alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 21 سبتمبر 2026
منتدى قطر الاقتصادي: الاقتصاد في زمن الزلازل الجيوسياسية
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 23 سبتمبر 2026
قطر في الأمم المتحدة.. نحو أمن إقليمي جديد

إنهم يطاردون انتفاضة الشعب الفلسطيني

01 نوفمبر 2015 , 06:40ص
تتعرض انتفاضة الشعب الفلسطيني التي اندلعت نظريا منذ مطلع شهر أكتوبر، وعمليا منذ شهور طويلة في القدس، لمؤامرة كبيرة، من أجل منعها من التطور من السكاكين والدعس بالسيارات إلى مستوى أعلى من الرصاص والعبوات، وحتى الاشتباك الشامل مع العدو.
يحدث ذلك لأسباب عديدة تختلف بحسب الجهة التي تتآمر ضد الانتفاضة، لكن الأمر يصل في نهاية المطاف إلى السلطة الفلسطينية التي ينبغي عليها أن تباشر الجهد الأكبر في عملية وقف الانتفاضة، في حين يتكفل الآخرون بالضغط، وربما توفير الذرائع لها كي تباشر الفعل من دون أن تخشى ردود فعل كبيرة من قبل الناس، بخاصة من قبل كوادر حركة فتح الذين يمنحون الشرعية لقيادة تلك السلطة بوصفها قيادة حركة كبيرة، لها ثقلها الواقعي والتاريخي في القضية الفلسطينية.
والحال أن محمود عباس لا يحتاج إلى ضغط من أحد كي يباشر عملية المطاردة للانتفاضة، فهو لم يتوقف عمليا عن ذلك، وما حدث عمليا، كان رغم أنفه وإرادته، وليس صحيحا أنه يتسامح مع الانتفاضة كما يذهب بعض قادة فتح. صحيح أنه لا يضغط على كوادر الحركة كي ينضموا إليه في لعبة مطاردة الانتفاضة خشية انفجار الوضع الداخلي، لكن ماكينته تعمل بكل قوة.
الدليل الأكبر على ذلك هو أن الانتفاضة حتى هذه اللحظة لم تشمل كل الضفة الغربية، وإنما تتركز عمليا في القدس التي تقع خارج سيطرة محمود عباس، وكذلك الحال في الخليل التي يتواجد فيها المستوطنون بحكم تقسيمات أوسلو البائسة، فيما تعيش مدا مقاوما، إسلاميا على وجه الخصوص، ومن الصعب لجمه بالكامل.
والحال أن بقاء الحال على هذا المنوال، أعني لجهة بقاء أغلب المدن الفلسطينية بعيدة عن الانتفاضة، وحيث يحول أمن السلطة بين الناس وبين الاشتباك مع الحواجز الصهيونية، سيجعل مهمة الاستمرار في القدس والخليل بالغة الصعوبة.
نفتح قوسا كي نشير هنا إلى أن الكرة الآن ليست في ملعب السلطة التي نعرف تماما خيارات قائدها، والتي لن تتغير بأي حال مهما لوّح وهدد، بل في ملعب حركة فتح التي ينبغي عليها أن تنحاز إلى انتفاضة الشعب، وإذا لم تفعل، فضلا عن التحامها مع عباس في مساعي لجمها، فإن الوضع سيكون بالغ الصعوبة.
الشق الثاني الذي يضغط باتجاه لجم الانتفاضة في الشق العربي، إن كان عبر دول الطوق التي تخشى من تداعيات ذلك عليها، أم من خلال بعض الأنظمة الأخرى التي لا تريد لشيء كهذا أن يحدث، لأن اشتعال الوضع الفلسطيني سيحرجها أمام جمهورها بشكل كبير، وسيضطرها إلى مجاملته من أجل ألا يثور ضدها، ومن أجل أن يحافظ على توافقه معها في حالات أخرى.
الوضع الدولي بدوره يتحمل الجزء الأكبر، وفي المقدمة الولايات المتحدة التي تدرك أن انتفاضة فلسطينية متطورة من السكاكين إلى الرصاص والعبوات والعمليات الاستشهادية ستكلف الكيان الصهيوني الكثير، وهي ستعيد ترتيب أوراق المنطقة على نحو مختلف، وقد تؤدي إلى تصحيح بوصلة الصراع فيها، وهو الصراع الذي يفيد القوى الاستعمارية. مع ضرورة التذكير بأن إيران هي المسؤول الأكبر عن هذا الحريق الذي يعم المنطقة برمتها، وذلك أولا بدعم طائفية المالكي، وثانيا بدعم دموية بشار، وثالثا بدعم جنون الحوثي.
هكذا تبدو الانتفاضة الفلسطينية في حالة يُتم استثنائي، ويكفي أن يضطر شعب تقف من ورائه أمة بمليار ونصف المليار من البشر إلى استخدام السكاكين في مواجهة عدو، كي ندرك أي حصار يتعرض إليه، ويكفي أن يتواطأ عرب على حصاره حتى نتأكد من ذلك.
بقيت مسألة بالغة الأهمية تتعلق بالجهود التي بُذلت مؤخرا من أجل تغيير الموقف عبر اتفاق كيري مع نتنياهو، ومن ثَمَّ مع الأردن على ترتيبات تخص المسجد الأقصى، وهنا ينبغي القول إن حشر الحراك الفلسطيني بمسألة المسجد الأقصى خاطئ، مع يقيننا بأنه لا يوجد اتفاق يمكن أن يمنع انتهاكات المستوطنين وهو ما تأكد خلال الأيام التي تلته التوقع وحتى الآن.
المعضلة هي الاحتلال وليس ممارساته وحسب، ومن الخطأ الحديث عن مسألة الأقصى أو القدس وحدها كسبب للانتفاضة، ولا الاستيطان ولا أية ممارسات أخرى، فوجود الاحتلال يكفي لكي تكون هناك مقاومة، وتصحيح البوصلة هنا ضروري، بخاصة من قوى المقاومة التي يجب أن تتوقف عن الحديث عن المقاومة كرد على ممارسات الاحتلال، وتؤكد في المقابل على أنها رد على وجود الاحتلال بصرف النظر عن ممارساته.
إن واجب الوقت الآن على كل قوى المقاومة يتمثل في العمل من أجل الحيلولة دون نجاح الجهاد الفلسطينية (من السلطة)، ومن الوضع العربي والدولي الرامية لإجهاض الانتفاضة، وإعادة الوضع الفلسطيني إلى حالة التيه التي يعيشها منذ 11 عاما؛ تحديدا منذ سيطرة عباس على السلطة والمنظمة وحركة فتح.

•  @yzaatreh
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...