


عدد المقالات 191
في استطلاع شيق ومستمر ما بين الكتب والمصادر والعناوين والتاريخ، ندخل في عمق أحداث التاريخ، ونحدق في بناء الحضارات، أنظر أليها وفيها ومن خلالها. ويمكن فهم النقلات والفجوات والصحوات التي نقلت حياة المجتمعات والحضارات من قصص صغيرة، إلى رموز عظيمة وأيديولوجيات تبعية. فما يرمز إليك قد لا يرمز بالضرورة إلى البقية. فهذا جوهر التميز وليس التمييز. وما تتدعي بأنه تمثيل لهويتك قد لا يكون بالضرورة تمثيل لهوية الآخرين أيضاً. فهذا اكتساب موروثات وتاريخ وليس اختلاف، فالبحث والإجماع على ذاكرة الجماعة يتطلب مظلة تستقطب التنوع، وذاكرة رمزية بها من القوة والشجاعة والتحضر والتقدم، أسطورة تنقل للأجيال لتكون لهم رابطاً لترسيخ المشاعر والانتماء. هكذا نميل إلى فهم بناء الهوية عبر فهم التنوع وتقبل الآخر تحت مظلة مشاعر تدفعنا نحو التكاتف والردع والتصدي. وكم هم الذين نقلوا التاريخ ليسرد الأحداث بتصعيد رموز منتقاة دون التفاف لفهم هوية فاعلة انعكست من تلك الرموز وأثر انعاكسها الفعلي على التلاحم. إنما يتطلب الوقوف عند ما وراء وما تحت تلك الأحداث والرموز أيضاً. ولنتوقف لوهلة من صناعة الرموز ونلجأ إلى فهم الأفرع القيمة والتصنيفات والقصص المكملة في الأحداث التاريخية. فلا صدارة لمجتمع متماسك وناجح إلا وكان هيكله قوي بأصنافه المختلفة وقصصه الراسخة. دعونا لا نقف عن مداخل التاريخ التي لم تكمل قصتها بعد بتفاصيلها. إنما يتوجب البحث ما بين الرموز. والتعمق في قصص لم تذكر بعد واكتشاف فضاء جديد لمنافذ وقنوات قد تكون إضافة لبناء الحضارة وسرد تاريخ المجتمع بأصالة وتفاصيل مميزة تقدم سمات خاصة ورموزاً بها ذكرى وروحاً ترجعك لتراب زرعت فيه وبنيت عليه انتماءك من تفاصيل صغيرة وأدوات كثيرة وألحان عطرة. هكذا نبحث عن الوطن، وهكذا نبني أعمدته بشموخ.
لست متأكدة ما إن كانت هذه نهاية ورقية لجريدة محلية؛ حيث يعي معها الكاتب لنهاية عموده الصحافي، أم أنها بداية جديدة بنقلة نوعية وارتقاء تكنولوجي يخلفه توديع للورق؛ إذ نحن في واقع ما بين المرحلتين:...
تصوّر لو أن المشاعر ما زالت مسطّرة بين أوراق كتب، أو ورق بردي أو حتى على قطع جلد دار عليه الدهر، تخيّل لو كان الغناء طرباً ذهنياً، وكانت الحكايات قصصاً على ورق، حين تتيح لك...
أن يمر العالم بقحط ثقافي، فهذا ليس بأمر عادي، فتبعاته كثيرة، ولكن لنعتبره في البداية أمراً وارداً في ظل الأزمات التي لم تكن في الحسبان، ولا تقف الأزمات عند السياسة، بل لاحظنا وبمرارة كيف للأمراض...
عرس، احتفال، تجمع أو عزاء، مجمع، حديقة، مقهى وممشى، هل نحن قادرون على استيعاب صدمة لم تخطر على البال؟! مصطلحات اقشعررت منها شخصياً، قد تكون الفكرة واضحة بأن الأولوية ليست في التجمعات البشرية على قدر...
كما هو الحال الراهن، تظل مسألة انتشار فيروس «كوفيد 19» مستمرة، ولا يأس مع الحياة كما يقولون، حتى ولو زادت أعداد المصابين وتدرجت أعداد المتعافين، إذ إن الآلية مستمرة ما بين محكين، عند مواجهة الإصابة...
من أبرز ما يتم التركيز عليه في الوقت الراهن هو مفهوم الهوية الوطنية، وأدرك أنني بالتزامن قد أبتعد عن احتفالات يوم وطني، وقد تكون المسألة صحية في واقع الأمر عند تكرار أهمية المفهوم وغرسه بعيداً...
تشير منظمة الصحة العالمية إلى أهمية أخذ الحيطة والحذر من انتشار فيروس «كورونا» بوتيرة سريعة، كما هو حاصل مع الأعداد المتزايدة لحاملي الفيروس في الشرق الأوسط. لم تصل الحالة إلى إنذار وبائي -لا قدّر الله-...
غير مستبعد أن يُتهم المثقف بأمراض شتى، أو كما أطلق عليها الباحث عبدالسلام زاقود "أوهام المثقفين"؛ حيث تؤدي إلى موته السريع. وتُعتبر الأوهام سبباً في تدنّي إمكانياته المخلصة وولائه الإصلاحي تجاه مجتمعه، فالمثقف ما إن...
ما يحدث في المجتمعات اليوم هو في الحقيقة إخلال في الحركات الكلاسيكية، أو لنقل في المنظور القديم الذي كان يقدّم نمطاً معيناً في تسيير أمور الحياة، وهذا ليس خطأ، إنما يُعدّ أمراً طبيعياً وسليماً، عندما...
وتستمر الاحتفالات والتوقيتات التي تتزامن مع احتفالات اليوم الوطني، ولا يسعنا في الحقيقة الحديث عن مواضيع بعيدة جداً عن مسألة نستذكرها بشكل أكبر خلال موسم الاحتفالات، ترتبط بالانتماء وتعزز من المفهوم الذي طالما كان محط...
«إن كل الناس مثقفون، لكن ليس لهم كلهم أن يؤدوا وظيفة المثقفين في المجتمع». نظرية سردها الفيلسوف السياسي أنتونيو غرامشي، حول مفهوم النخبة. ومن هنا سأحلل المقولة وأقول إن جميع الناس مثقفون بالتأكيد، فالثقافة لا...
في البداية، دعوني أعتذر منكم على غصة انتابتني من بعد قصة واقعية مؤلمة، تأثرت بها وأدخلتني في عوالم كثيرة وتساؤلات عميقة. فحتى من الأمثلة التي ستُذكر في هذا المقال لم تُستدرج في الرواية؛ إنما هي...