


عدد المقالات 188
لعل لبنان كان الحاضر الأبرز في تحليلات المراقبين والمتابعين للقضية السورية، كونه البلد الأكثر تضررا مما يجري في سوريا، بسبب العلاقة التاريخية التي تربط البلدين، بالإضافة إلى طبيعة العلاقات بين النظام والفرقاء اللبنانيين، سواء أكانوا معارضة أو موالاة. والأمر واقعي جدا، غير أن ذلك لا يعني أن ما يجري في سوريا ستعكس تأثيراته الخارجية على لبنان وحسب، فلقد أثبتت الأيام القليلة الماضية أن العراق مرشح وبقوة ليكون في عين العاصفة السورية وتأثيراتها على واقعه الداخلي، أمر بات واضحا وجليا بشكل أكبر مع تداعيات دخول اللاجئين السوريين إلى العراق. لم تكن أزمة اللاجئين السوريين بالعراق إلا بداية مرحلة جديدة في التعامل بين مكونات العراق من سنة وشيعة وأكراد، دخلوا كلهم على خط الثورة السورية مرة واحدة، بعد أن كان العراق الرسمي يلعب وحيدا في الساحة السورية داعما لنظام بشار الأسد ومدافعا عن وجوده باعتباره أحد أسباب الاستقرار في المنطقة، كما صرح بذلك رئيس الحكومة نوري المالكي. بعد أن بدأت أعداد كبيرة من السوريين في دير الزور والبوكمال، ترغب بالهرب من بطش النظام إلى الجار القريب، العراق، وبعد الموقف المخزي لحكومة المالكي ورفض استقبالهم، جاء رد فعل العشائر العراقية في الأنبار، قويا وحاسما، عندما هددت المالكي وحكومته بأنها سوف تفتح الحدود عنوة لاستقبال السوريين، الأمر الذي اضطر المالكي وتحت التهديد، إلى الرضوخ لرغبة العشائر. ولم تكتف العشائر العراقية بذلك، بل راحت تتمدد في طلباتها، مستغلة توحدها النادر خلف قضية اللاجئين السوريين؛ حيث نظمت مؤتمرات ومظاهرات طالبت فيها بالسماح للاجئين السوريين بحرية التنقل، وهو ما رفضته في البداية حكومة المالكي، واكتفت بوضعهم في مدارس تحت حراسة مشددة، قبل أن تعود لترضخ لطلبات العشائر العراقية وتسمح لهم بالحركة بكفالة أحد أبناء المحافظة، الأنبار. ومن ثم انتقل الأمر إلى شمال العراق، فعلى النقطة الحدودية بين العراق- سوريا في مدينة دهوك الخاضعة لسيطرة إقليم كردستان العراق، كانت أعداد كبيرة تتوافد من سوريا هربا من بطش النظام، وكان موقف حكومة الإقليم الكردي موفقا باستقبالهم وتهيئة أماكن استضافتهم، الأمر الذي رفع من حدة الاحتقان لدى حكومة بغداد فقامت بإرسال قوات إلى تلك المنطقة بحجة حماية العراق من تسلل إرهابيين، غير أن القوات الكردية منعتهم من الاقتراب والدخول إلى مناطق تخضع لسيطرة الإقليم. دلائل ما جرى بين كل بغداد وكل من أربيل والأنبار، تؤكد أن عراق ما بعد النظام السوري لن يشبه عراق ما قبل هذا النظام، فالعرب السنة باتوا يرون في سقوط بشار الأسد فرصتهم لاستعادة شيء من مواطنيتهم وحقوقهم التي همشتها الحكومة في بغداد، بطريقة ممنهجة ومركزة، خاصة أن النظام المقبل لن يكون بأي حال من الأحوال مواليا لحكومة بغداد. كما أن أكراد العراق سيرون في حكومة سورية جديدة على أنقاض نظام الأسد، فرصة لإعطاء مواطنيهم الأكراد في سوريا حقوقهم التي هضمتها حكومة البعث السوري طيلة عقود أربعة ماضية، وبالتالي فإنهم سيسعون لإقامة علاقات طيبة مع النظام السوري الجديد مستغلين وضعهم الأمني والاقتصادي المستريح إلى حد ما. تبقى حكومة بغداد التي يرأسها نوري المالكي، وحزبه، الدعوة، هي الخاسر الأكبر من سقوط نظام بشار الأسد، فهي التي عملت على دعم هذا النظام بكل ما تملك، وحولت العراق إلى معبر للسلاح الإيراني المار إلى سوريا، ناهيك عن الدعم المادي الكبير الذي تلقاه نظام الأسد من أموال العراقيين. ستجد حكومة المالكي نفسها بين ثلاثي من المشاكل، تارة تأتيها من طرف النظام السوري الجديد الذي لن يكون بأي حال من الأحوال على وفاق مع حكومة بغداد، إلا إذا تصرفت هذه الأخيرة بحكمة ووطنية وتركت انحيازها الطائفي لنظام الأسد ومن قبله نظام طهران، وسعت لإقامة علاقة مصالح متبادلة مع النظام السوري الجديد لتجنب نفسها وبلادها شرور العداء مع جار وشقيق مثل سوريا. كما أن المالكي وحكومته، سيجدون في العرب السنة خصما بدأ يستعيد شيئا من عافيته بعلاقته الطيبة مع نظام سوري جديد يكن التقدير والاحترام لموقف العشائر العربية في الأنبار من الثورة، ناهيك عن العلاقات العشائرية التي تربط بين المناطق الحدودية في كل من العراق وسوريا. أما الأكراد فهم أيضا سيجدون في نظام سوري جديد منفذا لهم على العالم العربي بعيدا عن حكومة بغداد، وبالتالي اكتساب شيء من القوة في التعامل مع حكومة بغداد والتي لا يبدو أن المشاكل بين الطرفين تؤذن بنهاية قريبة. لقد فشلت الحكومة العراقية طيلة عمر الأزمة السورية، بالنأي عما يجري هناك، وكانت خصما للثورة السورية، موقف سجلت قطاعات واسعة من العراقيين، رفضها له، وهو ما سينعكس سلبا على علاقة بغداد مع دمشق في مرحلة ما بعد الأسد، علاقة لا يبدو أنها ستكون طبيعية، خاصة أن الحكومة الحالية في بغداد ستكون في موقفها من حكومة دمشق الجديدة، تبعا لأهواء ومواقف طهران. العراق يستعد لمرحلة ما بعد الأسد، كما يستعد لبنان، فالعاصفة السورية ستصل على ما يبدو إلى بغداد ربما قبل وصولها إلى بيروت.
