alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

الملا محمد عمر

02 أغسطس 2015 , 07:15ص
للحديث عن الملا محمد عمر سياق سياسي، وآخر تاريخي وإنساني، وفي الحالتين نحن أمام قدر من الإثارة التي تستحق التوقف. فأن تحافظ حركة دينية وسياسية ومقاومة في الآن نفسه على خبر موت زعيمها لمدة عامين اثنين، فإن ذلك يعني أن لديها قدرا من القوة والتماسك الذي يستحق الإعجاب، بصرف النظر عن الرأي في قرار عدم الإعلان. نقول ذلك رغم أن الحركة لم تعترف بذلك، وقالت إنه توفي قبل أسبوعين.
في الظاهر كان الملا عمر أشبه بالإمام الغائب إذا جاز التعبير، والذي يحضر في الجانب المعنوي أكثر من الواقع العملي، لكن الواقع لم يكن كذلك، فقد كان الرجل يدير الحركة بشكل فعلي، وهو الذي حافظ على تماسكها طوال الوقت، كما حافظ وهو الأهم، على بوصلتها الواضحة في التعاطي مع الاحتلال، ومن هنا تتبدى أهمية المرحلة التي ستعيشها من بعده، لاسيَّما والاحتلال الأميركي يوشك أن يحمل عصاه ويرحل تاركا زعيما بشتونيا منتخبا (أشرف غني)، من ذات العرقية التي ينتمي إليها الملا عمر، وغالبية أعضاء حركة طالبان، مع عروض بالحوار يدعمها الأميركان مع الحكومة الجديدة، وإن لم يقدموا للحركة حتى الآن عرضا يستحق النقاش بشكل جدي، إذ لا يتجاوز الأمر حد الانخراط في العملية السياسية كما لو أن الحكم قد استقر وما على الحركة سوى التعامل بروحية المهزوم بدل المنتصر، وهي لم تكن مهزومة في واقع الحال، ويمكنها أن تواصل القتال وإفشال العملية السياسية لزمن طويل، بل يمكنها في حال رحيل الاحتلال بالكامل أن تسيطر فعلا على مناطق واسعة من أفغانستان، هي تلك التي يعيش فيها البشتون، خلافا لمناطق الشمال التي يندر فيها حضور الحركة، وبالطبع لأن الجانب العرقي يحضر بقوة في الصراع الأفغاني، ربما على نحو يتفوق على الجانب الديني، لاسيَّما أن أطراف النزاع في أفغانستان لا تكاد تختلف كثيرا لجهة التزامها بالهوية الدينية للبلاد.
أيا يكن الأمر، فغياب الملا محمد عمر سيمثل مأزقا لا بأس به للحركة التي سيصعب عليها توفير شخص يلتف الناس من حوله، بنفس مستوى الملا عمر، بما في ذلك القائد الجديد (ملا أختر منصور)، ولا يُستبعد تبعا لذلك أن تحدث انقسامات بشأن التعاطي مع المرحلة الجديدة، وما إذا كان على الحركة أن تواصل القتال من أجل وضع أفضل لها في مشروع المستقبل، أم إن عليها أن تقبل بالمتاح في عملية سياسية صيغت برعاية أميركية، ما يعني أنها ستكون هامشا على متن لم تشارك في صياغته، فيما سيذهب آخرون إلى فكرة استمرار القتال، حتى لو أدى ذلك إلى تقسيم البلاد، وحصول الحركة على حكم مناطق البشتون في الجنوب.
من الصعب الحديث بروحية الجزم عن أسئلة المستقبل فيما خص الحركة وما سيحدث لها في ظل القائد الجديد، وفي ظل الظروف الجديدة برمتها، ذلك أن حجم التناقضات في البلد لا تزال كبيرة، ومن العسير الحديث عن حسم سياسي سريع، لاسيَّما أن الاحتلال لم يرحل تماما بعد.
في السياق التاريخي والإنساني، يمكن القول إننا أمام شخصية فريدة في عالم السياسة، وهو عالم مسكون بالشهرة والأضواء والخطابات والمصالح، لكن الرجل الذي نحن بصدده كان يفضل شيئا غير ذلك، وبقي معروفا فقط لقطاع محدود من الناس في قيادة الحركة، وهو كان مبدئيا إلى درجة استثنائية لا تعرفها عوالم السياسة، وموقفه الرافض لتسليم أسامة بن لادن بعد هجمات سبتمبر خير دليل، حيث باع السلطة برمتها من أجل هذا الموقف المبدئي، ولعل هذا البعد في شخصيته هو الذي سحر أسامة بن لادن، وجعله وهو السلفي يبايع «حنفيا ماتريديا» دون أن يتردد في ذلك.
سيقول البعض إن الملا عمر لم يضحّ بشيء، فهو كان يحكم أطلال دولة ما لبثت أن انهارت خلال أسبوعين أمام ضربات التحالف الأميركي، وهو قول سخيف في واقع الحال، فالرجل كان يسيطر على دولة حقيقية، وبمساحة شاسعة وموقع استراتيجي، وإمكانات معتبرة، ولو شاء أن يجمع المليارات من خلال رعاية زراعة المخدرات وحدها لفعل، فيما حاربها حتى كاد أن يوقفها رغم ما يعنيه ذلك من حرب مع باروناتها الكبار ذوي القوة والنفوذ.
جاء الملا عمر على حاجة من الأفغان بعد احتراب المجاهدين بعد رحيل الغزاة، وتمكن من توفير الكثير من الأمن للناس، ورغم نمط التشدد الفقهي الذي اختاره، إلا أنه كان جزءا من اختيارات غالبية المجتمع، وكان يمكن أن يخضع للتطور الطبيعي في المجتمعات لو استمر في السلطة.
يستحق نموذج الملا عمر المزيد من التوقف، وربما في سطور أطول، لاسيَّما أنه كما قلنا حالة فريدة. عاش غريبا ومات غريبا. جاهد وفق قناعاته، وبقي عابدا، زاهدا في الدنيا حتى رحل إلى جوار ربه. أما الأسئلة التالية، فهو ليس مسؤولا عنها، لاسيَّما أن من حوله رجال جيدون أيضا، ويمكنهم أن يواصلوا المسيرة، لكن الأمر لن يكون سهلا في ظل تحديات كثيرة، من بينها تحدي الخارج، وتحدي الواقع الأفغاني بالغ التعقيد، وربما تحدي تنظيم الدولة الإسلامية أيضا.

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...