alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

شيب الشباب!

02 مايو 2013 , 12:00ص

لا أحد يعرف على وجه الدقة لماذا استبق الباجي قائد السبسي الزمن في تونس وأعلن عن ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية برغم أن لا أحد يجزم بأن مثل هذه الانتخابات ستأتي أصلا, والقانون الذي ينظمها لا يزال بعيد المنال! مما يقال إن الرجل الذي يرى فيه الكثيرون «المهدي المنتظر» فيما يصنفه آخرون بأنه منتهي الصلاحية بسبب سنه المتوغل في الثمانينات, أراد بإعلانه المبكر إلقاء حجر في مياه السياسة التونسية الراكدة.. وربما أيضا رام جلب خصومه إلى مبارزة في ملعبه مع تسليط ضغوط عليهم فيما ينوون فعله كتحديد السن الأقصى للرئاسة وتمرير قانون العزل السياسي الذي سيشمله بكل تأكيد إن وصل إلى تصويت المجلس التأسيسي. ومهما يكن السبب الذي دعا هذا السياسي المخضرم إلى إعلان لونه في المضمار الانتخابي, فإن ذلك يعكس أزمة متعددة الأوجه في الحياة السياسية التونسية, و ليس أقل وجوهها حدة تركز الأمل لدى قسم كبير من التونسيين في رجل مسن, أكثر من %60 من مواطنيه شباب! والواقع أن السيد الباجي قائد السبسي ليس العنوان الوحيد في تونس لجيل الشيوخ الذي يستحوذ على اللعبة السياسية كاملة بين يديه, فعداه نشهد بالعين المجردة قيادات حزبية جاوزت السبعين. وأكثر منها ممن أبحروا في الستين, مقابل حضور محتشم لأبناء الأربعين والخمسين.. وطبعا لا عزاء للثلاثينيين وللعشرينيين.. كل ذلك في بلد يشاع أن الشباب هم من أنجزوا ثورته! مفارقة عجيبة بلا شك, إذا لم نسقط على ما حدث نظرية المؤامرة.. فدعنا من ذلك الآن, ولنقل إنه رغم الإيمان بأن السياسة لا تعرف المشيب ولا التقاعد, ورغم القناعة بأن مراكمة الخبرة في هذا الحقل بالذات منتج ومفيد, يبدو أن في الأمر مبالغة وخللا لن تستقيم أوضاع التونسيين بدون معالجته على الوجه الصحيح وأقله حقن الحياة السياسية سريعا بوجوه شابة يكون الشيوخ مؤطرين لها وليس متحكمين في شؤونها. على الضفة المقابلة, يتعين على الشباب النجاح في معادلة الجرأة والطموح من ناحية مع التحلي بالرصانة والحكمة من ناحية أخرى, لإثبات جدارتهم بالمواقع الأولى ولإحراز الثقة التي يبحث عنها الشارع بلا جدوى.. معادلة صعبة بلا شك في هذه الأجواء المائجة, لكنها ممكنة بعد التملي جيدا في مطبات المرحلة الانتقالية وبعد استخلاص الدروس الواجبة منها, وأولها الالتصاق بهموم الشارع دون السقوط في الشعبوية المخلة والمضحكة.. ثم التماهي مع شعار الإصلاح دون إحداث القطيعة وحفر خنادق الفرقة بين أبناء أحد أكثر المجتمعات العربية انسجاما وتسامحا وانفتاحا على الآخر. إن الطبيعة تكره الفراغ, وما نشهده في تونس اليوم هو أزمة فراغ لا يفيد القوم شيئا الانخراط في البحث عن أسبابه المعلومة من الجميع, بقدر ما يحتاج الأمر إلى تحرك جدي وسريع من أجل ملء الفراغات بمقاربات معتدلة تنسجم بالضرورة مع الطبيعة التاريخية وحتى الجغرافية لشعب متوسطي ووسطي, لا يطلب أكثر من الاستقرار والاستقرار بين يديه! أظن وبعض الظن جزم, أن مستقبل تونس اليوم لا يزال بين أيدي شبابها, وربما جاء إعلان ترشيح السيد الباجي قائد السبسي المبكر لنفسه, كفرصة أخيرة لشحذ الهمم ولإطلاق النقاش حول ظاهرة تلوي عنق قواعد الطبيعة, فتقلب الشيب شبابا والشباب «شيابا»!

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...