


عدد المقالات 604
«الشياطين تكمن في التفاصيل»، هذا هو الدرس الذي تعلمناه مبكرا، ويجعلنا أكثر تحفظا، في النظر إلى إمكانية تنفيذ قرار القمة العربية رقم ٦٢٨ في ٢٩ مارس الماضي، بإنشاء قوة عربية مشتركة لصيانة الأمن القومي العربي. والأمانة تقتضي أن نشير إلى حقيقة، أنه من القرارات القليلة، التي لم يتحفظ عليها سوى العراق، بعد موافقته على المبدأ، ولكنه طالب بدراسته من كافة الجوانب القانونية، على أن يكون متوافقا مع ميثاق الجامعة. كما أنه -وهذا هو الأهم- من القرارات القليلة، بين مئات القرارات التي صدرت عن الجامعة العربية، الذي حمل آلية تنفيذية، وجدول زمني لذلك، عبر جدول بدأ بالفعل، يضم خمسة مراحل، لها سقف زمني ينتهي في نهاية شهر يوليو القادم، والذي بدأ بالفعل، من خلال اجتماع قاده أركان الدول العربية، تمخض عنه الاتفاق، على تشكيل فريق عالي المستوى من الخبراء العسكريين، للبحث التفصيلي في عشر نقاط أساسية، تشمل أهداف تشكيل القوة، ومهامها، وحجم تشكيلها، والوقت اللازم لذلك، وأماكن تواجدها وتمركزها، والمعايير والضوابط الخاصة بالكفاءة القتالية والاستعداد القتالي، سواء التسليح والتدريب والإمداد، وتشكيل هيئة القيادة، ومكان تواجدها، وآلية اتخاذ القرار بشأن طلب الاستعانة بالقوة، وأسلوب وآلية القيادة، واتخاذ القرارات الميدانية، ومصادر التمويل، والإطار القانوني اللازم لتشكيل وطلب إرسال واستخدام القوة. على أن ينتهي الفريق من دراسة كل الجوانب السابقة في أقرب وقت ممكن، وعرض النتائج على اجتماع آخر لرؤساء الأركان العرب، والتي بدورها تعرضه على اجتماع لترويكا القمة، والتي تضم مصر الرئيس الحالي للقمة، والكويت الرئيس السابق، المغرب الرئيس القادم، وبعدها يتم إقرارها في اجتماع خاص لمجلس الدفاع المشترك الذي يضم وزراء الدفاع والخارجية لإقرارها. ولعل الملاحظة الجديرة بالاهتمام، وتستدعي التوقف، هي طبيعة الدول التي ستشارك في القوة، صحيح أن القرار تحدث على أن المشاركة اختيارية، وصحيح أيضاً أن كافة الدول العربية شاركت في الاجتماع، وكانت الاستجابة كاملة لدعوة الدكتور نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية، ولم يتخلف سوى سوريا، نتيجة تعليق عضويتها في الجامعة، بينما شارك العراق الذي تحفظ على القرار، حيث مثله الملحق العسكري، واكتفت أربع دول عربية بسفرائها في القاهرة أو ممثلين عنها، وهي الجزائر، واليمن، وجمهورية القمر المتحدة، والصومال. بينما البقية كانت على مستوى قادة الأركان، أو قائد جيش كما هو الحال مع لبنان، أو المتفقد العام للقوات المسلحة في تونس، ولكن الواقع العملي من خلال القدرات العسكرية للدول العربية يقول، إن هناك جيوشا «خارج الخدمة» رغم أهمية الدول التي تنتمي إليها، مثل سوريا التي انتهى جيشها، الذي اختار المواجهة ضد شعبه، لحماية نظام بشار الأسد، والعراق الذي يحاول إعادة تشكيل جيشه من جديد، والذي ما زال يعاني من القرار الكارثي، الذي اتخذه الحاكم العسكري بريمر بحل الجيش، وهناك أيضاً ليبيا، التي اعتمد فيها النظام السابق على ميلشيات تابعة للقذافي، على حساب الجيش النظامي، واستمرت المعاناة بعد ثورة الشباب في فبراير ٢٠١١، والحال لا يختلف في اليمن، الذي يعاني جيشه من ولاءات للرئيس السابق علي عبدالله صالح، وعانت تلك الوحدات نتيجة الغارات الجوية «عاصفه الحزم»، وهناك جيوش «خارج الحسابات»، وهي ليست بالعدد القليل، نحن نتحدث عن الجيش الصومالي، وجمهورية القمر، وجيبوتي، مع غياب لجيش فلسطين، وإلى حد ما موريتانيا، مع إضافة لبنان. إذا من خلال الرصد، فنحن نتحدث عن قوام قوات عسكرية، من دول الخليج الست، ومصر، والسودان، والأردن، والمغرب، والجزائر وتونس. ودعونا نعترف بأن كل نقطة من النقاط السابقة، المطروحة على الفريق عالي المستوى، تحتاج إلى بحث، وبعيدا عن القضايا ذات الطابع العسكري، رغم