


عدد المقالات 611
لا تكتفي الدبلوماسية الروسية برأسيها اللذين يتبادلان الأدوار فيما يشبه الديمقراطية «العالمثالثية»، لا تكتفي باستعداء العرب والمسلمين (الغالبية الساحقة منهم بتعبير أدق حتى لا يغضب مناصرو نظام الأسد من الحزبيين والطائفيين)، وبالطبع بسبب انحيازها للنظام المجرم في دمشق، بل تضيف إلى ذلك استفزازا متواصلا للظاهرة الإسلامية بتجلياتها المختلفة، المعتدلة منها وغير المعتدلة. بعد أسابيع من تصريح وزير الخارجية (لافروف) الجاهل والمستفز بخصوص التحذير من نشوء «نظام سني» على أنقاض نظام الأسد، في تجاهل لحقيقة الغالبية السنية الساحقة في سوريا، يأتي الرئيس مدفيديف ليضيف مزيدا من الاستفزاز لغالبية العرب والمسلمين. ففي مقابلة حية مع عدد من القنوات الروسية وصف الرجل الوضع في العالم العربي بأنه «مضطرب»، بسبب سعي «متطرفين للحكم في عدد من البلدان»، معتبرا أن «التعامل معهم سيكون أمرا عسيرا». أما الأسوأ من ذلك فهو اعتباره أن «الربيع العربي ظاهرة عابرة تنتهي مع حلول خريف بارد في المنطقة»!! وفيما قال مدفيديف إن روسيا «تريد تسويق منتجاتها المدنية والأسلحة وما تشتهر به في السوق العالمية في دول الشرق الأوسط»، فإن أحدا لا يفهم كيف يمكن الجمع بين استعداء الغالبية من الأمة، وبين تسويق المنتجات الروسية، اللهم إلا إذا اعتبرت موسكو أن استمرار الصراع في سوريا يمكن أن يستهلك المزيد من الأسلحة الروسية، أو لعله يلمح إلى إمكانية تغيير دولته لموقفها من الثورة السورية مقابل صفقات تجارية وعسكرية مع الدول العربية المعنية بتغيير ذلك الموقف. والحال أن استخدام الثورة السورية في سياق إثبات الصعود الروسي في المشهد الدولي، ومعه الصعود الصيني لا يبدو مجديا بحال، ذلك أن الجميع يدركون أن التحدي الروسي في هذا الملف لا يأتي تبعا لحالة القوة الاستثنائية التي تعيشها روسيا ما بين موقفها من الثورة الليبية وبين موقفها من الثورة السورية، وإنما لأن أميركا وعموم دول الغرب لا تبدو معنية بتغيير ذلك الموقف، بل لعلها تريد إطالة أمد المعركة من أجل تدمير مقدرات الدولة السورية لحساب الهواجس الإسرائيلية كما أشرنا غير مرة. في هذا السياق نتذكر الكثير من المحطات التي أبدت فيها روسيا الكثير من التحدي للموقف الغربي، قبل أن تبيعه بصفقات سياسية تتعلق بمحيطها الاستراتيجي، فيما يتعلق بعضها الآخر بالسكوت على الممارسات غير الديمقراطية في الداخل الروسي، بينما كانت صفقات الصين محصورة في الغالب في مسألة تايوان والقضايا الاقتصادية. من هنا، فإن ما تفعله روسيا لا يعدو أن يكون تحديا للأمة العربية والإسلامية أكثر منه إثباتا للفحولة السياسية في مواجهة الولايات المتحدة والغرب، وإن حضر البعد الأخير بهذا القدر أو ذاك. وهي بذلك تغامر بالحلول مكان واشنطن في سلم العداء في الوعي العربي والإسلامي، ربما بعد الكيان الصهيوني، ولا شك أن ذلك لا يشكل مصلحة لها بحال من الأحوال، فضلا عما ينطوي عليه من إشكالات فيما يتصل بعلاقاتها بمواطنيها المسلمين. في ذات الصدد، وهذا البعد ينساه أنصار نظام الإجرام في دمشق، فإن المواقف الروسية من قضية الأمة المركزية (فلسطين)، لا تتغير في ظل نظام الثنائي (بوتين- مدفيديف)، بقدر ما تواصل انحيازها التقليدي للكيان الصهيوني كجزء من الرباعية الدولية، ولا تجرؤ على نصرة الفلسطينيين في مواجهة الاستيطان والتهويد، بل لا تجرؤ أيضا على مواجهة الاختراقات الإسرائيلية في دول آسيا الوسطى وعموم الفضاء الروسي التقليدي. من المؤكد أن ضعف الوضع العربي المناصر لثورة الشعب السوري لم يشعر موسكو وبكين بما يمكن أن يترتب على ذلك الانحياز من تهديد لمصالحهما في المنطقة، لكن الدولتين الكبيرتين لا تقدران الأمر حق قدره، والسبب أن التطورات التي تعيشها المنطقة وحالة الفرز المذهبي القائمة ستحشر الدولتين في سياق لا يخدم مصالحهما، أقله في المدى المتوسط والبعيد. من جانب آخر، فإن استبعاد العامل الإسرائيلي في الموقف الروسي تحديدا لا يبدو مقنعا، وبالطبع في سياق من إطالة أمد المعركة وتدمير مقدرات الدولة السورية، لاسيَّما أن من العبث الاعتقاد بأن موسكو مقتنعة بإمكانية بقاء الأسد بعد كل الذي جرى إلى الآن. نشير إلى ذلك كله كي نؤكد أن النظر إلى الموقفين الروسي والصيني بروحية الحرص على المقاومة والممانعة إنما هو نوع من العمى الذي يصيب نخبا سياسية في عالمنا العربي، وهو العمى الذي ينسحب على المنظومة المذهبية التي تصطف إلى جانب الأسد، والتي تنسى أن خسارتها لغالبية الأمة هي الخسارة الحقيقية، أكثر من خسارة بشار الأسد، حتى لو كان ذخرا استراتيجيا لمشروعها «المغرور» ومعدوم الأفق في المنطقة.
هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...
ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...
أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...
منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...
الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...
بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...
في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...
الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...
منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...
ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...
في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...
نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...