


عدد المقالات 307
يصعب القول إن آمالاً جديدة تولّدت للدول والشعوب التي تعيش في نزاعات وأزمات داخلية - إقليمية، خلال الأسبوع الصاخب الذي شهدته الأمم المتحدة لتوّها، بل لعلّها حصدت المزيد من الإحباطات. فبين منبرَي الجمعية العامة ومجلس الأمن تنافس قادة الدول لتسليط الأضواء على قضاياهم، لكن على خلفية تساؤلات دائمة عما إذا كانت المنظمة الدولية لا تزال مؤثّرة أم أنها فقدت فاعليتها. في العامين الماضيين كان هناك تركيز في 2016 على محاربة الإرهاب، ثم في 2017 على إنجازات الدول المعنية في تلك الحرب وتقويم نتائجها خصوصاً في سوريا والعراق، من دون استخلاص الدروس الصحيحة منها. أما هذه السنة فانتقل موضوع الإرهاب إلى منزلة ثانوية مع التحذير بأن مطاردة فلول تنظيم الدولة لا تزال مستمرّة، لكن من دون إبراز مشاريع إعادة الإعمار وضرورة تفعيلها، كاستحقاقات ضرورية في المكافحة الدائمة للتطرف والعنف. خلال زخم المعارك ضد تنظيم الدولة وقبلها ضد «القاعدة» كان يقال إن الحلول السياسية للنزاعات تساهم في تحفيز الاستقرار، غير أن تجربة العراق في حدّ ذاتها لا تشير إلى أن الأطراف الداخلية والخارجية غيّرت شيئاً من سياساتها السابقة. وفي نظرة عاجلة إلى أربعة ملفات عربية ساخنة يمكّن تلمّس غياب الإرادة الدولية للشروع في حلّها، علماً بأنها تحظى برعاية دولية خاصة، وهناك مبعوثون أمميون يعملون على تسهيل حلولها. وإذ يتمتّع هؤلاء جميعاً بدعم مجلس الأمن، كما يقال، إلا أنهم غالباً لا يجدون أثراً لهذا الدعم على أرض الواقع، أو أنه دعم لا يكفي، أو أنه يتعذّر الارتقاء به إلى مستوى التدخل الدولي، وفقاً للبند السابع من ميثاق الأمم المتحدة. لذلك يتحوّل عملهم إلى نوع من إدارة الأزمات، بدل قيادة مفاوضات هادفة. في الآونة الأخيرة هدّد المبعوث الأممي غسان سلامة قادة ميليشيات ليبية هاجمت العاصمة طرابلس بأنه سيدعو مجلس الأمن إلى تسميتهم وفرض عقوبات عليهم، ومع ذلك استمرت الاشتباكات، والكلّ يقول إن التزام وقف إطلاق النار متقطّع، وإن الهدوء يبقى نسبياً وحذراً. أما المبعوث الآخر مارتن غريفيث فيعرف أن الأطراف التي انقلبت على الحكومة الشرعية في اليمن استهزأت بالعقوبات التي فُرضت عليها فعلاً، ولم تمنعها من مواصلة السيطرة، ومن التسبّب مع الأطراف الأخرى في الحرب بأسوأ مأساة إنسانية قد تصل إلى حدّ المجاعة. وبالنسبة إلى سوريا لم تُجدِ العقوبات على النظام في تأمين انخراطه في حلّ سياسي، بل إن التدخل الروسي تحكّم بعمل المبعوث ستافان ديمستورا الذي تفتّتت بين يديه مقوّمات التفاوض، وفقاً للقرار 2254 لتُختزل في «لجنة دستورية» يحاول عبثاً تشكيلها منذ أوائل هذه السنة. أما القضية الفلسطينية المزمنة فلا تعتمد على المبعوث نيقولاي ملادينوف، ولا على مجلس الأمن، ولم تكتفِ الولايات المتحدة بتعطيل قراراتها، بل تواصل مع الإدارة الحالية محاولات «حلّها» عبر «صفقة القرن» بمعزل عن المجتمع الدولي، أي تصفيتها خارج إطار الشرعية الدولية. وفي كل هذه القضايا، بعقوبات أو من دون عقوبات، أصبح السائد هو تهميش الأمم المتحدة، أو اتخاذها غطاءً للصراعات بين القوى الدولية وحلبة للدفاع عن مصالحها. فلا شيء يمنع هذه القوى من الالتقاء على إصدار قرارات قويّة اللغة في مجلس الأمن، من أجل وقف الحروب، ومن الالتقاء أيضاً على إدامة تلك الحروب وتصعيدها.
لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...
في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...
هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...
فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...
لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...
ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...
مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...
السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...
ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...
لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...