


عدد المقالات 604
في خلط فاضح للأوراق يطرح البعض في مصر فكرة المقايضة السياسية، ويطالب بشكل فج دول الخليج وفي القلب منها السعودية، بمساعدة مصرباعتبار جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية، في رد للجميل على موافقة مصر على طلب دول الخليج باعتبار حزب الله تنظيما إرهابيا، دون اعتبار حقيقي للتباين الشديد بين الحالتين، وينسى أصحاب هذا الرأي أن التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية المصري سامح شكري، تحاول نفي أن تكون مصر قد وافقت على القرار، وقال في حديث صحافي منذ أيام لأحد الصحف المصرية: « لابد من القراءة المتعمقة لما صدر عن الجامعة العربية، فما صدر كان توصيفا لأعمال، أكثر منه إقرارا بصفة معينة على الحزب في مجمله» ورفض بشدة الإجابة عن سؤال مباشر حول ما إذا كان حزب الله إرهابيا أم لا؟ قائلا: «لن أحكم، فحزب الله له وضعية خاصة بلبنان، وهي دولة شقيقة وتعاني من اضطراب، وهذه قضية يتم حلها على مستوى الشعب اللبناني»، إذًا ووفقا لتلك التصريحات فإن مصر لم تحسم رأيها وتراها قضية داخلية، فما الذي دفع رئيس أحد أهم الصحف القومية المصرية للمطالبة بالتعامل بالمثل. أعتقد أن مصر لو كانت تستطيع ذلك لفعلت، ومنذ مدة طويلة، خاصة بعد 3 يوليو 2013، عندما كانت الأجواء في الإقليم مواتيه إلى حد ما، من خلال دعم عدد من الدول العربية للنظام الجديد في مصر، كما أن الآلة الإعلامية المصرية كانت تسير في مسلسل شيطنة الجماعة، وإلقاء مسئوليات كل العمليات التي تمت في مصر على عاتقها، ولكن قراءة الحكومة للمشهد العربي في ذلك الوقت، جعلها لا تلجأ إلى مثل تلك الخطوة، التي لن تلقى أي نجاح يذكر، رغم اتخاذ دولة أو دولتين لقرار اعتبار الإخوان جماعة إرهابية، كما أن القاهرة سعت إلى اعتبار الإخوان جماعة إرهابية عبر قضاء غير مختص، ومحكمة القاهرة للأمور المستعجلة حكمت في قضية يقول بعض القانونيين: إنها خارج اختصاصها تماما، وصدر بعدها قانون الكيانات الإرهابية مستهدفا الإخوان. والوصف الذي استخدمه وزير الخارجية لقضية حزب الله باعتبارها أمرا لبنانيا داخليا، ينطبق تماما على جماعة الإخوان المسلمين، فالكل على يقين بأن ما يحدث في مصر هو أزمة داخلية بين فرقاء سياسيين، وأن هناك جهات وجماعات لا تخفي نفسها هي المسئولة عن العمليات الإرهابية في سيناء وغيرها، ولكنه يتم تحميل جماعة الإخوان المسئولية عنها كجزء من الصراع السياسي الدائر في مصر منذ خمسينيات القرن الماضي، وإن زادت حدته في السنوات الثلاثة الأخيرة، وهو ما يؤكده قبول النقض في العديد من القضايا التي أدين فيها إخوان، والغريب أن تلك المطالبة قد تكون سباحة ضد التيار، فالآونة الأخيرة بدأت تظهر دعوات إلى المصالحة بين الحكومة والجماعة، في إطار شروط والتزامات على الجهتين، وهذا الأمر واضح في جهد الدكتور سعد الدين إبراهيم وآخرين، يرون أن استقرار مصر في إتمام تلك المصالحة. ولعل الأهم من ذلك كله أن القراءة المتأنية تشير، إلى وجود بون شاسع بين ممارسات حزب الله ومواقف جماعة الإخوان المسلمين، مما يصعب وضعهما معا في سلة واحدة، فالحزب هو أحد أدوات السياسية الإيرانية في المنطقة، كما أن له أنشطة معادية ضد العديد من دول الخليج، لم تكن وليدة اليوم، ولكنها بدأت منذ تسعينيات القرن الماضي، في البحرين والكويت والسعودية ومؤخرا في اليمن، وهذا يفسر القرار الخليجي باعتبارها جماعة إرهابية، وسعيها إلى توسيع نطاق القرار، ليكون عربيا، على عكس جماعة الإخوان، التي تعتبر مكوناً سياسيا في العديد من الدول، قَبل بشروط وواجبات اللعبة السياسية، وشكل أحزابا وشارك في الانتخابات، وحصل بعض أعضائها على عضوية البرلمان، هو داعم لبعض الأنظمة وتمثل المعارضة في دول أخرى.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...