alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

فصل جديد من تعامل بشار مع شعبه كقوة احتلال

02 مايو 2018 , 01:02ص

ذكّرنا التقرير الذي نشرته صحيفة «التايمز» اللندنية (الخميس) الماضي، وأكدته مصادر عديدة أخرى، بقصة «أملاك الغائبين» في سياسات الاحتلال الصهيوني لفلسطين. هنا والآن، يعامل بشار الأسد مواطنيه الذين فروا من جحيم الحرب كقوة الاحتلال، ولا يتعلق الأمر بالقتل والتدمير الوحشي الذي تابعه العالم أجمع فقط، بل يتعلق بممتلكات الهاربين من جحيم الحرب وويلاتها، والذين يُفترض أن يعود أكثرهم إلى ديارهم، بخاصة أولئك الذين لم يجدوا مكاناً أفضل للعيش. وهو هنا يفترض بطبيعة الحال أن مساره الأمني الطائفي سيتواصل، بل ربما صار أكثر وحشية بهدف الانتقام ممن تمرّدوا عليه، ونتذكر هنا ما نقل عن بشار بداية الثورة بقوله: «لقد قمنا بتلقينهم (الغالبية السنيّة) درساً في حماة أسكتهم 40 عاماً، وسألقنهم درساً يسكتهم لمئة عام». في تقريرها المثير؛ ذكرت صحيفة «التايمز» أن نظام الأسد «يصادر عقارات ملايين المواطنين الهاربين من الحرب»، وأن «ملايين اللاجئين السوريين مهددون بخسارة منازلهم التي تركوها وراءهم بصورة نهائية، طبقاً لمرسوم جديد أقره النظام السوري، يصادر بموجبه المنازل الخالية من سكانها». ويفيد التقرير أن المرسوم رقم 10 يمنح مالكي المنازل حتى العاشر من شهر مايو للتقدم إلى البلدية بشهادات ملكية العقارات، وإلا فإنهم سيخسرون ملكيتها، وتصادر من الدولة. وتقول الصحيفة إن القانون بات ساري المفعول هذا الشهر، وأعطى ملاك العقارات السوريين مدة 30 يوماً لإثبات ملكيتهم، وإلا تمت مصادرتها، وأصبحت ملكاً للدولة. ولا ينسى التقرير التذكير بأن نصف سكان سوريا فروا من منازلهم خلال الحرب الدائرة منذ 7 أعوام، لافتاً إلى أن حوالي سبعة ملايين سوري يعيشون نازحين في وطنهم، فيما فرّ حوالي ستة ملايين للدول المجاورة أو أوروبا. وتكشف الصحيفة أن المشكلة التي تواجه السوريين هي أن إثبات الملكية يقتضي من أصحاب العقارات الحصول على موافقة من المخابرات، التي يخاف منها الناس، وتعمل فقط في مناطق الحكومة، لافتة إلى أن آلافاً من المعارضين السوريين والمؤيدين لهم داخل سوريا وخارجها معرضون لخطر الاعتقال. وينقل التقرير عن كريسيتن بيندكيت من منظمة «العفو الدولية»، قولها إن هذه الخطوة بمثابة «محاولة من حكومة الأسد للاستفادة بكل صفاقة من تهجير ملايين المواطنين من منازلهم»، وطالبت بضرورة حماية ممتلكات السوريين خارج البلاد. وتقول الصحيفة إن الأسد كشف عن علامات تفيد بأنه يريد خلق سوريا «صديقة» في المناطق الخاضعة لسيطرته، من دون أن تشير بطبيعة الحال إلى البعد الطائفي للعملية الحقيرة التي يديرها النظام، لأن الأمر لا يتعلق بالمعارضين فقط، بل بنوايا تفريغ مناطق معينة، وتغيير بنيتها الطائفية. وتكشف هذه اللعبة حقيقة طائفية هذا النظام التي كان البعض يتجاهلها، مشيراً إلى أن رئيس الحكومة أو الوزراء أو ما شابه ذلك، هم من السنّة، متجاهلاً أن هؤلاء يشكلون ثلاثة أرباع السكان، ومتجاهلاً أن من يملك قرار المؤسسة الأمنية والعسكرية هو الذي يملك القرار، وليس رئيس وزراء بالكاد يتذكر الناس اسمه. هذا المنطق «التشبيحي» يتجاهل أن الطائفة الحاكمة لا تمثل غير عُشر السكان، وأن المؤسسة الأمنية والعسكرية التي تسيطر عليها هي التي ورّثت السلطة من الأسد (الأب) إلى الابن، كأن البلد مزرعة، وليس جمهورية. إنها لعبة تكشف طبيعة هذا النظام وبنيته الأمنية والطائفية، والتي ستتجذر بعد الثورة فيما لو نجح في البقاء بصيغته القائمة، لكن ذلك لن يكون، وعودة عقارب الساعة إلى الوراء مستحيلة، والحرب ستتواصل ولو سيطر على كل التراب السوري. وفي زمن العنف الرخيص، وذلك الحشد من الثارات التي خلفتها الحرب، سيكون من المستحيل إعادة الوضع إلى ما كان عليه. يبقى أن هذه اللعبة إنما تصفع أكثر ما تصفع من ينتمون إلى الغالبية، وأصروا على البقاء في معسكر النظام، مع أنها حقيقة يعرفونها جيداً، لولا الجبن والخور.. والمصالح الشخصية أيضاً.

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...