alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

نظرة على عام مضى.. ثورات مجهضة (1-2)

02 يناير 2020 , 01:35ص

قليلة هي السنوات التي يمكن أن نتوقف عندها بالرصد والتحليل وقراءة أحداثها بعناية وتدبر، ومنها 2019، فهي ليست كغيرها، فقد شهدت الموجة الثانية لثورات الربيع، لا تختلف سوى في التفاصيل وبعض الوقائع والأماكن عن سنة 2011، الأولى مثّلت زلزالاً حقيقياً هزّ النظم العربية التي عاشت تنشد استقراراً وهمياً، حيث استفاقت على محطة الربيع العربي في تونس ومصر واليمن وسوريا وليبيا، فإذا بالموجة الثانية من ثورات الربيع العربي في السودان والجزائر ولبنان والعراق، في عام 2011 كانت المفاجأة مذهلة وسرعة التغيير غير متوقعة، في تونس تم هروب زين العابدين بن علي، ولم يصدّق الآخرون، فقالها مبارك: «مصر ليست تونس» فتم خلعه بعدها بأكثر من أسبوعين، وانشغل القذافي بأوهام حكم الجماهير، فإذا بها تنتفض ضده من بنغازي، فيجرب أقصى درجات العنف في مواجهة الجماهير المنتفضة، ويتساءل باستغراب: «من أنتم»؟ دون أن يدري أن هناك جيلاً جديداً يسعى إلى الحرية والكرامة، وحتى اليمنيين لم تنطلِ عليهم مقولة علي عبدالله صالح الشهيرة: «تصفير العداد»، في إشارة إلى أنه لن يرشح نفسه لدورة جديدة، وهو يجهز ابنه أحمد للخلافة، فإذا بالجماهير في ميدان التحرير تهتف «الشعب يريد إسقاط النظام».. أما بشار سوريا فهو حكاية أخرى، بعد أن نجح في تقزيم سوريا، من دولة ذات حضارة وتاريخ وشعب له إسهاماته الإنسانية إلى حزب، وقزّم الدولة إلى طائفة، ومن ثم إلى أسرة، واستخدم شعار شمشون الشهير: «عليّ وعلى أعدائي»، فبقي يحكم بقايا دولة وحطام شعب.. واكتفى بأنه ما زال في قصره الرئاسي. وشهدت السنوات التسع الماضية صراعاً شرساً بين قوى الثورة في العديد من الدول العربية، خاصة تلك التي وصلها قطار الربيع العربي، وبين قوى الثورة المضادة حيث تخشى على مصالحها، وتجد في الثورة والتغيير خطراً قد يطول أنظمتها، ونجحت تلك القوى في إجهاض معظم تلك التجارب بوسائل متعددة، وصلت إلى الدفع بدول الربيع العربي إلى الحرب الأهلية، وتحويل بعضها إلى حروب بالوكالة، وهناك ثلاثة نماذج لذلك، نحن نتحدث عن اليمن وليبيا وسوريا، في الأولى تم القبول بدور من خلف ستار لعلي عبدالله صالح وحزبه، وأخذت الأمور اتجاه الحوار الوطني بإشراف الأمم المتحدة، ولأن صالح لم ينسَ أبداً ثأره الشخصي، وجماعة الحوثي وجدتها فرصة لتحقيق مطالبها، فوجدا معاً من يشجعهما على اقتحام العاصمة صنعاء والاستيلاء عليها، وكان الهدف محدوداً جداً يجسّد قصر الرؤية الاستراتيجية، باعتبار أن هذا الإجراء سيدفع بالطرفين الأقوى في المعادلة، وهما جماعة الحوثي وحزب التجمع اليمني للإصلاح إلى المواجهة العسكرية، فتكون النتيجة الخلاص منهما معاً بعد استنفاذ قدراتهما العسكرية، وعندما فشل المخطط واستفرد الحوثي بالشمال وبدأ غزوه لمدن الجنوب، بدأت عاصفة الحزم في مارس 2014، وتحول الصراع إلى حرب وكانت النتيجة مأساوية، تراجع حلم الثوار من الشباب مع تراجع التنمية البشرية بمقدار عشرين عاماً، مع مصرع نحو 250 ألف شخص. وفي ليبيا كانت الخطيئة الكبرى بالسماح لقوات «الناتو» بدعم الثوار، دون أن يكون لها أي تصور أو استراتيجية لليوم التالي بعد سقوط القذافي وقتله، وكأن أزمة ليبيا في شخصه، حتى وجدت قوى الثورة المضادة ضالتها في شخص خليفة حفتر، الذي لم ينجح في تحقيق هدف الثورة المضادة، وتحولت ليبيا إلى صورة من صراع إقليمي بغطاء دولي. أما سوريا، فمن أجل الحفاظ على بشار سقط أكثر من 370 ألف شخص، وفق حصيلة أعلنها المرصد السوري لحقوق الإنسان، وأُجبر أكثر من نصف السكان على النزوح والتشرد داخل البلاد وخارجها، ونتج عن عمليات القصف دمار هائل في البنى التحتية، قدّرت الأمم المتحدة كلفته بنحو 400 مليار دولار، وصار البلد مستباحاً من قوى إقليمية ودولية.

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...