في خبر ربما لم يتوقف عنده الكثيرون، أكد مصدر من ميليشيا «السلام» التابعة لمقتدى الصدر توصلهم إلى اتفاق مع «وزارة الدفاع» العراقية يقتضي بتمويل نشاطاتهم ودفع رواتب مقاتليهم عن طريق غنائمهم من المناطق الحاضنة لتنظيم...
لا يبدو من المنطقي والمبرر والواقعي أن تحشد أميركا 40 دولة معها من أجل ضرب مجموعة مقاتلة تنتشر بين العراق وسوريا، تحت أي مبرر أو مسوغ، فعدد المقاتلين وفقا لتقديرات الاستخبارات الأميركية لا يصل بأحسن...
نعم ضاعت صنعاء، ووصلت اليد الإيرانية الفارسية التي تحسن التخطيط إلى اليمن، واستولت جماعة الحوثي على اليمن، وباتت خاصرة شبه الجزيرة العربية وجنوبها بيد أنصار الله، أتباع الولي الفقيه في طهران، وصحا الخليج العربي على...
هاج العالم وماج وهو يسعى لتعزيز صفوفه في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولم يعد هناك من شغل يشغل وسائل إعلامه، سوى هذا الاسم المرعب الذي بث الخوف والهلع في نفوس قادة المجتمع...
هاج العالم وماج وهو يسعى لتعزيز صفوفه في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولم يعد هناك من شغل يشغل وسائل إعلامه، سوى هذا الاسم المرعب الذي بث الخوف والهلع في نفوس قادة المجتمع...
في زمن قياسي، أعلن حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي المكلف ليلة الاثنين، حكومته التي لم يطل انتظارها، كما كان الحال مع حكومة نوري المالكي السابقة التي احتاجت إلى عشرة أشهر وولدت بعد مخاض عسير وبولادة...
ربما لم يمر سُنة العراق بحالة من الحيرة والضيق السياسي كما يعيشونها اليوم، فهم ما بين مطرقة الموت الإيرانية ممثلة بحكومة بغداد وميلشياتها، وما بين سكين الضغوط الدولية التي تمارسها عليهم أطراف دولية بغية المشاركة...
انتفض العالم وتعالى صراخه بعد أن وزع تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية منشورات طالب فيها مسيحيي مدينة الموصل بمغادرة المدينة بعد أن رفضوا اعتناق الإسـلام أو دفع الجزية البالغة 80 دولارا للفرد البالغ سنويا، مع...
أشبه ما يكون بالمسرحية، دخل نواب الكتل البرلمانية، مع غيابات هنا أو هناك، إلى قبة برلمان لم يكن في يوم من الأيام فاعلا أو مؤثرا بقدر ما كان سببا للمشاكل والأزمات، وبعد شد وجذب، مع...
تتناول العديد من التقارير الغربية والعربية مآلات الأزمة العراقية وتضع العديد من السيناريوهات للأزمة والتي لا يصح بأي حال من ربطها بما جرى في العاشر من يونيو الماضي بعد أن سيطر مسلحون على العديد من...
لا يبدو أن الأزمة العراقية الأخيرة عقب سيطرة المسلحين على أجزاء واسعة من البلاد ستجد لها حلا قريباً في الأفق، فهي وإن كان البعض يعتقد بأنها ستنتهي فور الانتهاء من تسمية رئيس جديد للحكومة خلفاً...
نحو أسبوعين منذ أن اندلعت الثورة العراقية الكبرى والتي بدأت بمحافظة الموصل شمال العراق، ووصلت لتقف عند أبواب العاصمة بغداد في حركة يمكن قراءتها على أنها محاولة من قبل الثوار لإعطاء الحل السياسي فرصة للتحرك،...