أهميتها، ولكنها مرتبطة بالانتهاء من تشكيل القوة، مثل مقرها، ومكان تمركزها وقيادته، ولكن هناك تساؤلات قد تبدو بديهية، ولكنها حاسمة، رغم أن هناك اتفاقا حول هذه القوة، كما قال الفريق محمود حجازي رئيس الأركان المصري: «ليست موجهة ضد أحد، ولا تمثل محوراً أو تحالفا أو تهديدا لأحد» وهو نفس ما أشار إليه، وقد يكون بنفس التعبيرات، الدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية، ومع ذلك يظل التساؤل على حاله، هل هناك اتفاق حول فكرة الهدف من القوة، وفقا للرؤية المصرية والتي ظهرت في كلمة الفريق محمود حجازي فإنها تشير إلى إنها «ستواجه التحديات أمام الأمن القومي، والتي أصبحت متشابكة، وحددها في الاقتتال الداخلي، أو افتئات على السلطة الشرعية، أو استفحال للتنظيمات الإرهابية بممارستها اللإنسانية»، بينما كان العربي أكثر تحديدا، عندما تحدث عن «تهديدات تتعرض لها عدد من الدول العربية، وحددها بسوريا وليبيا واليمن، ولا يخفي على أحد أن قضية اليمن التي شهدت إجماعا من الدول العربية، التي تمثل القوام الرئيسي للقوة، وهي التي شاركت في عملية عاصفة الحزم، ونحن هنا نتحدث عن خمس دول خليجية، ومصر والسودان والأردن والمغرب، وكل منها قدم بعض عناصره الجوية والبحرية، التي أسهمت في العمليات بينما قضيتان من الثلاثة المطروحة لا تحظى بإجماع بين نفس تلك الدول، ونتوقف عند سوريا مثلا، هناك دول الخليج لها موقف واحد، تم التعبير عنه في تصريحات واضحة ومحددة، بأنها ترفض أي دور لبشار الأسد في حل الأزمة السورية، بعد كل ما جرى خلال أكثر من أربع سنوات، والآلاف من الشهداء والمصابين، وملايين النازحين واللاجئين، بينما مصر على عكس هذا التوجه، وتتحدث عن أن بقاء الأسد في السلطة، قد يكون ضمانا في الحفاظ على الدولة السورية، فماذا لو تطلب الأمر مشاركه القوة العربية المشتركه في الأزمة السورية، هل سيكون لصالح المعارضه التي يصفها البعض بأنها مجموعات إرهابية، أو الدفاع عن الشرعية، التي يمكن أن يقال إنه تتجسد في الأسد. وقد تكون الأزمة الليبية هي الأكثر وضوحا في التباين، فهناك توافق في الرأي بين مصر والإمارات، التي تدعمان برلمان وحكومة طبرق وجيش الفريق حفتر، بينما تتعامل مع المجموعات المسلحة وحكومة طرابلس، على أنها جماعات إرهابية، وهو مخالف تماماً مع توجهات دول الجوار الثلاث الجزائر وتونس وكذلك المغرب، ناهيك عن الموقف القطري، التي تطالب وتسعى وتستضيف جولات الحوار الوطني، بين كل الفرقاء دون استثناء أي تنظيم سياسي، سوى المجموعات الإرهابية، وهي معروفة ومحددة، سواء تنظيم القاعدة أو أنصار الشريعة، التي أعلنت ولاءها لداعش، ومثلت امتدادا لها، كما أن هذه الدول تتعامل مع المجموعات المسلحة، على أنها جزء فاعل في الثورة الليبية، لم تتمكن الحكومات في الفترة الانتقالية، من إدماجها ضمن قوات الأمن أو الشرطة، ويصبح التساؤل المطروح، ماذا لو تتطلب الأمر من أي من الدول العربية، تدخل تلك القوات في الأزمة السورية أو الليبية، وسط ذلك التباين. ناهيك عن الاختلاف في نوعيه المجموعات، التي يمكن وصفها بالإرهابية، الوصفة المصرية تسعى إلى ضم كل تيارات الإسلام السياسي، خاصة جماعة الإخوان المسلمين، وتخلط بينهم وبين مجموعات تمارس العنف، وتعلن ذلك في بيانات لها، بينما دول آخرى ترى أنهم قوى ومكون سياسي، يقبل بلعبة الديمقراطيه وتداول السلطة. ما سبق يؤكد، أن فكرة تشكيل قوة عربية مشتركة غاية في الأهمية، ولكنها قد تواجه مصاعب وعقبات، عند التنفيذ، وتحديد المهام، دون أن يعني ذلك أنه ليس هناك مجالات للعمل، بين مجموعات من الدول، ولمهام محدودة، مثلما هو عليه الأمر، في مشاركة عدد كبير من الدول، في التحالف الدولي ضد داعش مثلا، رغم أن المظلة ليست عربية فقط، أو الأزمة في اليمن. usama.agag@yahoo.com •
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...