نظام في حالة من التأزم، فهو لا يمكن أن يمنح بلده ما يليق بها من مكانة، وسيظل يدفع للخارج لأجل تثبيت شرعيته، ولأجل الحصول على المساعدات التي لا تكون بلا ثمن، وهذه قصة بالغة الوضوح هنا؛ إن في العلاقة مع الكيان الصهيوني، أم في العلاقة مع إيران، وعموم الدور في المنطقة، وتحديدا في الوضع العربي.

•  @yzaatreh
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...