


عدد المقالات 283
يوم 6 أبريل ، سيطرب أو سيرتعب الزعيم الحبيب بورقيبة في قبره طرباً أو ارتعاباً لم يعرفه طيلة سنوات مجده في السياسة (من 1932 إلى 1987).. فإحياء ذكرى وفاته السابعة عشرة تتزامن مع لمعان جديد لصورته على ضوء الجدل الكبير، الذي ما زال الرجل يثيره رغم غيابه الطويل تحت التراب.! من ذلك أن خصصت «هيئة الحقيقة والكرامة» جلسة استماع علنية متلفزة لشهادات «ضحايا حقوق الإنسان توثق الانتهاكات المتزامنة مع اتفاقيات الاستقلال، وخروج المستعمر من تونس» خلال فترة عرفت أوج نشاط الحركة الوطنية التونسية، وتضمنت هذه الشهادات اتهامات لبورقيبة بتسليط عقوبات على كل من كان له انتماء أو توجّه يوسفي (نسبة لغريمه السياسي صالح بن يوسف أحد زعماء الحركة الوطنية والخصم البارز لبورقيبة)، الذي تم إقصاؤه من الحزب سنة 1955، قبل أن يصدر ضده حكما بالإعدام في سنة 1958، ليتم اغتياله بعد ذلك في ظروف غامضة بألمانيا سنة 1961.. ولا يعلم أحد على وجه الدقة لماذا تحاول «هيئة الحقيقة والكرامة» المكلفة بإنجاز «العدالة الانتقالية» إعادة كتابة التاريخ، خصوصاً وأن لا أحد من أعضائها متخصص في التاريخ.. في حين أنها مكلفة بـ «كشف حقيقة انتهاكات حقوق الإنسان» الحاصلة في تونس منذ الأول من يوليو 1955، وحتى 31 ديسمبر 2013، و»مساءلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وتعويض الضحايا ورد الاعتبار لهم». غير أنه مع تقدم أشغال الهيئة، بدأت الأصوات تتعالى في تونس، متهمة رئيستها الناشطة الحقوقية السابقة سهام بن سدرين وفريقها بتزييف التاريخ، وعدم امتلاكها للآليات التي تخوّلها معالجة ملفات تاريخية عالقة.. كما تعالت الأصوات المنددة بـ»تزييف التاريخ»، وبتحريك السكين في الجرح لأسباب بعيدة عما قاله العلامة ابن خلدون، من أن «التاريخ لا يزيد عن الإخبار ولكن في باطنه نظر وتحقيق».. فجاءت الحملة على بورقيبة بنتائج عكسية، يريد كثيرون ترجمتها في شكل مظاهرات احتجاج، ومظاهر احتفاء استثنائية بالذكرى السابعة عشرة لوفاة «المجاهد الأكبر».. المناسبة ذاتها ستشهد حدثاً «تاريخياً» يتمثل في حضور زعيم حركة «النهضة» لأول مرة أمام قبر «الزعيم»، لتلاوة الفاتحة على روحه بعد أن كان قد رفض الترحم عليه قبل 17 سنة.. ومع هذا «التطور النوعي» في النظر إلى بورقيبة من ألد أعدائه، فإن لا أحد باستطاعته التأكيد إن كانت عظامه سترتعد غضباً أم طرباً.. لكن الثابت مع تواتر هذه الأحداث التي تؤمن تواصلاً غير مسبوق في السياسة بين الموتى والأحياء هو «ثأر بورقيبة» من اللابورقيبيين... وهو عنوان كتاب سيصدر يومها بإمضاء الباحث حسان العرفاوي والذي هو ليس سوى المستشار الثقافي لرئيس الجمهورية التونسية الباجي قائد السبسي.. فلا يسع التعليق إلا بالمقولة الشعبية الجزائرية «حوس تفهم».
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...